• ×

08:58 صباحًا , الخميس 9 ربيع الأول 1438 / 8 ديسمبر 2016

◄ المقدمة : الحمد لله رب العالمين حمداً كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه، نحمده ونستعينه ونستهديه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أنة لا إله إلا الله وأن محمداً وعبده ورسوله، والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين الصادق الأمين وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين تركنا على البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك.
عَنْ عَبْدِالرَّحْمَنِ بْنِ عَمْرٍو السُّلَمِيِّ أَنَّهُ سَمِعَ الْعِرْبَاضَ بْنَ سَارِيَةَ يَقُولُ وَعَظَنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مَوْعِظَةً ذَرَفَتْ مِنْهَا الْعُيُونُ وَوَجِلَتْ مِنْهَا الْقُلُوبُ فَقُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ هَذِهِ لَمَوْعِظَةُ مُوَدِّعٍ فَمَاذَا تَعْهَدُ إِلَيْنَا قَالَ : (قَدْ تَرَكْتُكُمْ عَلَى الْبَيْضَاءِ لَيْلُهَا كَنَهَارِهَا لَا يَزِيغُ عَنْهَا بَعْدِي إِلَّا هَالِكٌ مَنْ يَعِشْ مِنْكُمْ فَسَيَرَى اخْتِلَافًا كَثِيرًا فَعَلَيْكُمْ بِمَا عَرَفْتُمْ مِنْ سُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ عَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ وَعَلَيْكُمْ بِالطَّاعَةِ وَإِنْ عَبْدًا حَبَشِيًّا فَإِنَّمَا الْمُؤْمِنُ كَالْجَمَلِ الْأَنِفِ حَيْثُمَا قِيدَ انْقَادَ) (ابن ماجة، د.ت جـ 1ص16) (1).

فإنه من فضل الله على هذه الأمة أن أنزل على نبيه صلى الله عليه وسلم القرآن الكريم قال الله تعالى : (يَا أَهْلَ الكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيـِّنُ لَكُمْ كَثِيراً مِّمَّا كُنتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الكِتَابِ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ قَدْ جَاءَكُم مِّنَ اللَّهِ نُـورٌ وَكِتَابٌ مُّبِينٌ (15) يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلام ِوَيُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِه وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ) (المائدة : 15-16) لقد عني الإسلام بالأسرة التي هي أساس ونواة المجتمع ومادته الأولى، لذا اهتم بها ووضع لها الجوانب التي تحافظ عليها وأبان مكانتها في بناء المجتمع وحث على بناء الأسرة ودعا الناس أن يعيشوا في ظلالها؛ إذ تكون الأسرة هي الصورة الصحيحة والحياة والمطمئنة التي تلبي رغائب الناس وتفي بحاجات وجوده قال الله تعالى : (وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلاً مِّن قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجاً وَذُرِّيَّة وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَن يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللَّهِ لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَاب) (الرعد : 38).
ومن خلال نصوص القرآن الكريم تتضح أن (الزوجية) هي طبيعة المخلوقات في الكون، ولقد خلق الله سبحانه وتعالى آدم عليه السلام ثم خلق منه حواء ليبدأ الازدواج من بدء الكون، قال الله تعالى : (وَمِن كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ) (الذاريات : 49).
وقال الله تعالى : (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً) (النساء : 1).
وحتى تقوم الأسرة بواجبها ويقوم كل فرد بواجبه فقد اهتم الإسلام كثيراً بأن يلتزم كل فرد من أفراد الأسرة واجباته، قال الله تعالى : (وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) (البقرة : 228).
وحدد الله تبارك وتعالى نوع العلاقة بين الزوجين فقال : (وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنـُوا إِلَيْهـَا وَجَعَـلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) (الروم : 21) فالعلاقة بين الزوجين علاقة سكن ومودة وطمأنينة واستقرار ومحبة ورحمة تجمع بينهما بالحب والتسامح.

ومن أهم التبعات الملقاة على عاتق الأسرة (تربيت النشء) تربية صالحة خيِّرة تقوم على المبادئ الإيمانية والقيم الخلقية، لذلك تعتبر المسؤولة عن صلاح الأمة.
ولقد اهتم القرآن الكريم بالأسرة وانزل الله من الآيات في بعض سور القرآن الكريم ما يدل على أنها حظيت بالاهتمام، ومن الآيات ما ورد في (سورة النساء) والتي أحاطت ببعض جوانب الأحكام بدءً من لحظة التفكير بإنشاء الأسرة ومروراً بإقامتها وبنائها وانتهائها إن كان لابد لها من نهاية بالطلاق أو الوفاة وتوزيع الميراث.
"ولأن الأسرة في الإسلام ليست مجرد علاقة بالمرأة وما يرتبط بهذه العلاقة من حقوق وواجبات لأحدهما أو لهما معاً ، أو لمن يأتي من أولادهما بل إن الأسرة هي جزء من نظام الإسلام للخلق والكون لأن الإنسان مركز الكون" (صالح، 1404هـ، ص9).
ومن ذلك تتضح أهمية الجوانب الأسرية التي بينتها سورة النساء، وبالتالي حتمية الأخذ بهذه الجوانب باعتبارها قواعد تربوية ـ أصيلة مستمدة من المصدر الأساسي لهذا الدين ألا وهو القرآن الكريم ـ من أجل تكامل البناء الأسري في المجتمع الإسلامي.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التربية الأسرية في ضوء سورة النساء ـ تأليف : د. علي بن عبده أبو حميدي.
(1) حديث صحيح، الألباني 1408هـ، ص 14.

 0  0  1650
التعليقات ( 0 )


منهل الثقافة التربوية مسجل لدى خدمة (معروف ـ وزارة التجارة والاستثمار ـ المملكة العربية السعودية) للتعريف بالمنصات الإلكترونية وتسجيل المرجعية الرسمية لها ..
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 08:58 صباحًا الخميس 9 ربيع الأول 1438 / 8 ديسمبر 2016.

Powered by Dimofinf cms Version 4.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Ltd.