• ×

07:02 مساءً , الخميس 9 ربيع الأول 1438 / 8 ديسمبر 2016

◄ ذكر المؤرخ المكي ومفتيها الشيخ أحمد زيني دحلان في كتابه خلاصة الكلام عن المظلوم وحارة المظلوم في جدة وقصته تعود إلى عام 1136هـ فقال : ذكر الفتنة التي وقعت بالمدينة بين الأغاوات وأهل المدينة سنة 1134 :
وفي مدة ولاية الشريف مبارك بن أحمد بن زيد سنة أربع وثلاثين ومائة وألف وقع بالمدينة فتنة عظيمة شهيرة بين الأغاوات وأهل المدينة، ونشأ عنها قتل السيد عبدالكريم البَرْزنْجي المدفون بجدة المشهور بالمظلوم، وتلك الفتنة الكلام على تفصيلها طويل. وملخصها أن رجلاً من توابع الأغاوات يسمى علي قنا أراد أن يستفرغ وظيفة من وظائف العسكر، ويدخل في العسكرية، فامتنع من إدخاله كبار العسكر، حيث إنه كان في العسكر، ووقعت منه خيانة، وأخرج منها فلا يعاد وقال أغاوات الحرم : لا بد من إدخاله وطال النزاع بينهم، ووافق أهل المدينة كبار العسكر في عدم إدخاله ووقع في المدينة ضجة، واتسع الأمر حتى آل إلى القتال وابتدأ ذلك علي قنا ومن كان معاضداً له من الأغاوات، وكان معهم بعض من قبائل حرب، فصعدوا منائر الحرم الشريف وترسّلوها، وأغلقوا أبواب المسجد، وترسوا بعض البيوت التي بجانب الحرم النبوي، وعزموا على محاربة العسكر ومن يعضدهم من أهل المدينة فرفع كبار العسكر وأهل المدينة أمرهم إلى قاضي الشرع خوفاً من وقوع الفتنة عند القبر المعظم، وذهاب ما في الحجرة من الأموال، وما سيحدث من القتل وغضب الدولة العلية عليهم، فأرسل قاضي الشرع للأغاوات يمنعهم من الفتنة، ويطلبهم للحضور إلى مجلس الشرع فامتنعوا من الكف ومن الحضور عند القاضي فسجل عليهم القاضي أنهم عصاه بغاة يحب قتالهم، فشرعت العساكر وأهل المدينة في قتالهم، وضيقوا عليهم من كل جانب وقتل في تلك الفتنة أشخاص من الفريقين، وعطلت صلاة الجماعة في المسجد النبوي فجنحوا للسلم، فامتنع العساكر وأهل المدينة إلا بعد إحضار الآغاوات القائمين مع علي قنا، وحبسهم في قلعة السلطان بالوجه الشرعي، ثم يرفع أمرهم إلى نائب السلطان بالحرمين الشريفين، وهو الشريف مبارك بن أحمد بن زيد شريف مكة أذ ذاك فحضر خمسة أو ستة من كبار الآغاوات كانوا رأس تلك الفتنة، فحبسوا في القلعة.
ورفع الأمر إلى شريف مكة المذكور، فطلبهم إلى مكة لإقامة الدعوى فوصلوا إلى مكة، وحضر معهم مفتي المدينة السيد محمد أسعد، وجماعة من أعيان أهل المدينة، فعقد الشريف مبارك لهم مجلساً حضره من جاء من المدينة المنورة وقاضي مكة وإبراهيم باشا وإلي جدة ومفاتي مكة وجماعةٌ من علمائهم وأعيانهم، وأقيمت الدعوى وثبت الخطأ على الأغاوات، فأمر الشريف مبارك بحبسهم في داره إلى أن يرفع الأمر إلى الدولة العلية، ويأتي الجواب، فجاء الجواب من الدولة العلية بتنفيذ الحكم الذي حكم به قاضي المدينة على الأغاوات، وأجروا عليهم العقوبات المحكوم بها من العزل لبعضهم والنفي لبعضهم.
ثم ما زال الأغاوات يسعون في الانتقام من أهل المدينة بسبب هذه الحادثة، ووسطوا لذلك الوسائط، ورحل بعضهم إلى الأبواب السلطنة بنفسه حتى انتقموا من كثير منهم وكان من جملة من اتهم بدخوله مع أهل المدينة في هذه القضية العالم الفاضل السيد عبدالكريم بن محمد البَرزْنجي وابنه الفاضل السيد حسن، وكان الأغاوات عرضوا إلى الدولة جميع أسماء أولئك الذين اتهموهم في الدخول في تلك الفتنة، فجاء الأمر من الدولة بقتل أشخاص ونفي آخرين، فكان السيد / عبدالكريم وابنه السيد حسن من جملة المأمور بقتلهم، ففر ولده قبل مجيء الأمر إلى مصر، وبقي والده السيد عبدالكريم بالمدينة، فصعب عليهم قبضه بالمدينة فحسن له بعض أعدائه الخروج من المدينة إلى مكة المشرفة والإقامة بها، فلما وصل إلى مكة قبض عليه وزير جدة أبو بكر باشا وأنفذه إلى جدة وحبس بالقلعة.

ذكر قتل المظلوم بجدة وهو السيد عبدالكريم البرزنجي سنة 1136 : ثم أمر بقتله، فقتل خَنْقَاً ورمي في سوق جدة يوماً كاملاً، ثم رفعه بعض أهل الخير بشفاعة والتماس، وغسل وكفن ودفن بجدة، وهرعت الناس إلى جنازته للتبرك به رحمه الله رحمة واسعة، وقبره مشهور يزار ويُعرف عند أهل جدة بالمظلوم، وكان قتله في ثامن ربيع سنة ست وثلاثين ومائة وألف.

 0  0  3028
التعليقات ( 0 )


منهل الثقافة التربوية مسجل لدى خدمة (معروف ـ وزارة التجارة والاستثمار ـ المملكة العربية السعودية) للتعريف بالمنصات الإلكترونية وتسجيل المرجعية الرسمية لها ..
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 07:02 مساءً الخميس 9 ربيع الأول 1438 / 8 ديسمبر 2016.

Powered by Dimofinf cms Version 4.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Ltd.