• ×

05:39 مساءً , السبت 11 ربيع الأول 1438 / 10 ديسمبر 2016

◄ خطورة أفلام الرسوم المتحركة وسلبياتها على الأطفال كثيرة، ويمكن أن نذكر أهمها :
1- تقليد الطفل لما يراه أمامه : صورة وفكرة وصوتاً، وكثير من المسلسـلات يشتمل على أفكار خطيرة سلبية لا تلائم بيئتنا العربية، مثل مسلسـل (توم سوير) الذي يقوي في ذهن الطفل بعض القيم والأفكار الخطأ، ولعل أخطرها أن (هاك) البطل الثاني يقوي في نفس البطل الأول (توم) كُرْه المدرسة، ويحبب إليه فكرة الهروب منها، ولذلك يبتدع بعض المواقف السيئة مع المدرسين فيها والقائمين عليها، والأخطر من ذلك أنه يحرض على الهروب من المنزل، واللجوء إلى الغابة على الطريقة الأمريكية التي تحرض على فك الروابط بين الأسرة، وإعلاء مفهوم الاستقلالية.
وقد تشتمل بعض الأعمال الكرتونية على أفكار من نوع آخـر، فبعضها يدور حول الفضاء، والقتال الدائر فيه، والخيال العلمي، وحب الطبيعة، وبعضها الآخر يعرض للأطفال قصصاً اجتماعية فيها حب وغرام وإثارة للغـرائز في سن مبكرة، كما هي الحال في مسلسل (توم وجيري)؛ حيث نرى القطة على أعلى مستوى من الأناقة، تتزين برموش طويلة، وعيون جذابة جميلة، وكعب عالٍ، تتمايل لتخطف قلب القط ثم يركز بعد ذلك على مجموعة من القطط الذكور الذين يقتتلون من أجلها. كل هذا والأطفال يشاهدون ويتعلمون ويتمثلون.
وقد نرى في هذه الأفلام قصة بطل نشأ صغيراً، ثم تغلب على ما يواجهه من مصاعب الحياة ومؤامرات الأعداء، وأُعطي من القوى الخارقة ما يجعل الطفل المشاهد يحلم بمثلها، ولا يخفى ما في هذا من آثار سيئة في نفسية الطفل، ومن أهلها : العيش في أحلام اليقظة والاتكالية التي يحاربها التربويون.

2- على الصعيد الاجتماعي تكرس هذه الأفلام في الطفل الغلظة في المشاعر، والبلادة فـي الأحاسيس، وهذا ينعكس على الأسرة كلها سلبياً، فـالأم إذا طلبت من ابنها أمـراً وهو يشاهد أفلامه المفضلة؛ تعلم أنه سيتلكأ كثيراً في إجابتها إلى طلبها، وكذلك الحال مع الأب أو الأخوة الكبار.
والمشكلة أن هذه الأفلام صارت تربي الطفل على هواها، وقد تسلمت زمام التربيـة حتى صار دور الوالدين ثانوياً، وبعضها يغالط في التربية فيصور الكذب والخدع والمراوغة ذكاء ومهارة وخفة، ومثال ذلك الفأر الفضائي (سوسان) الذي يتغلب على القط الشرير (ميغالو) عن طريق الخدع والكذب.
وفـي مسلسل (مدينة النخيل) يضرب الابن والده، ثم يهجر المنزل لينام عند صديقته أو صديقه (على الطريقة الأمريكية)، ثم يعرض ذلك على أنه سلوك اجتماعي مقبول، والأشد من ذلك أن الوالد يسترضي ابنه في نهاية الحلقة، ويقدم له ما يريد ويرضخ لمطالبه.

3- ومن آثارها الاجتماعية السلبية أنها توّلد الإهمال واللامبالاة عند الأطفال، مثال ذلك (علاء الدين) في الفيلم الذي أنتجته شركة ديزني، وفيه يصور علاء الدين ابناً لخياط فقير تطلب منه أمه أن يساعدها فيرفض، ويفضل اللعب مع أصدقائه في ساحة الحي، وحين يموت والده لا يبالي بالأمر، فيأتي الساحر ويحتال عليه، ويدعي أنه عمه ويأخذه إلى الكهف ليحضر له المصباح السـحري، وبعد أن يدخل يفاجئه بريق اللآلـئ والجواهر فيركع أمامها، ثم يتجه نحوها ليملأ جيوبه، لقد تحول عن مهمته بعد أن بهره منظر الحلي والذهب، وكأنه قد خضع إلى سلطة المال الذي أخذ عقله، وملك عليه حواسه.
بعد ذلك يطلب علاء الدين من مارد المصباح أن يطعمه، ويزوجه، ويحضر له المال وهذا مما يكرّس العجز والاتكالية عند الطفل حتى تصيبه أحلام اليقظة، فيتخيل أن مارد المصباح سيكتب له واجباته، وسيحفظ عنه دروسه، ويقدم إليه الإجابة في الامتحان.

4- ومن آثارها الاجتماعية السلبية أنها تجعل الطفل عدوانيّاً مهيأ لمعالجة أمور حياته بعنف وعداء، كما تجعله منحرفاً عن السلوك الإنساني السوي يقول الطبيب ستيفن بانا "إذا كان السجن هو جامعة الجريمة، فإن التلفاز هو المدرسة الإعدادية لانحراف الأحداث".
وتأتي العدوانية بسبب المعارك والأسلحة المتطورة التي تُستخدم فيها الأقنعة المخيفة .. مما يشيع جوّاً من القتل والدماء والصدام والحرائق والموت الذي يخيف الأطفال، ويروّعهم، ويخلق في أنفسهم عدوانية ورغبة في ممارسة العنف.

5- ومن آثارها السلبية أنها في كثير من الأحيان تثير في النفس الغرائز البهيمية في وقت مبكر. وفي إحصاء عن الأفلام التي تُعرض على الأطفال عالميّاً، وُجد أنّ :
29,6 % منها يتناول موضوعات جنسية بطريقة مباشرة وغير مباشرة.
27,4 % منها يعالج الجريمة والعنف والمعارك والقتال الضاري.
15 % منها يدور حول الحب بمعناه الشـهواني العصري المكشوف، ومثال ذلك فيلم (علاء الدين) وفيلم (حورية البحر)؛ حيث تعرض البطلة فيهما شبه عارية تقوم بحركات مختلفة فيها الغنج والدلال والرقص والإثارة الجنسية.

6- ومن آثارها السلبية أنها تحارب في نفس الطفل الفطرة السليمة؛ إذ تقوم على قطبي الدراما (الخير والشر)، ومن الأفضل تربويّاً أن تكون شخصيات الخير جميلة محببة، وأن تكون شخصيات الشر قبيحة مكروهة؛ لأن الطفل يربط بين الخير والجمال، وبين الشر والقبح، ولكن بطل الخير في كثير من أفلام الرسوم المتحركة مقنع مثل (سر المقنع ـ النمر المقنع ـ الضربة المزدوجة ـ غريندايزر) أما بطل الشر فجميل في أفلام ومسلسلات أخرى، وهو قوي صارم ذكي وهذا اعتداء على الفطرة السليمة للأطفال.

7- ومن آثارها السلبية أن بعضها يؤثر في مشاعر الأطفال نحو دينهم، ويوجه الطفل إلى التسليم ببعض الأفكار المغلوطة، ففي مقدمة (علاء الدين) يبدأ الساحر (في النسخة الأجنبية) بالغناء، ويقول "أتيت من أرض بعيدة (الصحراء العربية) التي يقطعون فيها الأذن إذا لم يعجبهم وجهك، إنه مجتمع وحشي".
وفي الفيلم ذاته يعرض الخليفة العربي بصورة تدعو إلى الضحك، فهو مشغول بجمع الجواهر النفيسة، ومستعد لبيع ابنته وتزويجها مقابل خاتم نادر، ثم هو مشغول بجواريه وطعامه، وقد رُسم بصورة رجل لا يستطيع القيام إذا جلس؛ لأن بطنه ضخمة إلى درجة تمنعه من القيام. وهذا كله طعناً بتاريخنا العربي، وتسفيه لشخصية الخليفة العربي المسلم في أذهان الأطفال.
وفي الفيلم ذاته يهرب علاء الدين من الشرطة، وفي بضع ثوان، وبطريقة جذابة مثيرة يدخل إلى كثير من البيوت من خلال النوافذ، ويصطدم بنساء عربيات، وهن يجتهدن في تزيين أنفسهن، ويتسابقن لتقبيل هذا الهارب، ثم يقعن في الخيبة والإخفاق، ثم يتشاجرن بعضهن مع بعض، لأن إحداهن لم تحظ بهذا الهارب .. وهذا فيه ما فيه من توجيه الطعنات إلى الأسرة العربية المسلمة المحافظة.
وفي مسلسل أبطال الليزر كانت مساعدة زعيم الأشرار (ليالي) امرأة تستغل جمالها وجاذبيتها وإغراءها في سبيل الشر، وفي إحدى الحلقات يأتي "تاجر أسلحة إرهابي عربي خليجي" ليعقد مع مدير الشركة صفقة، ويجد في استقباله إضافة للمدير السيدة (ليالي) يمدُّ المدير يده ليصافحه فيُعرض عنه العربي، ويتحول إلى المرأة، ويقبّل يدها مع إيحاءات غرائزية، ويقول : أنا سعيد جداً لأنني قبلت يدك سيدة (ليالي)، ثم يتوجه بالخطاب إلى مدير الشركة، ويقول : دكتور غضبان أنا عربي، ولا أقبّل إلاّ يد فتاة جميلة مثيرة، أما أنت فقبيح جداً.

8- ومن آثارها الفكرية السلبية أنّ بعضها يمجّد اليهود، ويثير الشفقة عليهم، ففي مسلسل (كريستوفر كولومبوس) في النسخة الأصلية يصوّر للأطفال أن الذين عُذبوا في محاكم التفتيش هم اليهود، ويصوّر العرب عملاء للإسبان يتآمرون معهم ضد اليهود. وهذا تشويه مقصود لحقائق التاريخ.

9- ومن آثارها السلبية إدمان الأطفال عليها حتى إنهم لا يقدرون على العيش بدونها.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- تقرير (الأمة في معركة تغيير القيم والمفاهيم 1432هـ)، مجلة البيان.
2- عماد الدين الرشيد، اثر أفلام الكرتون في تربية الطفل، طبعة 1، 2007م.
3- أحمد نتوف، الغزو الفكري في أفلام الكارتون، طبعة 1، 2007م.

 0  0  5888
التعليقات ( 0 )


منهل الثقافة التربوية مسجل لدى خدمة (معروف ـ وزارة التجارة والاستثمار ـ المملكة العربية السعودية) للتعريف بالمنصات الإلكترونية وتسجيل المرجعية الرسمية لها ..
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 05:39 مساءً السبت 11 ربيع الأول 1438 / 10 ديسمبر 2016.

Powered by Dimofinf cms Version 4.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Ltd.