• ×

01:13 صباحًا , الخميس 9 ربيع الأول 1438 / 8 ديسمبر 2016

◄ أسرار باللغة العربية «3».
ونبَّه على كثرة ما يؤخَذ على "المنجِد" الأستاذ الدُّكتور حسين نصَّار في كتابه : "المعجم العربي".
وأبانَ الدُّكتور إبراهيم عَوَض ما شابَ "المنجِد" من عصبيَّة نصرانيَّة في كتابه : "النَّـزعة النَّصرانيَّة في قاموس المنجِد".
أقول أخيرًا : حتى المعجماتُ الحديثةُ المتساهلةُ خَلَت من ذكر "مُدَراء"، وأهمُّ هذه المعجمات : "المعجم الوسيط" الصَّادر عن مجمع اللُّغة العربيَّة بالقاهرة، و "المعجم العربيُّ الأساسيُّ" الصَّادر عن المنظمة العربيَّة للتَّربية والثَّقافة والعلوم، و "المعجم المدرسيُّ" الصَّادر عن وِزارة التَّربية في الجمهوريَّة العربيَّة السُّوريَّة.

• وأمَّا إيرادُ بعض المعجمات اللُّبنانيَّة المتأخِّرة لـ مُدَراء جمعًا لمدير؛ فلا يُلتَفَت إليه، ولا يُعبَـأ به؛ لأنَّه متابعةٌ للمُنجِد، ونسجٌ على نَوْلِه، ومن هذه المعجمات :
1- "الأداء القاموس العربيُّ الشَّامل" تأليف : أمل عبدالعزيز محمود.
2- "الأسيل القاموس العربيُّ الوسيط".
3- "أبجد القاموس العربيُّ الصَّغير".
وهذه المعجمات الثَّلاثة صدرت عن دار الرَّاتب الجامعيَّة ببيروت، سنة 1997م.
4- "رائد الطُّلاب" تأليف : جُبران مسعود، صدرت طبعته الخامـسة عن دار العلم للملايين ببيروت، سنة 1998م.
5- "القاموس المدرسيُّ" تأليف : د. فايز محمَّد، صدر عن دار الشَّمال ببيروت، سنة 1999م.
ولم تسلك هذه المعجماتُ الخمسة جادةَ "المنجِد" بذكر الجَمعَين : "مدراء ومديرون"، بل اقتصرت على ذكر مُدَراء جمعًا لمدير، اكتفاءً بالخطأ واستغناءً به عن الصَّواب، فزادت الطِّينَ بِلَّةً والخَرقَ اتِّساعًا.
وبعدُ، ففيما تقدَّم بيانٌ واضحٌ جليٌّ يقطع بخطأ "مُدَراء" جمعًا لمدير، وبأنها لا وجهَ لها في العربيَّة البتَّة، وأن الصَّوابَ الصُّراح في جمع مُدير هو : مُديرونَ ومُديرينَ. وما على الكَتَبَة والإعلاميِّين إلا أن يبرِّئوا أقلامَهم وأفواهَهم ممَّا تسلَّل إليها من ألوان اللَّحن والخطأ، وأن يَلزَموا جادَّة الفُصحى، ويَحرِصوا على الصَّواب ما وَسِعَهم ذلك، أداءً لأمانة الكلمة، وإسهامًا منهم في ارتقاءِ لغة العامَّة والخاصَّة.

● لغتـنا الجـميلة.
لغتُنا العربية لغةٌ عبقريَّة شريفة، ثريَّةُ الألفاظ، دقيقةُ المعاني، تختلفُ دلالةُ الكلمة الواحدة من كلماتها باختلافِ حركة حرفٍ واحد من حروفها، وخيرُ ما يُمثَّل به في هذا المقام كلمة : (البر)، فإن معناها يختلفُ باختلاف حركة الباء منها اختلافًا ظاهرًا، فالبُرُّ (بضمِّها) : حَبُّ القَمح، والبِرُّ (بكسرها) : الطَّاعةُ والصِّدقُ والصَّلاح والإحسان، والبَرُّ (بفتحها) : اليابسةُ (ضدُّ البحر)، وصفةٌ للرجُل الصَّادق كثيرِ الطَّاعة، واسمٌ من أسماء الله تعالى الحُسنى.
وكثيرًا ما يقعُ المتكلِّمون والكَتَبَةُ في أخطاءٍ جَسيمةٍ من جرَّاءِ الخطأ في ضبطِ حرف واحد، فيُزيلون اللفظَ عن وجهه الصَّحيح، ويُحيلون الكلامَ عن معناه المراد.
وممَّا يدخلُ في هذه البوابَة : الخطأُ في ضبط كلمة (عنان)، فيقولون مثلاً : "بلغَ الغُبارُ عِنانَ السماء"، و"طاوَلَتِ الأحزانُ العِنانَ"، فيكسرون العينَ منها، فينأَونَ بها عما يَرومون ويقصِدون، وكان عليهم أن يفتحوا العينَ ليصيبوا مرادَهم، فالفرقُ شاسعٌ بين العِنان والعَنان.
أما العِنانُ (بالكسر) : فهو سَيرُ اللِّجام الذي تُمسَك به الدابَّة وتُقاد، فهل للسَّماء من لِجامٍ تُقاد به وتُساق ؟!
وأما العَنانُ (بالفتح) : فهو السَّحابُ، وما علا من السَّماء وارتفَع، وما يبدو من السَّماء للنَّاظر إليها.
ومن هنا كان الصَّوابَ الصُّراحَ فتحُ العين من كلمة (عنان) في المثالَين السابقَين، فنقول : "بلغَ الغُبارُ عَنانَ السماء"، و"طاوَلَتِ الأحزانُ العَنانَ"، وأما إذا قُلنا : "أخذَ الحادي بعِنانِ الناقة" فإننا نكسر العينَ من (عنان)، وبهذا نكونُ قد وضَعنا كلَّ لفظ في موضعه الصَّحيح، وهذا عينُ الحقِّ والصَّواب.
أولاً : مضى على فتح هذه الزاوية من هذا الملتقى النافع سنتين ونصف السنة إلا أياما قليلة، فقد كانت أول مشاركة فيه بتاريخ : (23-08-2002).
فالله أسأل أن يجعله ملتقى علم وإيمان، وأن يجزل الأجر لمؤسسه أخينا البحاثة أبي عمر - حفظه الله - ولمواصلة المشاركات فيه : في أدب الكاتب ص 382 : باب ما جاء محركا والعامة تسكنه : (وهم نُخَبَةُ القوم : أي خيارهم).
يريد : والعامة تسكنه فتقول : نخْبةُ القوم.
لكن في اللسان أجاز ذلك أبو منصور الأزهري وغيره.
وما قاله ابن قتيبة هو قول الأصمعي، وهو الأفصح.

• وسمعت من يقول من الغلط أن يقال اللغة العربية لأنها معربة من الكلمة اللاتينية، والصواب أن يقال اللسان العربي، كما جاء في القرآن الحكيم، ولهذا سمى ابن منظور كتابه لسان العرب. والله أعلم.
ذكر الشيخ بكر القضاعي في كتابه معجم المناهي، اللغة العربية : لا تجد في آيات القرآن الكريم، ولا في أحاديث النبي العظيم إلا لفظ : (اللسان) يعنى : لسان العرب، واللسان العربي، أما لفظ : (اللغة) بدل : (اللسن) فلا وقد انتشر، بل اكتسب صفة الإجماع، كما انتشر لفظ : (العقيدة) على : (التوحيد) ولا وجود لهذا الإطلاق : (العقيدة على هذا المعنى) في نصوص النحويين، لكن لا نزاع في تسويغه، كما تقدم في حرف العين من الفوائد : العقيدة واللفظ هنا يحتاج إلى زيادة تتبع، وتحرير والله أعلم .. انتهى.
ولكن قول القائل (من الغلط أن يقال اللغة العربية لأنها معربة من الكلمة اللاتينية) فهذا باطل وهو مما أجزم ببطلانه وأنه بعيد عن الصواب واستعمال عبارة (اللغة العربية) قديم.
في أدب الكاتب لابن قتيبة باب ما يْشَدَّد والعوامُّ تخففه هو (الفَلُوّ) مشدد الواو مضموم اللام قال دُكَيْن : (كَانَ لَنَا وَهْوَ فَلُوٌّ نَرْبُبُهْ ..) (وَهذا أمْر مُؤَامّ) بتشديد الميم - مأخذو من الأمَمِ وهو القُرْبُ وهي (الأتْرُجَّة) (وَالأتْرُجُّ) وأبو زيد يحكي تُرْنْجة وَتُرُنج أيضاً قال علقمة بن عَبَدَةَ :
يَحْمِلْنَ أُتْرُجَّةً نَضْخُ الْعَبِيرِ بِهَا ● ● ● كأنَّ تَطْيَابَهَا فِي الأنْفِ مَشْمُومُ
(وَالإِجَّاص) (وَالإجَّانة) (وَالقُبَّرَة) (وَالْقُبَّر) قال الشاعر :
يَالَكِ مِنْ قُبَّرَةٍ بِمَعْمَرِ ● ● ● خَلاَ لِكِ الْجَوُّ فَبِيضي وَاصْفِرِي
يقال (جَاءَ نِعِيّ فُلاَنٌ) بالتشديد (ومعه رَئِيٌّ مِنَ الجن) كقولك رَعِيّ وتميم تقول (رِئِيٌّ) وهي (العاَرِيَّةُ) بالتشديد (وَالعَوَارِيّ) وهي (الدَّوْخَلة) (وَالقَوْصَرَّة) قال :
أفلَحَ مَنْ كَانَتْ لَهُ قَوْصَرَّهْ ● ● ● يَأْكُلُ مِنْهاَ كُلَّ يَوْمٍ مَرَّهْ
(وَفي خُلُقِه زَعَارَّةٌ) ولا يقال بالتخفيف.
(وهذا شرّ شِمِرٌّ) أي : شديد ولا يقال شِمِرٌ.
(وهذا سَامُّ أبْرَصَ) مشدد وجمعه (سَوَامُّ أبرص).
(وَآرِيُّ الدَّابة) مشدد والجمع (أواريُّ) وكذلك (الآخِيَّة) (وَالأوَاخِيُّ).
(وهذه فُوَّهَة النهر) بالتشديد ولا يقال فُوهَةٌ.
وهو (البارِيُّ) (وَالبارياء) قال العَجَّاجُ : (كاَلخُلْصِّ إذ جلّلَهُ البَارِيُّ ..).
(وَهذه بَخَاتِيُّ) (وَعَلاَلِيُّ) (وَسَرَارِيُّ) (وَأواقيُّ) (وَأمَانِيُّ) وإن شئت خففت وكذلك كل ما كان واحده مشدداً.
تقول : (تَعَهّدْتُ فُلاَناً) (وَتَقَعَّدْتُ عن الأمر) (وَتَزَيَّدَ السعر) وغيرُه (وَكَعَّ فُلاَنٌ عن الأمر) ولا يقال كَاعَ (وَقد كَعِعْتَ يا رَجُلُ) ولا يقال كِعْتَ (وَهو مَرَاقُّ البطن) بالتشديد ولا يقال مَرَاقٌ بالتخفيف.
قال الأصمعي : (عُنِّسَتِ المرأة) إذا كبرت ولم تُزَوَّجْ فهي مُعَنَّسَةٌ ولا يقال عنَسَت وأبو زيد يجيزه وقهال : تَعْنُسُ عُنُوساً وهي عانس (وَعَّزْتُ إليك في كذا) (وَأوْعَزْتُ) ولم يعرف الأصمعي (وَعَزْتُ) خفيفة.

■ وقبل وداعي - أخي القارئ الكريم - بهذا الموقع العظيم (منهل الثقافة التربوية) أقول : أنا طالب علم .. ويكفيني شرفاً أن أكون خادم اللغة العربية - لأنها لغة القرآن الكريم، وألفاظ رب العالمين، والقرآن الذي نزل بها - معجزة دينية وطبية وعلمية وفلسفية وكونية ولغوية و.. و.. و.. إلى يوم الدين.
وأكرر قول الشاعر العربي والعالم الجليل المتواضع لله رب العالمين :
كلما أدبني الدهر ● ● ● أراني نقص عقلي
وإذا ما ازددت علما ● ● ● زادني علما بجهلي

 0  0  2635
التعليقات ( 0 )


منهل الثقافة التربوية مسجل لدى خدمة (معروف ـ وزارة التجارة والاستثمار ـ المملكة العربية السعودية) للتعريف بالمنصات الإلكترونية وتسجيل المرجعية الرسمية لها ..
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 01:13 صباحًا الخميس 9 ربيع الأول 1438 / 8 ديسمبر 2016.

Powered by Dimofinf cms Version 4.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Ltd.