• ×

11:36 مساءً , الإثنين 6 ربيع الأول 1438 / 5 ديسمبر 2016

◄ إالحاقاً لنفس موضوع إضاءات تربوية بقوة الإرادة، وعن قوة الإرادة الذاتية لأي شخص، فيسعدني أن اورد القصة التالية من ضمن محاضرات فضيلة الشيخ الدكتور محمد راتب النابلسي - فيقول : قال لي صديق بأن له صاحب مصنع أو مصلحة تجارية كبيرة في سوريا أن يبحث له عن عامل أو موظف ملتزم بالدين الإسلامي الحنيف - لا سيما بالمحافظة على الصلاة والأمانة بالعمل سواءً بحضور المعلم (صاحب العمل) أو خلال غيابه، فيقول صديق فضيلة الشيخ النابلسي : وجدت له شاباً أميناً من رواد مسجد الحي الذي اسكن به في دمشق وعليه ملامح الوقار ومعرفتي بأهله وأجداده جعلني أزكيه وأحدثه بطلب صديقي المعلم (صاحب العمل) وقلت له : إن صديقي هذا سوف يعطيك (10000) عشرة آلاف ليرة سورية بالشهر (أي ما يعادل 540.55 ريالاً سعودياً) - حسب سعر الصرف الحالي - الخميس 1 / 11 / 2012م - وحيث أنني اعرف اصلك وفصلك من حيث الاباء والاجداد ومحافظتك على صلاة الجماعة والأمانة - التي اتوقع أن لا يخيب ظني بك في أمانتك - ولكن له شرط وحيد ! فقال الشاب بلهفة : وما هو الشرط الوحيد يا سيدي ؟ فقال : ممنوع التدخين بتاتاً ! فقال الشاب : هذا شئ أنا مدمن عليه منذ عشرات السنوات ولا استطيع أن أتركه ! فقال الرجل : إذن أنت إنسان لا تريد الرزق والعمل من أجل ادمانك على الدخان. وسيكون ذنب تكاسلك عن رزق اهلك واولادك في عنقك يوم القيامة بعد الحياة الدنيا ! وأن ترددك على المسجد بدون عمل - غير مشروع بتاتاً بالدين ولو أن تبيع ترمس أو كما بورد بالاثر الشريف أن تحتطب في الجبل، ففكر الشاب لحظة وهو مطرق رأسه، ثم رفع رأسه وقال : يا سيدي منذ الآن أعاهدك أن لا أدخن سيجارة واحدة ما دمت حيا.
(ولنذكر جميعاً كيف استجاب المسلمون والصحابة لقوله تعالى : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلاَمُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ{90} إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاء فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَن ذِكْرِ اللّهِ وَعَنِ الصَّلاَةِ فَهَلْ أَنتُم مُّنتَهُونَ{91} وَأَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَاحْذَرُواْ فَإِن تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُواْ أَنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلاَغُ الْمُبِينُ) (المائدة : 89 - 92) كيف استجاب الصحابة فوراً وسالت الخمور في شوارع المدينة كأنها جداول الماء، وذلك فقد من بعد سماعهم لقوله تعالى : (فَهَلْ أَنتُم مُّنتَهُونَ) أي : من بلاغة القرآن الكريم لم يقل لهم : اتركوه أو امتنعوا عنه أو قد حرم عليكم بتاتاً في الدنيا، وذلك من قياس المثال : إذا قلت لشخص قد كلمته وهو مصغٍ إليك فتقول له : ألم تسمع ؟ ألم تفهم ؟ وهكذا.
فهذا مثال حديث وجديد من قصص فضيلة الدكتور الشيخ محمد راتب النابلسي - حفظه الله تعالى وأمد في عمره وبارك فيه وحيث أنه قد زارنا في مدينة اربد قبل 3 سنوات بمحاضرة احتشد لها الالاف من الرجال والنساء رغبة بالاستماع إليه ومشاهدة شخصه المحبب للخلق من الله تعالى لاسلوبه التربوي الجذاب - ومن يرغب الاستزادة من قصصه ومحاضراته المصورة فأرجو أن يتجه صوب اليوتيوب - بالصوت والصورة - نعم أن الإرادة القوية تزيل الجبال وتقتل المستحيل وتوقظ الغافل والكسول (فقد قيل عن نابليون أنه كان يقول للجندي المتكاسل والذي يقول له : لم أستطع أن اعمل كذا أو أنفذ أمر كذا فيقول له : حاول - فلا يوجد مستحيل بتاتاً في قلوب الرجال - وليس الذكور فقط - بل الرجال الرجال سواء كانوا مسلمين أو غير مسلمين، وصاحب الإرادة القوية يكون ممن قال فيهم الرسول صلى الله عليه وسلم : (المؤمن القوي خير واحب إلى الله من المؤمن الضعيف، وفي كل خير) والمقصود بوجود الخير في المؤمن الضعيف هو الذي تحلى بالإيمان الصادق ولكن قوة جسمه أو همته الضعيفة لأسباب صحية أو مادية لا تساعده على المساواة والمناددة والمشابهة والمحاكاة للمؤمن القوي، ولكن ليست المساواة التامة، والله أعلم، والله ولي التوفيق.

 0  0  2641
التعليقات ( 0 )


منهل الثقافة التربوية مسجل لدى خدمة (معروف ـ وزارة التجارة والاستثمار ـ المملكة العربية السعودية) للتعريف بالمنصات الإلكترونية وتسجيل المرجعية الرسمية لها ..
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 11:36 مساءً الإثنين 6 ربيع الأول 1438 / 5 ديسمبر 2016.

Powered by Dimofinf cms Version 4.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Ltd.