• ×

09:27 مساءً , السبت 11 ربيع الأول 1438 / 10 ديسمبر 2016

◄ بينما كنت مدرساً بمدينة اضم بني مالك - الليث - أو كما تسمى بأطلس المملكة العربية السعودية للمهندس / زكي باسم (اضم الحُليّ) والمدرسة تعج بمعظم الجنسيات العربية في بداية سنوات السبعينات من القرن الماضي، وطبعاً معنا بعض الأشقاء المدرسين السعوديين من مدينة جدة - عروس البحر الاحمر - قال المدرس السعودي / عبدالقادر الشيخ:
يوجد عندنا في جدة القديمة حي يسمى حي المظلوم، ولهذه التسمية قصة مؤثرة ملخصلها كالتالي : لقد تم اتهام شيخ بريء بجريمة قتل كتهمة كيدية من شخص حاقد آخر، فاشتكى على شخص برئ ليس له كما يقولون - لا في العير ولا في النفير - وليس بينهما اية عداوة أو معرفة حقيقية سابقة، وإنما من باب الكيد والحسد فادعى أو شهد على ذلك الشخص البرئ بأنه هو القاتل، ونظراً لعدم وجود شهود مع المتهم بأنه في غير مكان الجريمة، وأن شقيق القتيل حلف الأيمان المغلظة وهو صاحب الدم من الناحية الشرعية، فقد تم الحكم الشرعي بالقصاص على المتهم بالقتل بحد السيف أمام جمهور المشاهدين في تلك الساحة القريبة من باب مكة بالأحياء القديمة (وأنا اعرفها شخصياً نظراً لترددي الكثير على جدة طيلة 21 سنة متوالية خلال عملي كاملاً بمنطقة الليث التعليمية).
وفي اليوم الوعود للقصاص أعاد المتهم الرجاء وألح في الطلب بالعفو عنه لأنه برئ حقاً وصدقاً. وعندما لم يسمع منه الأسترحام بتاتاً وانقطع رجاؤه من جميع احبال الدنيا وحكامها، استمسك بحبل الله الواحد الأحد وأقسم للجميع بأن الله وحده سوف يظهر برائته بعد القصاص منه، فطلب القيام بصلاة ركعتين ملتجأً بهما إلى الله وحده، ثم استسلم للقتل (وعادة وكما شاهدت حالة واحدة طيلة حياتي خلال زيارتي في يوم جمعة لمدينة الباحة - جنوب الطائف) بأن الشرطة يقيدون المتهم بكلتا يديه ورجليه من الخلف ويجمعون القيد في مكان واحد ويصبح المتهم كالعصفور، لا يستطيع الحراك بتاتاً، ورأسه منكساً إلى الأمام فيقوم (السياف - الأمور بالقتل رسمياً من الجهات الأمنية فقط بناء على تنفيذ الأوامر الشرعية) بضربه ضربة واحدة على فقرات رقبته من الخلف - ونظراً لضعف فقرات الرقبة وانقطاع الحبل الشوكي والعصب المساند - فيتدلى الراس فوراً على صدر المقتول - وذلك بعد قراءة قرار الحكم الشرعي من الجهات المختصة .. وبعد أن أتم المتهم صلاة الوداع من الحياة الدنيا قال لجميع المشاهدين - الذين يجتمعون بالمئات أو الألاف لمشاهدة هذا المنظر للأعتبار مستقبلاً مصداقاً لقوله تعالى : (ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب) أي من أجل أن لا تقتوا نفساً بريئة بغير ذنب شرعي .. فقال المتهم : أقسم بالله العظيم الذي لا إله غيره بأن برائتي ستظهر لكم فوراً، وبعد تنفيذ القصاص نفر الدم من رقبه كاتباً على الجدار القريب (مظلوم) ولا زال الحي يسمى في جدة بأسم حي المظلوم .. وصاح الناس جميعاً عن بكرة أبيهم ومنهم السياف نفسه والدموع تنحدر بقوة السهم إلى الأرض جميعاً مرددين : الله اكبر .. مظلوم والله مظلوم .. لكن الله بالمرصاد فقد هرب شقيق القتيل الأول إلى جهة مجهولة ليقابل الله بما سوف يواجه التهمة والكيد ضد ذلك المظلوم.

■ ومما حكى لنا الأخ والزميل الأستاذ عبدالقادر الشيخ في عام 1977م، قال حدثت في جدة قصة وردت على السنة السكان في حي شعبي آخر وملخصها كالتالي : جاء شاب وسيم موظف بدائرة حكومية بالدولة أعزب يبحث عن سكن في حي شعبي بما يناسب راتبه المتواضع والمناسب لمؤهله العلمي الذي جعله يقبل لمثل هذه الوظيفة الحكومية.
فأخذ يسأل من مكان إلى مكان ومن شارع إلى شارع ومن زقاق إلى زقاق حتى وجد بيتاً وسكناً متواضعاً يناسب راتبه الشهري - على أمل أن يوفر ويتزوج ويستقر مؤدياً رسالته الإنسانية بالحياة وملبياً غريزته الجنسية كما يرضى الله ورسوله بالحلال، ومبتعداً عن نزوات الشباب وطيشهم ومبتعداً عن عن طرق الخنا والزنا، فقد عاش هذا الشاب على خير ما يرام في هذا الحي طيلة فترة من الزمن، وكما يقول البدو في السعودية عن كمال الشياكة والاناقة وكأنه مكهرب - وكأنه لمبة كهرباء مضيئة -، ولا يرى منه إلا الذهاب إلى وظيفته صباحاً ثم العودة إلى سكنه والأستقرار به ومشاهدة التلفاز وسهره في سكنه والنوم حتى صباح اليوم التالي ثم يعيد برنامج اليوم السابق في حياته.
وبلا أدنى شك أصبح كل والد فتاة - مهما كان وضعه الاجتماعي والمادي في جدة بل حتى في العالم يتمنى أن يصاهر هذا الشاب ولو أن يقوم هو بعرض رغبته بزواجه من بنته الوحيدة أو احدى بناته البالغات شرعاً من الناحية الجنسية "حضور الدورة الشهرية لكل أنثى"، فلم يطل به المقام على هذه الحال حتى استأنسات له احدى العجائز الأرامل في الحي وعندها بنت شابة يافعة، فارهة الطول والقوام، فاصبحت هذه المرأة الأرملة تلمح له من طرف خفي برغبتها في زواج ابنتها ممن يستحقها لأن والدها المرحوم كان يحبها جداً ويعزها معزة خاصة ولم يترك لها أخاً أو سنداً أو معيناً بعده إلا الله تعالى ثم والدتها وأن اعمامها واخوالها بعيدون عنها، وأنها اعتبرت هذ الشاب أبناً لها وهي كأمه - نظراً لفارق السن بينهما - ولاحظ الجيران من طرف خفي بأن هذه الأرملة قد (صادت) هذا الشاب لأبنتها، وطالما أنه شاب مؤدب وملتزم بالحي يدخل ويخرج من باب سكنه وهو خافض رأسه من الحياء احتراماً لأهل هذا الحي وتقديراً لمشاعرهم لأنهم قبلوا أن يسكن بينهم - لأنه أعزب وهم ذوي عائلات وبنات عذارى - فلم ينكروا على هذه الأرملة هذا التصرف لأنه سيؤدي حتماً إلى طريق العفة والاحصان لكل من أبنتها الذين يعرفون عنها كامل وظاهر الطهر والعفاف منذ نعومة اظفارها بوجود المرحوم والدها وبعد أن كبرت وانهت المراحل الدراسية الثلاث الابتدائية والمتوسطة والثانوية، اصبحت في بيتها تنتظر فارس الأحلام ليحملها على الفرس وهي خلفه بثياب الزفاف البيضاء - متمنية أن لا يكون ذلك اليوم ببعيد.
وذات يوم عرض الشاب على المرأة أن يذهب الثلاثة إلى أداء العمرة ثم زيارة المسجد النبوي الشريف - خلال الإجازة الأسبوعية الخميس والجمعة "وقد كان مجلس الوزراء السعودي أقرها حديثاً في تلك السنة" فاصبحت الإجازة الأسبوعية يومين بدلاً من يوم واحد، فعرضت المرأة الموضوع على أبنتها الشابة، ففرحت الشابة متوقعة التعارف والمكاشفة الصريحة بين الطرفين بزواج كل منهما بالأخر على شرع الله وسنة رسوله (صلى الله عليه وسلم) لا سيما أن ظاهر كل من الشاب وعائلة الأرملة (على قد حالهم) ومن مستوى اجتماعي ومادي متقارب جداً، واتفقا على القيام بتلك العمرة السعيدة في أول يوم خميس بعد استلام الشاب لراتبه الشهري ليقوم على نفقته الخاصة طبعاً ورغبة في اظهار الكرم العربي الأصيل واظهار الشهامة والرجولة والكفاءة المالية منه أمام عروسة المستقبل وأنه سيكون نعم الرجل و.. و.. الخ.
وبعد أن عاد من وظيفته بالثانية بعد الظهر تناول طعامه كالعادة واشعر المرأة العجوز - بالهاتف - من باب الاحتياط وتجهيز بعض ضرورات السفر للمدينة المنورة بأنه سينام بعد الغداء قليلاً حتى يسطيع ليلاً وفي برودة الجو واعتداله بعد المغرب ليقوموا بأداء العمرة ثم ليستطيع هو أن يقود السيارة إلى المدينة المنورة بعد أداء العمرة في مكة المكرمة لا سيما بأن المسافة بينهما نحو 450 كم ذهاباً ومثلها إياباً ليعودا معاً ليلاً إلى جدة قبل الفجر، فينام كلا في بيته ويرتاح من تعب السفر - لأنه كما ورد بمعنى الحديث الشريف : أن السفر قطعة من العذاب -.
وجاء وقت المساء وفي اعتدال الجو بمكة المكرمة قاموا جميعاً باداء العمرة والدعاء والابتهال لله تعالى بطلب التوفيق والرزق وستر الحال وأن كلا من الشاب والفتاة الشابة يرزقهما الله الاتفاق على الزواج السعيد وأن يجمع بينهما بخير وتوفيق وكلا منهم يدعو ذلك بسره - لكن كما يقولون القلوب مشاهد - فأخذت الأم الأرملة تنظر لهما بعين الرضا والاعجاب وكانهما قد اتفقا تماماً على الزواج الشرعي واصبحت هي امهما جميعاً.
وبعد أن أتم الجميع أداء العمرة - وخلع الشاب ملابس الأحرام ولبس الثوب الأبيض الفضفاض - اتجهوا جميعاً صوب طيبة الطيبة مدينة ومهاجر الرسول العظيم محمد - صلى الله عليه وسلم - أخذت سيارته الفارهة تغذ الخطى بل الأمتار أو قل الكيلو متر بثوان معدودات من السرعة على طريق هو يعرفه تماماً وكان قد استعمله مراراً وتكراراً لعدة مرات لعدة أسباب مختلفة، ولكن .. ؟
ولكن وما أدراك ما لكن .. ؟ ولكن بعد منتصف الطريق وفي طريق فرعي متفرع من الطريق الرئيسي انحرف بالسيارة في طريق ترابي لمسافة لا يرى بها السائق بالطريق العام مكان تلك المنطقة المختفية وراء تلة صغيرة من الحرات السوداء (وهي جبال سوداء لحجارة صغيرة) أمر البنت الشابة أن تنزل من السيارة وتخلع نقابها وحجابها وهو يراودها عن نفسها بطلب الفاحشة والزنا بينه وبينها ؟ فكم كانت الصدمة والمفاجأة لكل من الشابة التي اعتبرته عريس المستقبل وفارس احلامها على شرع الله وسنة رسوله (صلى الله عليه وسلم) والمرأة التي اعتبرته أبناً لها وسنداً وذخراً لبقية مستقبل أيامها القليلة .. ولكن الشيطان أصر من داخل رأسه إلا أن يزني بالبنت الشابة ويفقدها عذريتها بالقوة والاقتدار من شاب يافع أمام أناث ليس لهن حول ولا قوة إلا التوسل والاسترحام .. حتى أن المرأة الأرملة العجوز وافقت أن يزني بها ويقضي شهوته بدلاً من أبنتها الشابة العذراء - لأنه سوف يموت مستقبلها إلى الأبد ولم ينظر إليها ولو راعي غنم في كبد الصحراء القاحلة إذا عرف أنها ليست عذراء بدون زواج شرعي فمعنى ذلك أنها زانية ومن بنات الدعارة.
وعندما لم ينفع معه كل اساليب التوسل والاغراءات بأن الفتاة ستتزوجه بلا مهر بعد العودة إلى البيت ولكن على شرع الله وسنة رسوله ومعرفة الناس من الجيران والأهل والأقارب بذلك رسمياً والمحكمة الشرعية كذلك، فرددن المرأتان معاً (حسبنا الله ونعم الوكيل)، فقد اصر على عناده .. لكن أين الله ؟ وحيث أن الله رب كل الخلق ومجيب المضطر إذا دعاه، وأن عمل وطلب هذا الشاب ظلم واعتداء على أناث مظلومات وقطوعات في أرض خالية وفي ليل حالك - آخر الشهر العربي والقمر بدور المحاق - وخلف تلة غير مكشوفة لأي مغيث سوى الله تعالى .. فقد أرسل الله له من تحت تلك السمرة (شجرة صحراوية تسمى علمياً الأكاسيا ذات شوك وورق صغير وحبوب تتغذى عليها الأغنام) فقد أرسل الله له ثعباناً أسوداً مليئاً بالسم الزعاف ليلدغه لدغة واحدة ويتركه جثة هامدة بلا حراك ولا قوة ولا شهيق أو زفير بتاتاً.
فتقوم المرأة وابنتها بالعودة مشياً على الأقدام إلى الطريق العام وتؤشران للسيارات الذاهبة إلى المدينة المنورة بنفس الأتجاه السابق، فيخشى السائقون من حمل امرأتين وحيدتين في ليل دامس ومنطقة خالية ويأخذ الشك يدب في نفس كل سائق وركابه ولم تقف لهما أية سيارة .. حتى تمر سيارات الدوريات الأمنية والنجدة السعودية وما اصبرهم على ظروف وحرارة تهامة خاصة والصحراء عامة .. فلا تنام النجدة عن مراقبة الطرق البرية والصحراوية بتاتاً .. فيتم فتح محضر تحقيق بكل حرف نطقت به المرأة الأرملة وابنتها الشابة ويعودان بحفظ الله ورعايته بمرافقة النجدة إلى بيتهما بجدة بكل أمن وأمان. وأما الجيفة النجسة صاحبة النفس الدنيئة - وهي جثة ذلك الشاب المرائي - فيتم نقلها بسيارة اسعاف إلى المقبرة وبئس المصير. وبذلك تجلت (عدالة السماء).

 0  0  3078
التعليقات ( 0 )


منهل الثقافة التربوية مسجل لدى خدمة (معروف ـ وزارة التجارة والاستثمار ـ المملكة العربية السعودية) للتعريف بالمنصات الإلكترونية وتسجيل المرجعية الرسمية لها ..
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 09:27 مساءً السبت 11 ربيع الأول 1438 / 10 ديسمبر 2016.

Powered by Dimofinf cms Version 4.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Ltd.