• ×

07:06 مساءً , الثلاثاء 7 ربيع الأول 1438 / 6 ديسمبر 2016

◄ المناهج التعليمية ودورها في تعزيز الانتماء الوطني (اليوم الوطني 82).
■ الانتماء : الانتساب، يُقال : نميته إلى أبيه نمياً، وأنميته عزوته ونسبته، وانتمى هو إليه : انتسب، وفلان ينمي إلى حسب وينتمي : يرتفع إليه، ويُقال انتمى فلان إلى فلان إذا ارتفع إليه في النسب.

■ والمواطنة بمعناها الأساسي هي :
علاقة الفرد بالوطن الذي ينتسب إليه، والتي تفرض حقوقاً وواجبات، بهدف تحقيق مقاصد مشتركة ومتبادلة . والمواطنة الإيجابية لا تقتصر على مجرد معرفة المواطن حقوقه وواجباته ولكن تتعدى ذلك إلى حرصه على ممارستها من خلال شخصية مستقلة قادرة على تجسيد الفعاليات لصالح الوطن. ويؤدي التطبيق المجتمعي لمفهوم المواطنة في كافة المؤسسات إلى تنمية مجموعة من القيم والمبادئ والممارسات التي تؤثر في تكوين شخصية الفرد، والتي تنعكس في سلوكه تجاه أقرانه وتجاه مؤسسات الدولة وكذلك تجاه وطنه.

إن التعليم هو المعني بالدرجة الأولى في غرس مفهوم الانتماء للوطن في النفوس، ولكن نحتاج أن نغرسه بأسلوب حكيم تتشربه الأنفس، لا يكون غرساً بالأوامر والنواهي, ولا يكون حب الوطن مبنياً على مجاملة أو مداهنة .. إننا لابد أن نقتنع به حتى نقنع الآخرين .. حب الوطن هو : شعور بالانتماء وإحساس بالمسؤولية بأن نجعل أبنائنا وبناتنا يحافظون على ممتلكات الوطن عبر مؤسسات التعليم.

■ وفي المملكة العربية السعودية :
أدرك القائمون عليها أهمية وجود سياسة عامة للتربية والتعليم تنبثق من ديننا الحنيف (الإسلام) الذي تدين به هذه الأمة فكراً ومنهجاً وتطبيقاً، فصدرت عام 1390هـ وثيقة سياسة التعليم في المملكة، وهي وثيقة توجيهية وليست تفصيلية بهدف تحقيق المرونة في التطبيق، حيث أوضحت هذه الوثيقة الأسس العامة للتعليم وحددت غاياته وأهدافه، وذكرت أهمية الاهتمام بالنشء وغرس العقيدة الإسلامية في النفوس والتزود بالقيم والمثل العليا وتعاليم الإسلام، لكي يصبحوا عماد المجتمع، ويؤكد النظام الأساسي للحكم ذلك في المادة الثالثة عشرة منه : (يهدف التعليم إلى غرس العقيدة الإسلامية في نفوس النشء وإكسابهم المعارف والمهارات، وتهيئتهم ليكونوا أعضاء نافعين في بناء مجتمعهم، محبين لوطنهم، معتزين بتاريخه).

■ إن من خصائص المنهج التعليمي الحديث :
إنه يشتمل على جميع الخبرات والأنشطة الصفيّة وغير الصفيّة التي تقدّمها المدرسة, وتشرف على تنظيمها من أجل تحقيق أهداف محدّدة تشتمل تنمية المتعلّم من مختلف النواحي, وإكسابه المهارات الضروريّة لمجابهة تحدّيات الحياة, وزرع القيم والاتّجاهات الإيجابيّة نحو ذاته, ونحو الآخرين, ونحو العالم بأكمله, والعمل على تعديل سلوكه بما يتوافق والمعارف والمهارات والقيم المكتسبة.

إن التربية من أجل المواطنة هي من مقومات المناهج التعليمية الحديثة، وتهدف إلى تنمية روح الانتماء عند الطالب في التعليم العام والعالي، وتزويده بالمعارف والمهارات والقيم والاتجاهات الإيجابية التي تعده للاندماج في نسيج مجتمعه، والمشاركة في كل المسؤوليات السياسية والاجتماعية والاقتصادية، بما يُحقق صالح الوطن والمواطن ويجلب التقدم والازدهار.

وعلى الرغم من أن النشاط هو في الأصل تفعيل لدور المنهج الدراسي، وتطبيق لكثير من المفاهيم والحقائق؛ إلاّ أن الأنشطة الطلابية تفوقت في واقعيتها على دور المناهج في تكوين شخصية الفرد، خاصة في المجال التربوي والسلوكي والقيمي، وذلك لتحقيقها العديد من الأهداف التربوية، سواءً ارتبطت بتعليم المواد الدراسية، أو باكتساب خبرة أو مهارة أو اتجاه علمي أو عملي في داخل الفصل أو خارجه .. كل ذلك يصب في تكوين شخصية متزنة، ومتكاملة قادرة على العطاء والإبداع، ومتفاعلة مع المجتمع، حيث توصل التربويون مؤخراً إلى أن الأنشطة المدرسية لا تقل شأناً عن أهمية المناهج التعليمية، بل إنها هي الممارسة التعليمية إن صح التعبير.

■ وختاماً :
ومع الإدراك التام بدور الجهات المختصة في تطوير المناهج التعليمية، ففي ظني أن هناك إمكانية لإعادة تغذية المناهج التعليمية لتأصيل ثقافة الانتماء الوطني في نفوس الناشئة من خلال تعميق مفهوم الانتماء الوطني في مقررات العلوم الشرعية مع استثمار النشاط المدرسي في التطبيق الميداني لمفاهيم الانتماء الوطني.

 0  0  3675
التعليقات ( 0 )


منهل الثقافة التربوية مسجل لدى خدمة (معروف ـ وزارة التجارة والاستثمار ـ المملكة العربية السعودية) للتعريف بالمنصات الإلكترونية وتسجيل المرجعية الرسمية لها ..
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 07:06 مساءً الثلاثاء 7 ربيع الأول 1438 / 6 ديسمبر 2016.

Powered by Dimofinf cms Version 4.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Ltd.