• ×

09:33 مساءً , الإثنين 6 ربيع الأول 1438 / 5 ديسمبر 2016

◄ كيف نعلم أولادنا الاعتماد على أنفسهم في المدرسة ؟
■ حيث أن العملية التعليمية (ولا أقصد التربوية كاملة لأن العملية التربوية الكاملة هي حياة المرء كاملة صغيراً وكبيراً عالماً ومتعلماً) لأن التعلم والتعليم جزء محدد من العملية التربوية الشاملة، فإن السنة الدراسية تبدأ في بداية العام الدراسي (مدى الحياة) من دراسة وتطبيق للمنهاج الدراسي المقر من وزارة التربية والتعليم (المنفذة لسياسة وفلسفة التربية والتعليم بهذه الدولة أو تلك) وذلك حسب الخطوط والاستراتيجية المحددة من قِبَلِ الحكومات المتعاقبة بالوزارة الجديدة أو بالوزارة القديمة (وغالباً ما جهات اجنبية ممولة بفرض منهج معين على مناهج تلك الدول الفقيرة أو الضعيفة مالياً - ولا أريد أن أحدد بأمثلة خاصة لبعض الدول العربية كمثال) وذلك من خلال التدخل في الميزان الاقتصادي والتأثير بالتالي على الحياة الاجتماعية بها ومنها مخرجات التربية والتعليم.
فان السنة الدراسية عبارة عن منهاج وحصص ثم اختبارات ثم اجازة فصلية ثم الفصل الثاني من العام الدراسي كذلك، ثم اجازة نهاية العام الدراسي الصيفية الأطول نوعاً ما عنها بالفصل الأول، ولكنني بدأت أولاً بموضوع هام في بدية العام الدراسي وهو (كيف نعلم أولادنا الاعتماد على أنفسهم في المدرسة ؟ أي : ببداية وخلال العام الدراسي على مدى ومدار الأعوام والسنوات المقبلة).
فيعد دخول الطفل للمدرسة لبدء مشوار التعليم وبناء المستقبل أهم حدث يمر بحياته وبحياة اسرته، وبما أن الطفل الذي يعيش في أسرة مستقرة نفسياً وعاطفياً واجتماعياً يلقى الاهتمام والرعاية فإنه بحاجة لذلك وبشدة عندما يلتحق بالمدرسة؛ فهي بالنسبة له مغامرة شيقة وغامضة يغلفها الشعور بالخوف والرهبة لأنه سيبتعد لساعات عن بيته الحبيب وأهله، والخوف نابع من كونه يعتقد بأنه سيفقد ما يحيطه به أهله من رعاية واهتمام وحب، وهنا يأتي دور الأهل بالتعاون مع المدرسة لإزاحة هذا الإحساس وشد الطفل للإقبال على الدراسة بشوق ورغبة وحب وذلك لا يكون إلا بإعطائه ما يحتاجه من الرعاية والعناية والحماية من جميع النواحي لينشأ الطفل في بيئة صحية سليمة تخلق منه فرداً ناجحاً يخدم مجتمعه .. وقد يجابه الأهل بسيل من الاسئلة المحيرة مع الأطفال لماذا يجب أن أذهب إلى المدرسة ؟ لماذا لا تنقلوني من هذا الصف ؟ أو أن يقول الطفل لوالدته لن أذهب إلا إذا أوصلتني أنت إلى المدرسة ؟ أو لماذا لا أظل معك اليوم في البيت ؟ أو أن يتمارض ويدعي المرض.

■ استعداد مسبق :
تقول تمارا عمر الباحثة في شؤون الطفل والأسرة : يقع العبء على الوالدين في تأهيل الطفل لدخول المدرسة وجعله في أتم الاستعداد لها وكي لا يكره الطفل المدرسة مسبقاً يجب عند تنشئة الأطفال ألا نفرط في حمايتهم وأن نرفع أيدينا عنهم حتى تنطلق قدراتهم الطبيعية لأنهم مهما كانوا يظلون صغاراً في نظر آبائهم ولكن لديهم القدرة على مواجهة الحياة بما يملكون من قدرات حتى ولو كانت بسيطة وتعد الفترة من الميلاد حتى السنوات الخمس الأولى فترة تشكيل شخصية الطفل ونمط مواجهته للحياة، فإذا عودناه على مواجهة الآخرين والأماكن البعيدة والاعتماد على نفسه، فإن ذلك يظهر منذ أول لحظة لذهابه إلى المدرسة.

■ دور الأم :
أما دينا إبراهيم دكتورة علم نفس فتشير إلى أهم ما يجب أن تقوم به الأم إذا كان طفلها من النوع الذي يخاف الآخرين ويفزع إذا ترك وحده في المدرسة. فمن الخطأ أن تلجأ إلى عقاب الطفل لإجباره على الذهاب إلى المدرسة، وبدلاً من العقاب يكون علاج المشكلة بذهاب الوالدين أو أحدهما معه إلى المدرسة من أول يوم ولمدة شهر، ويجلسان معه ثم يتواريان عن نظره بعض الوقت ويظهران بعد قليل حتى لا يشعر الطفل بعدم الأمان. ويجب أن يكون علاج هذه المشكلة برفق، فالطفل يجد نفسه في مبنى كبير وبين أطفال كثيرين في مثل سنه، ويتعامل مع مدرس أو مدرسة قد يحبه وقد يكرهه ولذا يجب أن تجري هذه النقلة في حياة الطفل بهدوء من دون انزعاج حتى لا يخاف الطفل ويبكي ويقول (أنا أكره المدرسة) وللأسرة، وخصوصاً الأم، دور مهم حتى يمر هذا اليوم بسلام ويكون انطباع الطفل عنه ايجابياً، وحتى تجنب الطفل مشكلات هذا اليوم على الأم أن تمهد له الأمر قبل دخوله المدرسة بمدة كافية، كأن تتحدث معه كثيراً عن أهمية المدرسة والدراسة، وأن تشرح له أن المدرسة ستجعل منه شخصاً مهماً، وأنها مكان سيلعب فيه ويتعلم القراءة والكتابة والرسم، وتوضح له أن المدرسين يحبون تلاميذهم الذين لا يخافون من المدرسة.

■ دور المدرسة :
ويؤكد جلال أحمد موظف في إحدى الشركات على المدرسة ودورها في تحبيب الطفل للدراسة كأن تقوم إدارة المدرسة بطلاء المباني بألوان جميلة والاهتمام بالمساحات الخضراء والحدائق وتزيين الفصول والطرقات بالرسومات الجميلة حتى يشعر الطفل منذ اليوم الأول بالراحة، ولا بد أن يغلب على الأسبوع الأول من الدراسة الطابع الترفيهي من ألعاب رياضية، وحصص موسيقى ورسم وأن يحرص المدرسون على قضاء أول حصص مع الأطفال يتعرفون إليهم ويلاعبونهم. وفي هذه الحالة لن يشعر الطفل بالخوف، وإنما سيحب مدرسته ولن تساوره مخاوف الابتعاد عن المنزل أو يشعر أنه غريب وهو بعيد عن منزله وأسرته.
(وتعقيبا شخصياً مني على مقولة هذا الأخ الفاضل فإنني أدخل بعض المدارس وبها حتى الصف العاشر الأساسي، فيحزنك كمعلم ومرب تربوي وذي خبرة نحو 40 سنة أنه لا يوجد على جميع جدران المدرسة (كاملة) عبارة مكتوبة ولو كلمة (مرحبا) فقط. وهي مدرسة بنين، وللمؤسف أنني أدخل بعض مدارس الاناث (خلال بعض الدورات المختلطة) تجد أنك في معرض دائم مدى العام الدراسي ولست في فترة اقامة محددة لأيام الدورة فقط) فلولا الاحراج لكنت وددت أن التقط صورة فوتوغرافية لكل لوحة فنية أو تاريخية أو جغرافية أو صورة منظر طبيعي مأخوذ من ربوع هذه المنطقة أو تلك من ربوع الوطن المحلي أو الوطن العربي كافة).

■ نصيحة :
إن المدرسة هي المكان الأول التي سيتلقى فيها الطفل نقداً بناءً - ساعده بمزيج من الحزم والحنان على تقبل ذلك - كن دائماً قريباً من مدرسيه وأشعره بقوتك وتفهمك وقدرتك على حل مشاكله ربما يطلب منك ابنك مساعدته على كسر قوانين المدرسة أو أن تكذب لتغطية رغبته في الغياب أفهمه أن القوانين ليست دائماً محببة للنفس ولكن يجب الالتزام بها لأنها لصالحنا وإذا أحسست من أسئلة طفلك أنه يمارس نوعاً من التمرد أو التهرب من المدرسة يجب أن تتحدث بشأن ذلك مع الأخصائية بالمدرسة وتتابع الحلول التي يقدمها والأطفال تحت سن ثماني السنوات ليس لديهم القدرة على معرفة وتحديد المشكلة التي يعانون منها والتعبير عنها.

■ ما بعد الامتحانات .. إلى أين تتجه بوصلة الطلبة ؟
تربية نيوز - إجازة الصيف كما يراها البعض، تبقى واحدة من أثمن الفرص والتي لابد من استثمار كل ساعة فيها، في الاستزادة والتعلم والإحاطة، وفي صقل المواهب سواء عن طريق المراكز أو المعاهد أو الأندية، ففي حين تترسخ الإجازة في أذهان بعض الطلبة أنها فرصة سانحة لمزيد من التعلم والعمل الهادف، لا يعدو مفهومها لدى آخرين عن كونها نوماً وسهراً وارتياداً للمراكز التجارية.
ويرى الفريق الأخير أن مرد ذلك يرجع إلى ضغوطات الدراسة المتواصلة طوال عام كامل، إذ لابد من الإفراط في النوم والتنزه والسهر كي يتسنى لهم بدء عام دراسي آخر بصفاء وأريحية، وذلك ما منعهم من الالتحاق بالبرامج الجدية والمراكز الصيفية الكثيرة.
فيصل محمود رمضان اختصاصي اجتماعي بمركز الدعم الاجتماعي في شرطة الشارقة، يعتبر أن الأبناء هم غرس المستقبل الذي يُعنى به المجتمع ويسعى للرقي بهم، فيجب علينا أن نتكاتف كي نصقل مواهبهم وننمي قدراتهم ونوفر لهم الرعاية بمنأى عن السلبيات التي قد يواجهونها في فراغهم. ويضيف : إنه بعد انقضاء الدراسة، وخاصة في عطلة الصيف التي ينتظرها الطلبة بشغف، إذ ينشغل بعض أولياء الأمور بعيداً عن الاهتمام بأبنائهم والاستمتاع معهم بهذه الإجازة، أو حتى محاولة التقرب من فلذات أكبادهم وقضاء بعض الوقت معهم، فهم أغلى من أي عمل آخر على الوجود.
ولزاماً عليهم حث أبنائهم على ممارسة هواياتهم، والتشجيع في حد ذاته يساعد على بناء شخصية الطالب وتعزيز الثقة في النفس نتيجة قرب المسافة مع ذويهم. ويرى رمضان أن بعض أولياء الأمور يكتفون بإلحاق أبنائهم بالمراكز الصيفية أو الأندية دون الالتفات إلى ما سيجنونه من هذه المراكز والدور المنشود منها، مما يجعل الشريحة العظمى من أبنائنا يعزفون عن الانتساب إلى مثل هذه المراكز، التي ينصب تركيزها غالباً على النواحي الثقافية والتعليمية التي تشبع منها الشاب خلال الدراسة.

■ وتيرة موازية :
ويشير رمضان إلى أن تكرار المحاضرات بوتيرة المعلم نفسها، يقلل من الرغبة في الحضور أو الاهتمام لمضمونها التعليمي والثقافي دون طرح بعض الأمثلة والنماذج التي تناسب أعمار الطلبة وعقولهم بصورة يستطيع الشاب أن يقارنها مع واقعه، لاسيما في مرحلة المراهقة.
حيث يفضل معظم الشباب الانضمام إلى أنشطة حركية يقوم من خلالها باستخدام قوته ونشاطه البدني، مثل منافسات كرة القدم التي تقام في معظم إمارات الدولة على مستوى الأحياء السكنية المختلفة لفئة الشباب والأطفال، وكذلك تعليمهم بعض المهارات العسكرية من خلال طرح دورة عسكرية صيفية يكون لها الأثر الأكبر في امتصاص شحناتهم وإفراغ الرغبة في العنف، مما يساهم في التقليل من العنف في المدارس، ويدفع الطلبة إلى الاعتماد على أنفسهم وشعورهم بالمسؤولية، والالتزام بالواجبات التي تُفرض عليهم.
كما ينبغي على المراكز الخاصة بالشباب أن يكون لها الدور البارز في إقامة بطولات محفزة، يتكون أعضاؤها من مستويات عمرية متقاربة ولاسيما الإلكترونية منها مثل «بطولة السوني»، أو بطولة كرة القدم «الضواحي الصيفية»، علاوة على إقامة رحلات ترفيهية إلى الجزر والحدائق، فضلاً عن برامج الغوص والتخييم، مما يمنح هؤلاء الشباب جزءاً من الاستقلالية والاعتماد على النفس.

■ المسؤولية المجتمعية :
ويناشد محمود المؤسسات والشركات ورجال الأعمال، ضرورة المساهمة في عملية «المسؤولية المجتمعية»، وتقديم كافة التسهيلات في استثمار طاقات الشباب، ويتمثل الشريك الأساسي في أولياء الأمور، الذين يقع على عاتقهم الحمل الأكبر، إذ يجب عليهم الاهتمام بشؤون أبنائهم والتقرب منهم من خلال هواياتهم المختلفة، وتحبيبهم في ما ينفعهم، فهم أفضل وأنجح استثمار للمرء في حياته.
وحينها نحقق ما نصبو إليه لسد وقت الفراغ في الصيف، ونتفادى السلبيات التي قد تحدث لعدم شغل هذا الوقت بالمفيد. ويثني الاختصاصي الاجتماعي على الدور البارز الذي تقوم به الجهات الأمنية والشرطة المجتمعية في الحفاظ على الأمن واستتبابه بين تجمهرات الشباب، سواء في الإجازة أو ما بعدها، ومتابعتها للبطولات كشريك فاعل فيها، إضافة إلى إقامة محاضرات التوعية في الحدائق العامة، وتوزيع الملصقات وإنهائهم للخلافات التي قد تنشب بين الشباب أنفسهم ودياً.

 0  0  2874
التعليقات ( 0 )


منهل الثقافة التربوية مسجل لدى خدمة (معروف ـ وزارة التجارة والاستثمار ـ المملكة العربية السعودية) للتعريف بالمنصات الإلكترونية وتسجيل المرجعية الرسمية لها ..
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 09:33 مساءً الإثنين 6 ربيع الأول 1438 / 5 ديسمبر 2016.

Powered by Dimofinf cms Version 4.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Ltd.