• ×

05:03 مساءً , الخميس 9 ربيع الأول 1438 / 8 ديسمبر 2016

◄ يقول أبو هريرة رضي الله عنه أن في الجنة حوراء يقال لها العيناء إذا مشت مشى حولها سبعون ألف وصيفه وهي تقول أين الأمرون بالمعروف والناهون عن المنكر.
ويقول ابن عباس رضي الله عنه أن في الجنة حوراء يقال لها لُعبه لو بزقت في البحر لعذب ماء البحر كله مكتوب على نحرها من أحب أن يكون له مثلي فليعمل بطاعة ربي عز وجل.
ويقول العلامة ابن القيم في وصف الحور العين كامشاهد لهن بالعين المجردة :
يا خاطب الحور الحسان =وطالبا لوصالهن بجنة الحيوان
لو كنت تدري من خطبت ومن طلبت =بذلت ما تحوي من الأئمان
أو كنت تعرف أين مسكنها =جعلت السعي منك لها على الأجفان
أسرع وحث السير جهدك إنما =مسراك هذا ساعة لزمان
فاعشق وحدث بالوصال النفس= وابذل مهرها ما دمت ذا إمكان
واجعل صيامك دون لقياها ويوم =الوصل يوم الفطر من رمضان
واجعل نعوت جمالها الحادي وسر =نحو الحبيب ولست بالمتواني
واسمع إذن أوصافها ووصالها =واجعل حديثك ربة الإحسان
يا من يطوف بكعبة الحسن التي =حفت بذاك الحجر والأركان
ويظل يسعى دائما حول الصفا =ومحسر مسعاه كل أوان
ويروم قربان الوصال على منى =والخيف يحجبه عن القربان
فلذا تراه محرما أبدا وموضع =حلة منه فليس بدان
يبغي التمتع مفردا عن حبه =متجردا يبغي شفيع قران
ويظل بالجمرات يرمشي =قلبه هذي مناسكه بكل زمان
والناس قد قضوا مناسكهم =وقد حثوا ركائبهم إلى الأوطان
وحدت بهم همم لهم وعزائم =نحو المنازل ربة الإحسان
رفعت لهم في السير أعلام =الوصال فشمروا يا خيبة الكسلان
ورأوا على بعد خياما مشرفات =مشرقات النور والبرهان
فتيمموا تلك الخيام فآنسوا =فيهن أقمارا بلا نقصان
من قاصرات الطرف لاتبغي سوى= محبوبها من سائر الشبان
قصرت عليه طرفها من حسنه =والطرف منه مطلق بأمان
ويحار منه الطرف في الحسن الذي =قد أعطيت فالطرف كالحيران
ويقول لما أن يشاهد حسنها =سبحان معطي الحسن والإحسان
والطرف يشرب من كؤوس جمالها =فتراه مثل الشارب النشوان
كملت خلائقها وأكمل حسنها =كالبدر ليل الست بعد ثمان
والشمس تجري في محاسن وجهها =والليل تحت ذوائب الأغصان
فيظل يعجب وهو موضع ذاك =من ليل وشمس كيف يجتمعان
ويقول سبحان الذي ذا صنعه =سبحان متقن صنعة الإنسان
لا الليل يدرك شمسها فتغيب =عند مجيئه حتى الصباح الثاني
والشمس لا تأتي بطرد الليل =بل يتصاحبان كلاهما أخوان
وكلاهما مرآة صاحبه إذا =ما شاء يبصر وجهه يريان
فيرى محاسن وجهه في وجهها =وترى محاسنها به بعيان
حمر الخدود ثغورهن لآلئ =سود العيون فواتر الأجفان
والبرق يبدو حين يبسم ثغرها =فيضيء سقف القصر بالجدران
ريانة الأعطاف من ماء الشباب =فغصنها بالماء ذو جريان
لما جرى ماء النعيم بغصنها =حمل الثمار كثيرة الألوان
فالورد والتفاح والرمان =في غصن تعالى غارس البستان
والقد منها كالقضيب اللدن =في حسن القوام كأوسط القضبان
في مغرس كالعاج تحسب أنه =عالي النقا أو واحد الكثبان
لا الظهر يلحقه وليس ثديها =بلواحق للبطن أو بدوان
لكنهن كواعب ونواهد= فثديهن كأحسن الرمان
والجيد ذو طول وحسن في بياض= واعتدال ليس ذا نكران
يشكو الحلي بعاده فله مدى =الأيام وسواس من الهجران
والمعصمان فإن تشأ شبههما= بسبيكتين عليهما كفان
كالزبد لينا في نعومة ملمس =أصداف در دورت بوزان
والصدر متسع على بطن لها =والخصر منهما مغرم بثمان
وعليه أحسن سرة هي زينة =للبطن قد غارت من الأعكان
حق من العاج استدار وحشوه =حبات مسك جل ذو الإتقان
وإذا نزلت رأيت أمرا هائلا =ما للصفات عليه من سلطان
لا الحيض يغشاه ولا بول =ولاشيء من الآفات في النسوان
فخذان قد حفا به حرسا له= فجنابه في عزة وصبيان
قاما بخدمته هو السلطان =بينهما وحق طاعة السلطان
وهو المطاع إذا هو استدعى الحبيب= أتاه طوعا وهو غير جبان
وجماعها فهو الشفاء لصبها =فالصب منه ليس بالضجران
وإذا أتاها عادت الحسناء بكرا =مثل ما كانت مدى الأزمان
وهو الشهي ألذ شيء هكذا =قال الرسول لمن له أذنان
يا رب عفواً قد طغت أقلامنا =يارب معذرة من الطغيان
أقدامها من فضة قد ركبت =من فوقها ساقان ملتفان
والساق مثل العاج ملموم به =مخ العظام تناله العينان
والريح مسك والجسوم نواعم =واللون كالياقوت والمرجان
وكلامها يسبي العقول بنغمة =زادت على الأوتار والعيدان
وهي العروب بشكلها وبدلها =وتحبب للزوج كل أوان
أتراب من واحد متماثل =سن الشباب لأجمل الشبان
بكر فلم يأخذ بكارتها سوى =المحبوب من إنس ولا من جان
يعطى المجامع قوة المائة التي =اجتمعت لأقوى واحد الإنسان
ولقد أتانا أنه يغشى بيوم =واحد مائة من النسوان
ورجاله شرط الصحيح رووا لهم =فيه وذا في معجم الطبراني
وبذاك فسر شغلهم في سورة= من بعد فاطر يا أخا العرفان (1)
هذا دليل أن قدر نسائهم =متفاوت بتفاوت الإيمان
وبه يزول توهم الإشكال =عن تلك النصوص بمنة الرحمن
في بعضها مائة أتى وأتى =بها سبعون أيضا ثم جا ثنتان
فتفاوت الزوجات مثل تفاوت= الدرجات فالأمران مختلفان
وبقوة المائة التي حصلت له =أفضى إلى مائة بلا خوران
وأعفهم في هذه الدنيا هو الأقوى= هناك لزهده في الفاني
فاجمع قواك لما هنا وغض منك =الطرف واصبر ساعة لزمان
ما ها هنا والله ما يسوى قلامة =ظفر واحدة من النسوان
ونصيفها خير من الدنيا وما =فيها إذا كانت من الأثمان
لا تؤثر الأدنى على الأعلى =فإن تفعل رجعت بذلة وهوان
وإذا بدت في حلة من لبسها =وتمايلت كتمايل النشوان
تهتز كالغصن الرطيب وحمله= ورد وتفاح على رمان
وتبخترت في مشيها ويحق ذاك= لمثلها في جنة الرضوان
ووصائف من خلفها وأمامها =وعلى شمائلها وعن أيمان
كالبدر ليلة تمه قد حف في غسق= الدجى بكواكب الميزان
فلسانه وفؤاده والطرف =في دهش وإعجاب وفي سبحان
تستنطق الأفواه بالتسبيح =إذ تبدو فسبحان العظيم الشان
والقلب قبل زفافها في عرسه =والعرس إثر العرس متصلان
حتى إذا واجهته تقابلا =أرأيت إذ يتقابل القمران
فسل المتيم هل يحل الصبر =عن ضم وتقبيل وعن فلتان
وسل المتيم أين خلف صبره =في أي واد أم بأي مكان
وسل المتيم كيف حالته وقد =ملئت له الأذنان والعينان
من منطق رقت حواشيه ووجه =كم به للشمس من جريان
وسل المتيم كيف عيشته إذا =وهما على فراشيهما خلوان
يتساقطان لآلئا منثورة =من بين منظوم كنظم جمان
وسل المتيم كيف مجلسه =مع المحبوب في روح وفي ريحان
وتدور كاسات الرحيق عليهما= بأكف أقمار من الولدان
يتنازعان الكأس هذا مرة =والخود أخرى ثم يتكئان
فيضمها وتضمه أرأيت مع =شوقين بعد البعد يلتقيان
غاب الرقيب وغاب كل منكد =وهما بثوب الوصل مشتملان
أتراهما ضجرين من ذا العيش =لا وحياة ربك ما هما ضجران
يا عاشقا هانت عليه نفسه =إذ باعها غبنا بكل هوان
أترى يليق بعاقل بيع الذي =يبقى وهذا وصفه بالفاني

■ تقبل الله طاعتكم، اللهم اجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، ومتعنا بالنظر إلى وجهك الكريم، الذي هو زيادة على كل نعمة بالدنيا والآخرة (للذين أحسنوا الحسنى وزيادة) وصلى اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه إلى يوم الدين، وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قصيدة لإبن القيم في وصف حور العين.
(1) (المقصود بها سورة يس).

 0  0  2260
التعليقات ( 0 )


منهل الثقافة التربوية مسجل لدى خدمة (معروف ـ وزارة التجارة والاستثمار ـ المملكة العربية السعودية) للتعريف بالمنصات الإلكترونية وتسجيل المرجعية الرسمية لها ..
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 05:03 مساءً الخميس 9 ربيع الأول 1438 / 8 ديسمبر 2016.

Powered by Dimofinf cms Version 4.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Ltd.