• ×

01:42 مساءً , السبت 11 ربيع الأول 1438 / 10 ديسمبر 2016

◄ هو حقيقة ليس فقط قلم مشبوه فحسب بل خنجر مسموم غرز فى خاصرة الواقع العربى أراده صاحبه وسخره لهذه الغاية وهذا الهدف ظناً منه أن هذا الجسد هزيلاً ولا يقوى على المقاومة وتناسى أن الخير فى هذه الأمة إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها. وثالثة الاثافى أيها السادة أنه أعتمد مراجع - ولا أقصد الأبحاث والكتب فقط - هدفها ذات الهدف وغايتها نفس الغاية بمعنى أن حرابها موجهة إلى ذات الجسد وللأسف هم أعضاء من هذا الجسد وسنأتى لاحقاً على بحث ذلك وبيانه.
وهذا الكاتب المسخ والمشبوه هو الانجليزى (جون لافين) أما كتابه فكان بعنوان (رئيس العقل العربى تحت الفحص) أما عنوانه الفرعى فكان الحاجة إلى الفهم وأى فهم أيها الأثم ولا شك أننا ندرك جيداً أن هذا الكتاب موجهه إلى غير العرب ليسرى سمه فى عروق وعقول من يقراءه وهذا هدفه حقيقة من هذا المسعى وهذا الكتاب واليكم عنوان الكتاب باللغة الإنجليزية (Johnlaffin / TheArabmindconsidered Aneedforunderstanding) وبما أن هذا الكتاب كما المحنا سابقاً موجه بالأساس لقراء من غير العرب وبنظر هذا الأثم مساعدة هؤلاء القراء لفهم العقل العربى على حد زعمه - وأى فهم - على نحو أفضل والواضح أنه كان يرسم خطة وعن قصد لهدف عكسى تماماً وأنه لم يترك فرصة للتشويه أو التضليل إلا واقتنصها إلى أبعد حد وأقصى مدى.
على كل الأحوال لا يغرك أيها العربى الصميم دعوة هذا المأجور إلى فهم صحيح للعرب فى بداية فصول كتابه وتعاطفه الذى يدعو حقيقة إلى التساؤل بقوله أن التاريخ قد انقلب على العرب بمعنى : أن التاريخ كان يسير لصالح العرب وتحول إلى اتجاه معاكس منذ قرون عدة فبعد تاريخهم المشرق فى العصور الوسطى اصبح حاضرهم مظلماً نعم أيها السادة ها هو يعترف بعظمة العرب وعظمة حضارتهم - رغما عنه فكما قيل الشمس لا تختفى بغربال - فى أول عهود الإسلام ويصف أيضاً الموقف المشرف العربى فى اسبانيا من قضايا عديدة وخصوصاً قضية تسامحهم - أى العرب - التى كانت من أسباب عديدة أدت إلى دخول الأسبان وبأعداد كبيرة فى ديننا الحنيف ويذكر تلك الأثار الجليلة وفى كافة المجالات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والسياسية .. الخ، التى تركها العرب فى اوروبا وفى نفوس ابنائها وخاصة شبه الجزيرة الايبيرية ويتطرق إلى ذلك الإنجاز الهائل الذى حققه العرب فى التاريخ ولأول مرة ألا وهو توحيد اقاليم تمتد من فرنسا غرباً إلى حدود الصين شرقاً وبالتالى تكوين مجتمع موحد متعدد الثقافات كانت سابقاً تحكمها الخلافات وكانت على صراع دائم وهو حقيقة يقصد ثقافات البحر الأبيض المتوسط والشرق الأوسط والأدنى فقد وصل الإسلام إلى الصين فى أقصى الشرق كما امتدت التجارة العربية حتى وصلت إلى السويد ودول البلطيق غرباً وشمالاً وكانت الثقافة العربية فى اسبانيا ذلك النبع العظيم الذى أمد اوروبا بكل أسباب الثقافة ونهلت من معينه الكثير وفى هذا يقول - شعباً فخوراً نبيلاً كان فى عصره ارفع ثقافة من شعوب اوروبا الغربية وكانت لديه قدرات الاغريق والرومان -.
ولكن أيها السادة ما ذكرنا كان فيه القليل من الدسم الذى يظهر فيه (لافين) تعاطفاً مع حضارتنا والقادم هو الأخطر وهو السم بعينه ففيه تلك الأحكام القاسية والمتسرعة فى مهاجمة حضارتنا وارثنا بكل ما فيه ويقيناً أن تعاطفه كان هدفه تغطية تلك الحملة القاسية الشعواء التى أراد شنها على حضارتنا راجياً من ذلك كله أن يضع القارىء فى أطار الإدراك أن هذا المشبوه فى فكره كان موضوعياً بعيداً عن كل تشويه وتحريف بحيث يقنعه ويجعل أحكامه قابلة للتصديق ولكن أقول أن هذا (اللعين) سيجر فى بحره العكر ذلك القارىء الجاهل الساذج الذى يفتقر حقيقة إلى الوعى الكافى الذى من خلاله سيقع فى حبائله وشباكه أما إذا امتلك الوعى الذى يفترض فينا التمسك به إلى أبعد مدى فهذا القارىء الواعى يدرك ويميز الغث من السمين.
ومن خلال قراءة متأنية فى فكره نجد أن المدح الذى يظهره هدفه فى النهاية زيادة فعالية الذم وفى أعتقادي أن نلمس من هذا الأثم تحامله على حضارتنا أمراً عادياً فلا ضير على الإطلاق أن يظهر أو يصدر ذلك عن شخص متحامل على العرب حتى النخاع وبالتالى مدح الماضى التليد للعرب مدخله لذم حاضرهم لأن فى هذا المدح تورية وتغطية لهدفه الحقيقى.
على كل الأحوال اؤكد لكم أيها السادة أن مصدر هذا النخر فى الجسد العربى حسب أدعاء (لافين) هو زيارته لمعظم البلاد العربية التى أدت إلى تكوين صداقات مع كم هائل من العرب - ولا اظنهم إلا على شاكلته وعلى نهجه أو هم لم يطرقوا باب الثقافة ولم يعلموا عظيم شأن حضارتهم ومدى عظمتها هذه الحضارة التى امدت الدنيا بكل أسباب السعادة والعلم والمعرفة وأضاءت الشموع فى غياهب جهل الغرب الدامس.
وهنا نستشهد بقول له ونحن بهذا الصدد : (شاركت فى مأدب سخية مع البدو ولم أخبرهم أبداً بعجزى عن هضم طعامهم ودخلت فى مناقشات لا حد لها وسمعت أبشع الأكاذيب لأن العربى (تخيل) أو لأن لدى العربى أنواعاً متعددة من الحقيقة .. ألخ). تصور يا رعاك الله - أما أنتم أيها الأثم تملكون نوعاً واحداً من الحقيقة بدليل ما نراه ونلمسه منكم فى كافة القضايا وعلى كافة الصعد.
ويذكر (لافين) أن أهم مصادره أيضاً تلك المقابلات التى اجراها من الكثير من العرب وعلى رأسهم الرئيس الراحل / جمال عبدالناصر وقال فيه على حد زعمه (وكان ألعنهم) ومن مصادره الهامة التى اعتمد عليها فى دراسته كتابات الباحثين العرب المهاجرين إلى أمريكا وحقيقة باعتقادى اختار اسوأهم على الإطلاق ويقول عنهم : (هم أحسن من عرف من العرب) أما مصادره الهامة التى أعتمد عليها بدراسته هم العلماء الأسرائيليون وهم بنظره الخيرة فى الحقل الأكاديمى وهم أيضاً المتخصصون فى الشؤون العربية (ونعم المصادر أيها الأثم) فى جامعات القدس وتل ابيب وحيفا .. ألخ) وأجزم أن هؤلاء أهم مصادره التى اعتمد عليها فى معرفة العرب - ولكن هو على شاكلتهم لا محالة - وبفضلها وصفه ناشروا الكتاب بأنه أكتسب شهرة لدى كلا الجانبين العربى والاسرائيلى بأعتباره كاتباً موضوعياً.
وها هو يقول عن نفسه : (أقسم بشرفى الإنجليزى أننى قلت الحقيقة عن مجتمعهم - يقصد المجتمع العربى) وأى حقيقة أيها الموضوعى حتى النخاع، ولكن (القافلة تسير والكلاب تنبح).
ولنتفحص أيها السادة نماذج لهذه الموضوعية التى يقال أن (لافين) أشتهر بها عند الطرفين ونستعرض عناصر تلك الحقيقة التى قاده إليها (شرفه الانجليزى) فقد حرص هذا الأثم على الصاق صفة العنف بالعرب وهو يحاول أن يثبت وجود جذور تاريخية قديمة لهذه الصفة فيخصص لطائفة (الحشاشين) الذين كانوا يستخدمون القتل كوسيلة للضغط السياسى - فهم العرب فقط بنظره - ويفرد لهم حيزاً كبيراً من تلك الصفحات القليلة التى عرض فيها موجزاً سريعاً لتاريخ العرب وهو حقيقة حيز لا يتناسب البتة مع الوضع الهامشى لتلك الطائفة فى اطار التاريخ العربى).
ولكن أيها السادة كان هدفه من هذا الأهتمام الزائد جلى وواضح ألا وهو ايجاد رابطة بينهم - أى الحشاشون - وبين الفلسطينيين المعاصرين (الذى يصفهم على الدوام بالإرهابيين) وذلك حتى يقتنع قراؤه بأن العنف والقسوة طبع أصيل متأصل قديم العهد فى الشخصية العربية ويظهر هذا التعس وكأن العنف عبادة عند العرب ويؤيد أقواله على حد زعمه ويصفها بالفظائع بقوله عن ما ارتكبه العرب بحق الجنود الفرنسيين الذين وقعوا اسرى فى ايديهم بشمال افريقيا ويذكر من فظائع العرب - تصور يا رعاك الله - ذلك التعذيب الوحشى الذى تعرض له الأسرى الاسرائيليون على أيدى المصريين فى حرب 1973 ومصدر قوله هذا هو ما رواه طبيب كندى كان يعمل فى مستشفى تل ابيب، والمحزن أنه يقدم نفسه على أنه كاتب موضوعى والأدهى أنه خبير فى شؤون الشرق الاوسط - تبا لك ولفكرك ولموضوعيتك أيها الجاهل - ولم يدرك أن القاصى والدانى وهذا على سبيل المثال أن الاستعمار الفرنسى فى شمال افريقيا قد ارتكب أفضع الجرائم بل ابشعها على الإطلاق طوال أكثر من قرن وربع القرن ونحن نعلم من البديهيات أن الاستعمار بحد ذاته فيه سنام الاهدار للأدمية وهدر لإنسانية الإنسان وكرامته ونسى هذا النكرة بل تناسى ذلك الإنقسام الخطير فى الرأى العام الفرنسى حول مدى فظاعة جرائم جنودهم فى الشمال الافريقي لدرجة أن شعبهم رفض ذلك، هل تناسيت فظائع الإنسان الأبيض مع الزنوج فى امريكا وافريقيا التى يندى لها الجبين وستبقى وصمة عار فى جبين الإنسانية إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، وتناسيت كل فضائع الصهاينة بحق الشعب الأعزل فى فلسطين من مذابح سيبقى التاريخ يذكرها ما بقيت الأرض.
ومن جانب آخر ينعت العرب بابشع الصفات ومنها الكذب فعلى حد زعمه - فالعرب كذابون بطبيعتهم - ويثبت هذه القضية لقول لإنسانة من أصل عربى ما سمعنا عنها قط - نكرة - اسمها (سنية حمادى) وهى تعيش فى محيطهم وتعمل عندهم - واعتقد فى امريكا - ويصفها بأنها واحدة من اعظم الثقات فى السيكولوجية العربية ومن اقوالها على حد زعمه (لا بد للمرء لكى يعرف ما ينبغى توقعه من العرب وكيف يمكن التعامل معهم أن يفهم كسل العرب وافتقارهم إلى المثابرة والشعور بالمسؤولية وإلى روح الفريق والتعاون والانضباط وأن يعرف تسويفهم وكذبهم فبالنسبة إلى العربى يكون كل خطأ مباحاً بشرط أن لا يعرف عنه أحد والسرية تبيح كل أنواع السلوك وتحرر المرء من أى تأنيب للضمير .. والكذب عادة منتشرة بين العرب الذين لا توجد لديهم إلا فكرة مشوهة عن الصدق أما ضميرهم فيتسم بمرونه ملحوظة).
أما (لافين) فيحاول - هذا الحمل الوديع - أن يأخذ مظهر المتفهم لتلك الصفة العربية - الكذب - فيفسر كلامه بقوله فهو ليس كذاباً بدافع الشر وليس بالعادة كذاباً متعمداً وإنما هو كذاب بطبعه - تصور يا رعاك الله - ويقول : (بالنسبة إلى العربى يمكن أن تكون هناك أكثر من حقيقة واحدة عن الشىء الواحد تبعاً لنوع اللغة المستخدمة).
أما بخصوص نظرة العرب إلى المرأة فيذكرها أو يلخصها بالتالى : (أن العربى خطر على النساء المنتميات إلى جنسيات أخرى فكثير من الفتيات الغربيات اللاتى يعملن فى شركات كبرى لها فروع فى البلاد العربية قد تعرضن لاعتداءات همجية واغتصبن .. ومن المستحيل على المرأة أن تسير ليلاً فى طريق عام دون أن تتعرض لخطر داهم) ويقول : (أن الأحساس الحاد بالوقار يمنع معظم العرب من اظهار أى نوع من الطيش .. ولذا فالضحك نادر كما أن العربى إنسان حزين).
ويذكر (لافين) أيضاً أن العربى يفتقر إلى الشخصية الفردية ويذكر أن العربى أيضاً أن شخصيته قد انكمشت نتيجة لاعتماده على اسرته فهو لذلك لا يعتمد على نفسه ولا يستطيع حل مشكلاته الخاصة كما أنه لا يستطيع أن يفكر بنفسه أو يستخدم قدرته على التصرف المستقل - فأستقلال الذهن ليست له عنده قيمة خاصة -.
وبعد ذلك ألا يكفى أن نعلم أبنائنا أو الأجيال القادمة بضرورة التحرى عن اؤلئك الذين يكتبون عن العرب وأن نعلمهم أن يحكموا بانفسهم فكفانا ترديد أن الكتاب فى الغرب أقرب إلى الموضوعية فعلينا مراجعة ارائنا عن الموضوعية المزعومة للكتاب الغربيين وعلنا أيضاً أن نحذر من اؤلئك الذين باعوا انفسهم للشيطان بأرخص الأثمان واخسها فهم، الأخطر علينا من اؤلئك المعلوم هدفهم وهم من خارج الحمى وليس لهم علاقة بالسرب وليس مستهجن أن يتغنوا بالوطن والوطنية لكى نأمن جانبهم - أقصد الأقلام المشبوه من أبناء جلدتنا - والله نسأل أن يجنبنا العثار والزلل فى القول والعمل.

 0  0  6030
التعليقات ( 0 )


منهل الثقافة التربوية مسجل لدى خدمة (معروف ـ وزارة التجارة والاستثمار ـ المملكة العربية السعودية) للتعريف بالمنصات الإلكترونية وتسجيل المرجعية الرسمية لها ..
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 01:42 مساءً السبت 11 ربيع الأول 1438 / 10 ديسمبر 2016.

Powered by Dimofinf cms Version 4.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Ltd.