• ×

05:06 مساءً , الثلاثاء 7 ربيع الأول 1438 / 6 ديسمبر 2016

◄ المبحث الحادي عشر :
■ شروط التدريس الناجح‬ :
‫1- القدرة على جلب الانتباه :‬ ‫الانتباه هو نوع من النزوع والرغبة وهو نشاط استعدادى نابع من العقل فما يثير الانتباه هو ما يكون‬ ‫فيه خوف أو دهشة وما يثير الانتباه أكثر من غيره هى كل ما يثير الغرائز. والانتباه الإرادى هو نتيجة‬ ‫للعمل الإرادى ويحتاج إلى اعمال متكررة لضمان استمراريته ليصبح سلوكاً راسخاً فى العقل والوجدان‬، ‫وبناء الانتباه الإرادى يتطلب توظيف عواطف الأطفال فى حب المعرفة والإطلاع والرغبة فى حل‬ ‫المشكلات والحرص على التفوق.
‫إن دور المدرس هو اختيار المعارف وتقسيم المحتوى المعرفي إلى عدة عناصر للتأكد من استيعاب‬ ‫الطفل لكل عنصر قبل الإنتقال إلى العنصر الموالي عبر التقييم أو الإستنتاج العام ولابد من تخصيص‬ ‫الزمن المناسب لكل عمل والتأكد من صحة المعلومات وارتباطها الوثيق بالواقع وباهتمامات الأطفال و‬‫من أهم الوسائل المساعدة على جلب الأنتباه هو تمكين الطفل من العمل بحرية والشعور بالمشكلة‬ ‫المقترحة والتعاون مع الأطفال الآخرين لاختيار أفضل الحلول‬، ‫وقد قال العلامة / ابن خلدون فى كتابه (المقدمة) أن الحوار هو أفضل طريقة فى تنمية القوى‬ ‫العقلية للمتعلم، ومن أهم الطرق المساعدة على التواصل بين المتعلمين هو التعاون على حل‬ ‫المشكلات والبحث عن الحلول وعدم توصل التلميذ إلى نتائج جيدة لا يدل على غبائه وإنما إلى عدم‬ ‫تشجيعه وحفزه على التفكير الصحيح لذلك من الفضل لابد من خلق الدافع لدى الطفل ليقبل على العمل‬ ‫باقتراح وضعيات سهلة وتحملهم على اعمال العقل وتعود الطفل على النشاط يعدل سلوكه ليدرك أن‬ العمل هو السبيل الأفضل لتحقيق الأهداف المراد تحقيقها‬.

‫2- توظيف المعارف للتفاعل مع المحيط :‬ ‫أن إعداد الطفل ليتلاءم مع محيطه هى أهم وأبرز مهام المدرسة لأن الطفل هو ابن بيئته ولابد من‬ ‫توفر جو من الفرح والتعاون بين الأطفال والمعلم فالحساب يعلم الطفل الدقة والأمانة وقد أكد‬ ‫الباحث المريكى / جون ديوى أن الأطفال الجانحين إذا وضعوا فى الغابات اهتموا بالأعمال الانتاجية‬، ‫وتولوا إدارة شؤونهم بانفسهم ومحاسبة المقصرين منهم ولم يعودوا يفكرون فى الجريمة لأن‬ ‫المحيط علمهم الانضباط‬، ‫أن التجارب التي يكتسبها الطفل من المحيط تنمي قدراته ومواهبه الفطرية وتعدل سلوكه وتبعده عن‬ ‫المساوئ كما قال عمر بن الخطاب (أن اليد إذا لم تجد عمل تمارسه فأنها ستتجه إلى السرقة) و‬‫قس على ذلك بقية اعضاء الجسم فأن انشغال الفرد بالأعمال المفيدة لمجتمعه يغنيه عن الأنحراف أو الميل إلى الرذائل‬.
إن التربية الجيدة تدفع الفرد إلى العمل والمبادرة وتبني المواقف الحسنة والتفاعل مع المحيط ولابد‬ ‫للمربي من أن يقوم بتعديل المواقف الخاطئة فلأم مثلاً مطالبة بتنظيم أوقات أكل ونوم ابنها وإذا‬ ‫اهملت اكساب طفلها الخبرات والعادات الحسنة وصارت تطعم ابنها كلما صرخ وتحمله كلما بكى فأنها‬ ‫تعلمه الفوضى والانانية فيحول حياتها إلى جحيم، وقس على ذلك التعامل مع المتعلمين فلابد من‬ ‫اكسابهم السلوك المتوازن وطلب الإذن قبل التكلم وإلا فأنهم يميلون إلى الفوضى في الكلم والتهاون‬ في العمل‬ ‫أن تنظيم المواقف والسلوك لدى الطفل هو من أوكد الواجبات المحمولة على المربي ليتلاءم مع محيطه‬ ‫بالاعتماد على الحوار دون ضغط أو أكراه بل بالأقناع والحجة فالمربي يعلم الطفل بالعمل والتجربة و‬‫التفكير والاستنتاج الذاتي والاستناد على الأمثلة والوقائع ليقبل الطفل على التفاعل مع المربي و‬‫بالتالي يندفع بكل حواسه نحو التعود بالعادات الحسنة التي تنعكس ايجاباً على عقله ووجدانه وتتحول‬ ‫إلى سلوك راسخ فيه. أن المربي هو الذى يجعل المتعلم قادراً على التواصل مع محيطه الاجتماعى من‬ خلال اكتساب القيم والمواقف الحسنة والتي تتلاءم مع طبيعة المجتمع وحاجياته الساسية‬.

‫3- التربية هي اكتساب الخبرة‬ ‫يرى الباحث في التربية / جون ديوى 7581-2591 في كتابه (الاختبار والتربية) الصادر في‬ ‫8391 أن العالم يعرف تغييراً متسارعاً وذا نتائج غير ثابتة فالبذرة الواحدة قد تأتي بنوع جديد من‬ ‫الشجار والإنسان هو المتحكم في التطور بذكائه العملي، والتربية هي سلسلة اختبارات وتجارب،‬ ‫فالطفل إذا لمس النار واختبرها احرقت يده فأدرك كنهها وابتعد عنها. أن اختبار الطفل للنار لا‬ ‫ينتهي عند هذا الحد بل ينمو ويتجدد مع نمو معارفه وقدراته الذهنية والمعرفية فيتعلم كيف يوقد‬ ‫النار ؟ وكيف يستفيد منها فى حياته ليوظفها بعد ذلك فى الصناعة أو التدفئة أو الطبخ، أن مساهمة‬ ‫الطفل في اختبار الاساليب ووسائل التعلم أمر لازم ليدرك المتعلم أن له دوراً فاعل في الدرس وبالتالي‬ ‫في المجتمع‬ ‫أن أوكد واجبات المعلم هي مساعدة الأطفال على التعلم الذاتي واعطاء الأمثال والقدوة الحسنة واثارة‬ ‫الرغبة في التعلم والمثابرة وقد اكد العلماء أن التربية الناجعة هي القائمة على الاحترام والمحبة‬ ‫كالشجرة التي تحتاج إلى الماء لتنمو من الداخل. ويرى العالم - هربرت - أن التربية هي عملية تكوين‬ ‫للعقل بالقيام باختبارات متواصلة فالعقل لا ينمو من الداخل وإنما من الخارج عبر الاحتكاك بالآخرين و‬‫التعلم منهم. ويكون دور المعلم أكثر أهمية لأنه أقرب إلى الطفل من ابويه خصوصاً إذا كان الوالدان‬ ‫يعملان فيربى الطفل على حب المعرفة والولع بها من خلال ما يقوم به المعلم من اختبارات وتجارب فى‬ ‫القسم فتنمو العاطفة والرغبة في التعلم بالتوازي مع نمو القدرات العقلية والمعرفية. أن المعلم لا يأخذ مكان الأبوين وإنما يكمل النقص من خلال التربية الجيدة والأمثال الحسن ويكتسب الطفل‬ ‫القدرة على مواجهة الصعاب والأجابة عن السؤال - كيف نعيش ؟ ليتعلم الطفل كيف ينمي عقله ووجدانه‬ ‫كما تعلم تنمية جسده، أن الدور الأساسي للمدرسة هو تعليم الأطفال القدرة على الأندماج في الحياة لأنهم‬ ‫في حاجة إلى من يساعدهم ويوجههم ليتفاعلوا مع العالم الخارجي وكل اعلاء لمكانة الفرد هي اعلاء‬ ‫لمكانة المجتمع.‬ ‫أن التربية الجيدة هي اعلاء للقيم الخلقية ونبذ الدوافع الدنيا وللانفعالات كالغضب أو التعدي على الغير أو‬ ‫تلبية الشهوات الحيوانية كالتطاول على حرمة القسم بالأفراط في اللعب أو الضحك دون موجب. أن‬ ‫الأعمال الحميدة إذا لم تكن محكومة بالعقل فأنها تولد أزمات وكوارث، أن دور المدرسة هو ترسيخ القيم‬ ‫الأخلاقية كالتضحية من اجل الغير لأن هذا العمل مفيد للمجتمع وللتربية وجهان مترابطان الجانب النفسى‬ ‫المرتبط بالذات والإرادة والجانب الاجتماعي المرتبط بالمحيط الخارجى. والتربية بوجهيها المتلازمين‬ ‫تنمي الذات وتقوي الإرادة للاندماج في المحيط الاجتماعي والاقتصادي. أن أوكد واجبات الجماعة هو‬ ‫إعداد الفرد المتشبع بالقيم ليعمل على افادة مجتمعه بافكاره واعماله وابداعه وانشطته ولا يتوانى لحظة‬ ‫في تسخير كل قدراته واوقاته لخدمة الخرين‬.

‫4- تقنية حل المشكلات :‬ ‫قال ابن خلدون فى مقدمته (الحوار هو أفضل طريقة فى تنمية القوى العقلية للمتعلم) ولعل من أفضل الطرق‬ ‫المعتمدة والمتماشية مع هذا الهدف هي تقنية حل المشكلات من خلال تحليل الوضعيات ليشترك المتعلمون‬ ‫في العمل مع الآخرين. وفشل التلميذ في الوصول إلى نتائج لا يعود إلى غبائه وإنما إلى عدم تشجيعه‬ ‫على التفكير الصحيح لذلك من الأفضل أن تتدرج الوضعيات من الأسهل إلى المعقد ولهذا لابد من تحديد‬ ‫الغرض من المشكلة لحمل الأطفال على اعمال العقل والاجتهاد لبلوغ الغرض المحدد،‬ ‫ويرى الدكتور / محمد الفاضل الجمالي في كتابه (تربية الإنسان الجديد 1891) ضرورة الاستئناس بنظرية‬ ‫جون ديوى - الذى يرى ضرورة استمرار الاختبارات والانشطة لأنها تساهم في تعديل السلوك لأن‬ ‫الشخصية الموحدة والمتوازنة هي نتاج الاختبارات الجيدة للتفاعل مع المحيط لأنه ليس كل ما في المحيط‬ ‫يتناسب مع الأطفال بل يجب تنظيم وبناء المواقف ليتحكم الطفل في المحيط ويضمن القدرة على توظيفه‬ ‫لصالحه‬ ‫والأفضل أن يكون الحوار والنقاش والاقناع بالحجة من الوسائل المعتمدة في التواصل مع المتعلم دون‬ ‫اكراه أو ضغط بل من حق المتعلم أن يجرب ويفكر ويستنتج ليتعود على مواجهة المشاكل دون خوف أو‬ ‫تردد وأن يكون قادراً على اصلاح اخطائه بمفرده ويحس بالسرور عند الوصول إلى حل المشاكل المطروح‬ ‫عليه فيحصل التفاعل بين العقل والعاطفة عند انجاز النشاط أو المهام المكلف بها‬، ‫ويرى جون ديوى في كتابه (الاختبار والتربية 8391) أن العالم يعرف تغيرات متسارعة ونتائج متغيرة‬ ‫فالبذرة قد تأتى بنوع جديد من الاشجار، والتربية تجعل الإنسان يرتقي من الحياة البدائية إلى الحياة‬ ‫المدنية وبفضل التربية ينمي الإنسان من ذكائه العملي ويقلل من مواطن الضعف لديه بما اكتسبه من‬ ‫المعارف التي تتحول إلى تجارب بعد الخروج من المدرسة والاندماج في المجتمع .. ليكيف ما اكتسبه من‬ ‫معارف ومهارات في الواقع ويسعى لتلبية حاجياته الأساسية والرتقاء بمحيطه وواقعه، فالتربية تعد‬ ‫الفرد للاندماج في المجتمع بما تقدمه له من اختبارات وتجارب لأن المعرفة المجردة لأن تفيد الطفل إلا إذا‬ ‫تم اختبارها والتأكد من نجاعتها وارتباطها بالواقع وتلبيتها لحاجياته الأساسية كالعمل والابداع في مجال‬ ‫مختصين بل يجب التعامل مع المحيط لتطويره نحو الأفضل. فلا يقتصر دور المدرسة على إعداد‬ ‫مبتكرين في شتى المجالات قادرين على قيادة المجتمع وحل مشاكله بما اكتسبوه من مهارات وقدرات.‬

‫5- الانصات من شروط التعليم الجيد‬ : ‫يرى ديزيدرس ارازمس 6641-6351 المولود بهولندا أن أهم وظائف التربية هو أن يتلقى الفكر الشاب‬ ‫بذور التقوى ومن ثم حب الدراسة الحرة وتعلمها بشكل عميق والثالث التهيؤ لواجبات الحياة والرابع‬ ‫التعود منذ الطفولة الأولى على قواعد السلوك الحسن، ويرى كذلك أن الدور الأول للتربية هو ملاءمة طبيعة‬ ‫الطفل وتدريبه وتعويده على الآداب الحسنة والدور الثانى هو واجب الأبوين والدولة تربية الطفل لضمان‬ ‫تقدم المجتمع. وهو يعتبر التعليم فناً حيث قال إذا كنت محباً للعلم فستتعلم كثيراً لأن الفن يتطلب صبراً و‬‫مثابرة ومن يتعلم الكلمات دون فهم فسينساها حالاً والشخص الذى لا ينتبه إلى المعلم لمدة طويلة لا‬ ‫يستطيع التركيز مثله مثل الماء أو الزئبق لا يمكن أن تختم عليه شيئاً لأنه في حالة سيلان. بينما الرصاص‬ ‫إذا ختمته فسيبقى إلى الأبد لذا يجب أن يتعلم الطفل الانصات والاستماع ليتعلم، فالمولود الجديد يتعلم‬ ‫من الانصات لأبويه دون أن ينطق بكلمة ولذا على الأطفال أن يدركوا أن التعلم الجيد يكون عبر الانصات‬ ‫الجيد لتثبت الافكار المفيدة في اذهانهم‬، أما ميشال دى مونتينى 3351-9251م فيرى أن التربية الجيدة تكون بحث الأطفال على النشاط العفوي و‬‫الذاتي والسعي للمعرفة بدلاً من الحصول على المعرفة جاهزة واعتبر أن اصعب فروع المعرفة الإنسانية‬ ‫هو الذي يعالج تربية الأطفال وتعليمهم فالزراعة عملية بسيطة ولكن حالما يبرز الزرع ويولد الطفل‬ ‫تتحول إلى مسؤولية كبرى في العناية المصحوبة بالمخاوف والصعوبات في التربية الحسنة لأن كل ما‬ ‫يقدم إلى الطفل سينعكس على حياته ومجتمعه عاجلاً، فإن كانت التربية جيدة كان المجتمع متطوراً وإذا لم‬ ‫تكن التربية جيدة فأن المجتمع سيكون المتضرر الأكبر من ذلك.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
يتبع.

 0  0  1882
التعليقات ( 0 )


منهل الثقافة التربوية مسجل لدى خدمة (معروف ـ وزارة التجارة والاستثمار ـ المملكة العربية السعودية) للتعريف بالمنصات الإلكترونية وتسجيل المرجعية الرسمية لها ..
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 05:06 مساءً الثلاثاء 7 ربيع الأول 1438 / 6 ديسمبر 2016.

Powered by Dimofinf cms Version 4.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Ltd.