• ×

05:07 مساءً , الثلاثاء 7 ربيع الأول 1438 / 6 ديسمبر 2016

◄ المبحث الثامن :
التربية هى المساعدة على النمو . أي : أن التربية هى التنشئة وتنمية قدرات الطفل العقلية والنفسية والبدنية والسلوكية وهى المساعدة ‫على النمو المتواصل فهى ليست الحماية لأن الحماية تمثل سياجاً يحيط بالطفل ويمنعه من الحركة أو ‫التطور.
إن وجود الطفل تحت الحماية الدائمة يجعله غير قادر على التواصل مع المحيط وتعوزه ‫القدرة على الاعتماد على ذاته لأنه محاط بضعفه، ‫إن فرخ الدجاج يستطيع بعد عدة ساعات من تفريخه أن يلتقط قطع الطعام بدقة بعد تجارب قليلة وبعد ‫حصول التوافق التام بين حركات عينيه وحركات جسمه وراسه أما الطفل فهو فى حاجة الى 6 اشهر ‫لكى يستطيع مد يده إلى الطعام ولا يمكن أن يتعلم الطفل أى شىء إلا بتوفر الرغبة فى التعلم ليستطيع ‫تنمية قدراته بأستمرار لأن التربية إنما هى مساعدة على النمو لأن الطفل ينمى ذاته بالتفاعل مع ‫المحيطين به‫.
إن المتتبع لحالات الانقطاع المبكر عن التعليم يدرك أن العديد من الأطفال لم يجدوا من ينمى لديهم ‫الرغبة فى التعلم مما يدفعهم إلى ممارسة الأعمال بالممارسة بينما التعليم فى كل مراحله يجب أن يعتمد ‫على الممارسة والتجربة حتى يكتسب الطفل المهارات التى تمكنه من مواصلة التعلم الذاتى وبالتالى تنمية هذه المهارات.
إن الطفل كائن ضعيف وهش وهو فى أمس الحاجة إلى المساعدة لتنمية قدراته الذهنية النفسية و‫البدنية لأنه غير قادر على إدراك إبراز مواهبه والاعتماد على نفسه إلا بمساعدة من المحيطين به ‫وهو غير قادر على حل المشاكل التى تعترضه إلا إذا تعلم كيف يجد الحلول من المختصين والخبراء ‫لذلك يحتاج الإنسان إلى التربية والتعليم قبل ان يصبح قادراً على الاعتماد على نفسه أكثر من ‫الحيوانات التى سرعان ما تستقل عن امهاتها لتكتسب قوتها بمفردها‫.
ويرى جون ديوى أن التعليم الجيد هو الذى يمنح للمتعلم القدرة على كسب المهارات بالاعتماد ‫على الذات كالمهارة فى التفكير لحل مشكلة معقدة مما يمكنه من اكتساب الثقة فى النفس والقدرة على ‫مواجهة مشاكل الحياة الكثر تعقيداً.
إن التعليم الجيد أيضاً هو الذى الطفل على الجتهاد التلقائى لأنه ‫يمكن الطفل من ترويض نفسه على ممارسة الأنشطة المتنوعة لتحقيق هدف محدد فيدرك أن الحياة ‫تتطلب وضع اهداف يجب العمل بكل جهد لتحقيقها ‫وواجب المدرس عدم إرغام الطفل على فعل ما لا يرغب فيه أو تهديده بالعقاب الشديد لأنه سرعان ما ‫يقوم بالعمل ليس عن رغبة واقتناع بلا خوفاً مما يجعله لا يقبل ما توصل إليه من نتائج لأنها لم تكن ‫وليدة رغبته لذا لا بد من اقناع الطفل بواجباته المدرسية وحثه على التعاون مع اقرانه ليقبل على ‫العمل والاجتهاد ولا يحس بالضغط أو القلق ويولد لديه الرغبة فى المعرفة ‫ويرى الباحث وارنر فى كتابه الأطفال وكيفية دراستهم ضرورة ايلاء اهمية كبرى للاعتبارات ‫النفسية والجتماعية للطفل لأنه فى حالة نمو عقلى وذهنى وبدنى سريع ولا بد أن نعطيه الأولوية المطلقة فى التعبير عن مشاغله ومراعاة ميولاته وحاجاته الأساسية كالمبادرة والتجديدة اشعاره ‫بالأمن والثقة فى نفسه حتى لا يتحول اهتمامه من الاهتمام بالدرس إلى الخوف من العقاب.
إن حاجة الطفل إلى الاحساس بالأمن أثناء التعلم ضرورية ولا تتحقق بسهولة لأن الطفل لا يحس ‫بالأمن إلا إذا بادله المعلم والمربى عموماً العطف والحنان ليشعر بالطمانبنة ثم يمارس عملية التعلم ‫بكل تلقائية وحماس ويطلق العنان لحرية التعبير المبادرة وكلما شعر الطفل بالأمان اكتسب الثقة فى ‫النفس مما يدفعه إلى العمل بكل قوة فيطور سلوكه وينمى قدراته ولن يكتفى بالمراتب الدنيا بل سيعمل على بلوغ المراتب العليا.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
يتبع.

 0  0  1705
التعليقات ( 0 )


منهل الثقافة التربوية مسجل لدى خدمة (معروف ـ وزارة التجارة والاستثمار ـ المملكة العربية السعودية) للتعريف بالمنصات الإلكترونية وتسجيل المرجعية الرسمية لها ..
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 05:07 مساءً الثلاثاء 7 ربيع الأول 1438 / 6 ديسمبر 2016.

Powered by Dimofinf cms Version 4.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Ltd.