• ×

12:42 صباحًا , الأربعاء 8 ربيع الأول 1438 / 7 ديسمبر 2016

◄ المبحث السادس :
■ التربية عند سقراط :
قال سقراط مخاطباً قومه حول أهمية التربية (أيها الرجال أنتم توجهون كل اهتماماتكم نحو الحصول‬ ‫على الدراهم ولكنكم تعطون تفكيراً قليلاً لأبنائكم الذين ستتركون لهم الدراهم) وفى هذا السياق طلب‬ ‫أحدهم من المعلم (ارستيبس) كم يطلب أجراً لتعليم إبنه فأجابه 1000 دراهم فقال الأب (استطيع‬ ‫شراء عبد بهذا المبلغ) فقال له المعلم (إذن سيصبح لك عبدان أبنك والعبد الذى ستشتريه).
إن‬ ‫التفكير هو خادم العقل الأمين وكلما اجتهد الطفل فى التفكير نمت قدراته العقلية وزينة المرء عقله‬ ‫الذى يعيد للكهل الشباب ويضفى عليه الهيبة والحكمة والوقار‬ ‫ويرى المفكر (ماركوس تلليوس شيشرون 601 - 43 ق.م.) و (العالم الرومانى كونتليان 53-59م) إن‬ ‫الخطابة لها أهمية فى إعداد المواطن القادر على إدارة شؤونه وممارسة دوره الأساسى فى المجتمع‬ ‫ويروا ضرورة النظر إلى الطفل كإنسان وأن يكون المعلم صديقاً له يعمل معه لأن الطفل يميل إلى تقليد‬ ‫من يأنس به. أما العالم (بلوتارك 46-021) فيرى فى كتابه (الأخلاقيات) أن العناصر الازمة للتعليم‬ ‫الجيد هى الطبيعة والفكر والعادة‬ ‫أما الفكر فهو يساعد على التعلم الذاتى لاكتساب المعرفة وأما العادة فهى التمرين الدائم والشاق على‬ ‫كسب المعارف وأما الطبيعة فهى ما ولد به الإنسان وما تعود به من صبر وجلد. والتربية هى‬ ‫كالزراعة يجب حذقها جيداً ثم يجب أن يكون الفلاح ماهراً وأن تكون البذور جيدة. والطبيعة البشرية‬ ‫هى التربة والمعلم هو الفلاح المجتهد والتوجيه هو البذور ولا بد من اجتماع هذه الصفات مع بعضها‬ ‫والمربى الناجح هو القادر على تنمية مواهب الطفل وواجب المعلم التغلب على الصعاب بالعمل‬ ‫المتواصل فقطرات الماء تحطم الصخور الصلبة ويبلى الفلذ والبرنز بلمس من اليدى أما الأرض‬ ‫فأنها مهما كانت وعرة تنتج ثماراً بعد حرثها وقد أثبت ذلك عالم اسبرطة (ليكرجس) عندما أخذ‬ ‫كلبين من بطن واحدة ورباهما بطريقتين مختلفتين ووضع أمامهما صحناً من الطعام وأرنباً برية ثم‬ أطلق سبيل الكلبين فجرى الأول نحو الأرنب بينما أكل الثانى الصحن‬ ‫وأدرك كل من رأى الكلبين أن الأول أصبح كلب صيد بينما أصبح الثانى كلباً شرهاً مما يثبت أن التربية‬ ‫تعلم الفرد السلوك الذى سيتبعه الفرد فى الحياة بما اكتسبه من معارف ومهارات لتتحول تلك‬ المكتسبات إلى قدرات ذهنية ووجدانية وسلوكية هامة‬.

■ التربية عند افلاطون :
ورد فى كتاب (الجمهورية ـ لافلاطون 824-843 ق م) فى باب السياسات حول التربية ومبادئها‬ ‫العامة أن العقل يفرض أن ينفى المعلم عن سمع الأطفال وبصرهم كل حديث أو مشهد يخل بالأخلاق و‬‫الحياء والحشمة واللياقة ومن الواجب أن يقصى الكلام السفيه عن الدولة كاقصائها أى شر من‬ ‫الشرور الخزى لأن سهولة النطق بالقباحة تجعل اقترافها أمراً دنيئاً لا يليق بالأحرار‬ ‫وإذا شوهد احد يقول أو يفعل أمراً محظوراً فليعاقب ولا يحظى بالجلوس إلى الموائد العامة ولا بد من‬ ‫سن الشرائع ليكون التعليم عمومياً ويرى أن الغاية من التربية هى التخلى عن الأعمال الدنيئة والتحلى‬ ‫بالمناقب الحميدة.
ولا بد من تعليم الطفل بأخلاق بيئتهم قبل تثقيفهم بالمبادئ النظرية ووجوب‬ ‫الاهتمام بالجسد قبل الاهتمام بالمدارك الذهنية لأن الرياضة تدرب على ممارسة شغل يهذب النفس كما‬ أن الموسيقى تروح عن النفس وتثير الشجن والعمل بالقيم‬ التربية على الفضيلة.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
يتبع.

 0  0  1922
التعليقات ( 0 )


منهل الثقافة التربوية مسجل لدى خدمة (معروف ـ وزارة التجارة والاستثمار ـ المملكة العربية السعودية) للتعريف بالمنصات الإلكترونية وتسجيل المرجعية الرسمية لها ..
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 12:42 صباحًا الأربعاء 8 ربيع الأول 1438 / 7 ديسمبر 2016.

Powered by Dimofinf cms Version 4.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Ltd.