• ×

05:24 مساءً , الأربعاء 8 ربيع الأول 1438 / 7 ديسمبر 2016

◄ وأنا أرى أن الأمة التى تلغى كيانها وذاتها هى التى ترفض التجديد ولا تمارس حقها فيه وبالتالى تضعف من امكاناتها الفكرية وتكون عبء وعالة على السابق واللاحق من الأجيال وإذا سلمنا أن منهج الأجتهاد الفقهى يشجع الرأى ويلقى على كاهل العقل البشرى أن يتحمل مسؤوليته كاملة فى ميدان الاجتهاد فأن التجديد فى ميادين وساحات الفكر الإنسانى بصفة عامة أمر منطقى وطبيعى كون العقول البشرية مكلفة بأن تمارس انسانيتها من خلال ما تفكر به.

نقطة غاية فى الأهمية لا بد من التعريج عليها ونحن بهذا الصدد ألا وهى أن للفكر الإسلامى أهداف وغايات مثلى تناسب عظمة هذا الفكر وهذا الدين الحنيف يمكن اجمالها بالتالى :
1 - وضع اسس هدفها تنظيم حياة الفرد خاصة والمجتمع بصفة عامة لتحقيق السعادة والحياة الفضلى التى يطمح إليها كل أبناء المجتمع وبالتالى تحقق الرخاء والرقى.
2 - محاربة الخرافة والاسطورة كون الفكر أداة للهداية فتحرير الإنسان يشعره بإنسانيته التى اكرمها الله بنور العقل وهدايته.
هذه المنطلقات والمبادىء أساسية لا تخضع للتجديد كونها تحمى الإنسان من الانحراف وتبعده من مواطن الحيف والزلل والتجديد امر لا خيار فيه وهو مطلب عقلى واجتماعى كون العقل يرنو إليه لممارسة حق مشروع والمجتمع يتطلع إليه لتزويده بالرأى الذى يحقق له المصالح المشروعة التى أقر ديننا الحنيف بها فى مبادئه الأساسية لذلك هناك عوامل عديدة تبرز مبررات التجديد فى فكرنا الإسلامى نذكر منها : التطور المتنامى فى طبيعة الحياة الاجتماعية وقابلية النصوص التشريعية للفهم المتجدد وهذا المبدأ متفق عليه. وتلك الضرورة الملحة لمواكبة فكرنا الإسلامى لحاجات الإنسان ورغباته على اعتبار أن الفكر غاية الإنسان ومبغاه ولا يجوز لهذا الفكر أن يكون معزولاً عن قضايا الأمة وما يطرح من مستجدات على الساحة بمعنى كافة القضايا التى يعيشها الفرد على كافة الصعد وفى كافة المجالات.

وفى الختام لا بد من كلمة فى قضية التجديد فلقد تتالت مواكب دعاة التجديد والتاريخ شاهد على ما ندعى بدلائل لا يستطيع أحد أن ينكرها على امتداد تاريخنا المشرف وكان هؤلاء الدعاة الرواد يبذلون الغالى والنفيس فى سبيل ذلك بهدف استمرار وتصحيح المسيرة سواء على صعيد الفكر والتشريع أم فى ميدان العقيدة وحقيقة لم يضق صدر الإسلام بهؤلاء الدعاة وإنما ضاق صدره بما اثقل كاهل الفكر الإسلامى من تقليد وانحراف وجمود وهذا مدعاة لتقديس التاريخ وعصمة للتراث وهذه العصمة والتقديس تتعارض قطعاً مع منهج الإسلام الذى يرفض كلاهما ويجعل أمر الفكر فى مواطن رعاية العلماء المؤتمنين على مواصلة العطاء حتى تبقى شعلة الفكر متقده متوهجة تنير الدرب وتعبر المسالك أمام قوافل المؤمنين برسالة الإسلام.
والثابت أن الفكر لا يترعرع ولا ينمو فى ظل التقليد الذى بسيادته أو التزمه فيه كل الدلالة على تراجع وتخلف الامة وبالتالى عجزها عن العطاء مع ملاحطة أن التجديد لا يعنى بأى شكل من الاشكال التغيير وإنما يعنى الاضافة المتميزه التى تسم الفكر بسمة عصره حتى يكون الوليد الشرعى للمجتمع ولا يمكن لمجتمع حى أن يتخلى عن مسؤوليته فى ابداء رأيه فيما يواجهه من قضايا فكرية على اعتبار أن الفكر الإسلامى يملك قابلية التجديد المستمر كون النصوص الشرعية التى تعتبر مصادر اساسية للفكر الإسلامى اناطت بالعقل البشرى مسؤوليات جسيمة وأطمأنت إلى سلامة اختياراته وارست له ضوابط حتى تكون رحلته فى الاستنباط والبحث والاستنتاج محكومة بمؤشرات الوقاية من الضلال والخطأ محاطة بكل اسباب السلامة.
وكما اشرنا أنفاً بأن الإنسان هو السبب الرئيس للتجديد هو أيضاً دون ادنى شك أداة التجديد وهو الغاية والهدف من كل تجديد وهو مؤشر - اقصد التجديد - على نضج الممارسة العقلية وتحمل الإنسان لمسؤوليته فى التعبير عن تجربته الذاتية ورؤيته المتجددة لقضايا عصره فإذا مارس الفرد هذا الحق المشروع بشجاعة وحرية دون قيود وضوابط كان مؤهلاً فعلاً لحمل وتحمل المسؤولية وأن طاله التقاعس عن ممارسة هذا الحق سواء كان لعجز أو جهل أو خوف ووجل كان جديراً بأن يكون فى مؤخرة الصفوف.
وإن مجتمعنا الإسلامى اليوم مطالب بأن يتصدى لقضاياه الفكرية أكثر من أى وقت مضى مؤكداً فى ذلك اصالة الفكر الإسلامى وتميزه بالإنسانية وبخصاصه الذاتية التى تضعه فى المقدمة دون منازع.
وإذا لم يتصدى علماؤنا وفقهاؤنا وهم رموز واعلام الحياة الفكرية فى مجتمعاتنا المعاصرة لتحمل مسؤولياتهم فى الاعراب عن ارائهم الفكرية فى القضايا المطروحة على مجتمعنا فأن التخلف والتراجع عصره سيمتد ويطول لا محالة وسيبحث مجتمعنا - وهنا مكمن الخطر وسنامه - عن البدائل الفكرية المتزاحمة التى نراها وتغص بها ساحاتنا وهى حقيقة بدائل لن ولم تسهم فى رقى مجتمعنا وتقدمه ولا فى نمو وتطور فكره كون الفرق شاسع واسع بين الأصيل من الفكر والدخيل فالأصيل يملك القدرة على مخاطبة امتنا ويلامس واقعنا ويلك القدرة على تحسس وتلمس مشاكلنا.
وسيبقى منهج النمو والتطور فى مجال الفكر الإسلامى الأصيل هو الرجاء الذى لا خيار لنا فى تخطيه على اعتبار أن مجنمعنا ضاق بليل الظلام ويرنو إلى مشاعل التجديد التى ستنير بعون الله ذلك العتم الدامس حتى ينبثق ويطل من خلف الافق البعيد ذلك الوهج والنور المحمل بالأمل والذى يحمل بيديه بشرى عهد جديد يتصدى فيه فكرنا الإسلامى السامى لكافة التحديات الفكرية المعاصرة. والله نسأل أن يجنبنا العثار والزلل فى القول والعمل.

 0  0  3957
التعليقات ( 0 )


منهل الثقافة التربوية مسجل لدى خدمة (معروف ـ وزارة التجارة والاستثمار ـ المملكة العربية السعودية) للتعريف بالمنصات الإلكترونية وتسجيل المرجعية الرسمية لها ..
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 05:24 مساءً الأربعاء 8 ربيع الأول 1438 / 7 ديسمبر 2016.

Powered by Dimofinf cms Version 4.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Ltd.