• ×

09:04 صباحًا , الأحد 12 ربيع الأول 1438 / 11 ديسمبر 2016

◄ كعادة الأسر السعودية أستعدت أسرة (؟) من مدينة جدة الأسبوع الماضي بكامل طاقتها للأحتفال بزفاف ابنهم الشاب ذو الخامسة والعشرون ربيعاً إلى عروسه التي ربما تصغره بأربع أو خمس سنوات، الكل يتوافد على قصر الأفراح سعيداً وفرحاً ملبياً للدعوة، ووالدة العريس تستقبل ضيوفها ببتسامة عريضة لا تكاد تفارق محياها، وأهل العروس أخذوا في تزيين أبنتهم بأغلى الحلي وأحلى الثياب (ذاك الثوب الأبيض) الذي ظهرت به كالبدر في الليلة الظلماء، حتى الأطفال أخذوا يجوبون ردهات القصر لعباً وفرحاً بهذه الليلة السعيده، وتمضي ساعات الفرح مسرعة تناول الجميع طعام العشاء والأبتسامة لا تكاد تفارق محيا ذاك الشاب الكل يهني ويدعوا الله بأن يجمع شمل العروسين على كل خير، انتهى الجميع من تناول الطعام، بدأت ساعة الصفر تقترب بالنسبة للعروسين ففي تمام الثالثة ستزف العروس الجميلة إلى عريسها أستعدت والدة العريس ووالدة العروس لأستقبال ابنهما وزف وسط فرحة عامرة إلى عروسه وبعد تقطيع (تورته) الفرح أستاذن العريس الجميع في أصطحاب عروسه إلى ذلك العش السعيد (عش الزوجية) والآمال والتطلعات تظهر على محيا العروسين في تكوين أسرة مسلمة سعيده، ركب (محمد) سيارته بعد أدخل عروسه فيها، وأدار المحرك أستعدادا للإنطلاق. إلى هنا أحبتي والقصة تبدوا واقعية ومتكررة في عالمنا ومجتمعنا، ولكن هيهات هيهات للسعادة أن تكنمل بوجود شرذمة من الدخلاء على مجتمعنا ممن ضربوا بأرواح الناس عرض الحائط غير مبالين بأنظمة أو أرواح.
أستعد أهل العروسين لمغادرة قصر الأفراح في حوالي الرابعة مباركين لبعضهم بهذا العرس السعيد الموفق بإذن الله وأدار الجميع محركات سياراتهم مغادرين والفرحة تملأ قلوبهم، وفي الطريق لأحظ الجميع ومع أرتفاع أصوات أذان الفجر وجود تجمع من السيارات تتوسطهم سيارة (البلدية) محاطين بسيارات رجال الأمن وأصوات وأنوار الخطر. توقف الجميع لرؤية المنظر وأذا بسيارات (الهلال الأحمر) تحمل جثتين خاملتين إلى المستشفى، وأذا بسيارة ذاك العريس وقد طحنت كما تطحن حبة القمح داخل آلة الطحن. رباه لعتراض على حكمك رباه أن هذه الأرواح أنت خالقها وأنت كتبت اجلها وفي أي ساعة تقبض، لقد تحول ذاك الثوب الأبيض إلى أحمر بعد التصقت الدماء بذاك الجسد الطاهر، لقد تحول وجه ذاك العريس الذي كان يشارك البدر طلعة وبهاءً إلى وجه شاحب لطخته دماء الغدر، والدة العريس ووالدة العروس تنظراً إلى المنظر وقد ارتبط الكلام على الألسنة ووالدا العروسين يتخبطان بين العربات لمحاولة انقاذ ما يمكن انقاذه. تعالت اصوات الصراخ بين مصدق ومكذب يال الفاجعة يال هول المفاجئة، الله واكبر تحولت دموع الفرح إلى دموع للحزن. نعم لقد قبض العروسان قبل أن يدخلا العش رباه لطفك.
أخواني لا أود أكمال القصة فأنتم تعرفون تكملتها دموع وأحزان نحيب وحرمان انفس صابرة ومحتسبة مراسيم عزاء بعد أن كانت قبل ساعات مراسيماً للأفراح. كل هذا وذاك ومن المسئوول، يقول خال العريس الذي يدرس لدي في المدرسة أن تقرير الحادث افاد بدخول سيارة نقل النفايات التابعة لأحدى شركات النظافة في مدينة (جدة) على سيارة العروسين بعد سرعة رهيبة لا تدل على أحساس بالمسؤولية أو مراقبة للطريق ومن ثم دهسها بالكامل مم أدى إلى وفاة العروسين في الحال. رحماك ربي إلى متى وتلك الشاحنات تأكل الأرواح غير مبالية ؟ نعم فشركات التأمين تغطي التكاليف.
إنني وفي هذا المنبر اطالب بوضع حد لتلك المهاترات والمهازل التي تزهق بها ارواح ابنائنا فعلى الرغم من قيام الإدارة العامة للمرور في مكة المكرمة بتنظيم دخول الشاحنات قرب (حي الملك فهد ـ الاسكان) ظهراً إلا أن اصحاب الشاحنات في بقية الأوقات يجعلون من شارع (الشيخ محمد بن جبير) حلبة للراليات غير مبالين بأنفس أو ممتلكات وهذا نموذج من نماذج أخرى في بقية شوارع العاصمة المقدسة وبقية مدن المملكة، أن الحل يكمن في وضع ضوابط لسائقي الشاحنات وتحديد سرعاتهم فابناؤنا وارواحنا غالية. هذا وبالله التوفيق.

 0  0  2574
التعليقات ( 0 )


منهل الثقافة التربوية مسجل لدى خدمة (معروف ـ وزارة التجارة والاستثمار ـ المملكة العربية السعودية) للتعريف بالمنصات الإلكترونية وتسجيل المرجعية الرسمية لها ..
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 09:04 صباحًا الأحد 12 ربيع الأول 1438 / 11 ديسمبر 2016.

Powered by Dimofinf cms Version 4.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Ltd.