• ×

06:57 صباحًا , الأحد 5 ربيع الأول 1438 / 4 ديسمبر 2016

◄ رغماً عن انف فقره وإعاقته، إستطاع وببراعة الفرسان أن يمتطي صهوة جواد عزمه موليّا وجهه شطر بحار العلم وشواطئ المعرفة، يرافقه في رحلته الطويلة مخزون ثقة لا ينضب، وسلاح إصرار لا ينكسـر. كان يدرك أن درب رحلته لن يكون مفروشاً بالورود ولكنه كان يؤمن بما تكتنزه نفسه من طموح وقدرات، فواصل مسيرته نحو هدفه بكل عزيمة وإباء حتى أصبح وفي فترة وجيزة وجهة للـعلم ومنارة للمعرفة يقصدها كل باحث عن مسألة علمية حتى بات أقرانه لا يترددون في مناداته "بصاحب السمو العلمي".
لم تستطع ثروته الطائلة أن تبني جداراً بينه وبين من حوله ممن كانوا أقل شأناً منه وأكثر فقراً بل على العكس تماماً فلقد إستطاع وبهمة عالية أن يجعل من ثروته وسيلة فاعلة في إدخال السعادة والسرور على كل بائس وفقيـر، لقد كان يشعر بنشوة عارمة تنتابه وهو يشارك الفقراء طعامهم وسهراتهم. إنه نموذج رائع لرجل الأعمال المسلم الحق الذي يستحق وبكل جداره لقب "صاحب السمو الاخلاقي".
لو كان للإبداع وطناً لما تردد كل من حولها في ترشيحها لتكون عاصمة لـه. إنها وبإختصار مملكة إبداع تمشي على اٍلأرض، ففي عملها شعلة إبداع متوهجة، وفي بيتها تعد إنموذجاً باهراً للزوجة والأم التي تفيض حناناً وإبداعاً. فما أن يسرح الزائر بناظريه في أرجاء الدار حتى يدرك أن وراء تلك التصاميم المذهلة والألوان الزاهية تقف يد أنثى تتوهج تميزاً وإبداعاً. وكم كانت سعادتها غامرة حينما أستيقظت ذات صباح لتجد بجوارها هدية ثمينه مكتوب عليها بحبر وردي "من زوجك المخلص إليك يا صاحبة السمو الإبداعي".
رغم أن أضواء الشهرة كانت تطارده منذ تلك اللحظة التي دخل فيها المجال الرياضي إلا أنه كان دائماً ما يقف أسيراً لهاتف يناديه من أعماق قلبه يخبره بأن ذلك الطريق لن يوصله أبداً إلى أرض السعاده والهناء. كان دائماً ما تنتابه لحظات هلع في أن تبعده حياة اللهو والأضواء عن طريق الجنة حيث موطنه الأصلي فعقد العزم وفي لحظة شجاعة أن يرسم لحياته خارطة طريق أخرى توصله إلى حيث يطمع ويطمح، لم تعد تغريه البطولات والميداليات. ولم يعد يكترث بالتصريحات النارية والفلاشات، لقد قرر أن ينتقل إلى دنيا أخرى يكون رفيقه فيها كتاب رب الأرض والسماوات، لقد كان يتطلع بشوق إلى طرد ذلك الخواء الفكري الذي طالما عشعش في قلبه الحائر وإستبداله بسمو روحاني يكون هو صاحبه.

■ ختاماً :
ما أجمل أن نسمو ونرتقي بأفكارنا، بعلاقاتنا، بحواراتنا، فعندها سنكتشف أن للحياة طعم آخر، ولون آخر، فتلك الكوكبة المشرقة التي ذكرناها عالياً لم تنل التميز إلا بعشقها الإرتماء في أحضان الإرتقاء والسمو في أعمالها وأفكارها. لقد آمنت تلك الكوكبة أن الحياة من غير طموح أو إبداع هي في حقيقتها حياة كئيبة، باهتة، بل هي حياة للموت أقرب !

 0  0  2678
التعليقات ( 0 )


منهل الثقافة التربوية مسجل لدى خدمة (معروف ـ وزارة التجارة والاستثمار ـ المملكة العربية السعودية) للتعريف بالمنصات الإلكترونية وتسجيل المرجعية الرسمية لها ..
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 06:57 صباحًا الأحد 5 ربيع الأول 1438 / 4 ديسمبر 2016.

Powered by Dimofinf cms Version 4.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Ltd.