• ×

09:08 مساءً , الخميس 9 ربيع الأول 1438 / 8 ديسمبر 2016

◄ إلى متى سنبقى نزور فى التاريخ ونقلب الحقائق ألا يجدر بنا أن نقرأه كما كتب كى توضع الأمور فى نصابها دون زيادة أو نقصان فهناك اناس كثر من السهل أن يغرر بهم سواء عايش الحدث أو من الاجيال التالية على كل الاحوال التاريخ هو الحكم والفيصل لمن اساء أو احسن، فدعو التاريخ كما هو دون تشويه أو تحريف أو تحوير وهذا من حقنا ومن حق التاريخ علينا. ألا يكفى التاريخ شرفاً أن يكون الأساس الذى نبنى عليه الحاضر والمستقبل فهو الحاضرة وهو الحضارة. ألا يكفى أن هناك ايادى مهمتها الاساءة إلى تاريخنا وما اكثرهم والمؤلم ان بعضهم من الحمى فكما قال الشاعر :
وجرح ذوى القربى اشد مضاضة ● ● ● على الفتى من وقع الحسام المهند
وهذا بحد ذاته مدعاة لنا بأن نتمسك أكثر بتاريخنا ونعض عليه بالنواجد ونضعه فى الحنايا فهو جدير بذلك، ونقول لمن يدعون غير ذلك فلو لم يكن هذا التاريخ مهما وذا أثر لما يعدون له كل هذه المعاول والشاهد انهم ومع شديد الأسف استعدوا بعضا من ابناء الامة على ارثه الدينى والحضارى ونقول تنبهوا واستفيقوا فهم اخطر علينا بكثير من اؤلئك الذين غرسوا وما زالوا يغرسون امثالهم ولسان حال تاريخنا يقول :
يسعون فى خفض واطلب رفعهم ● ● ● شتان بين مرادهم ومرادى

مقدمة كان لا بد منها لارتباطها بموضوعنا وحقيقة ما دعانى للكتابة بهذا الموضوع هو أنى قبل فترة من الزمن التقيت بشخص على قدر كبير من التعليم مقدرين الفرق بين المتعلم والمثقف، ومن خلال تجاذب اطراف الحديث تطرق إلى الحديث عن محرر المرأة حسب زعمه وهو (قاسم أمين) ومصدر كل ما يعلم عن هذا الرجل هو مسلسل عرض على بعض الشاشات العربية للأسف الحقيقة صدمت من طرحه ولكن ايقنت أن صاحبنا وقع ضحية هذا التزوير فى التاريخ وهزنى من الاعماق كم من الضحايا وقعوا فريسة لهذا القلب وهذا التزوير وادركت مدى الخطورة بقضية اعتماد ما دار فى هذا المسلسل كتاريخ لهذا الرجل، اقصد قاسم امين، وبقيت الاكمة تخفى حقيقة ما ورائها فنحن غائبين بل الارجح مغيبين عمداً وعن قصد لتبقى النار تسرى فى الهشيم والسم رفيق الدم فى العروق وهنا قمة الخطورة وسنامها التى ارادوها لنا والمؤلم والمحزن انهم نجحوا فى مساعيهم ووجدوا ضحاياهم وما اكثرهم هذه الأيام وعزائنا أن هناك شرفاء ما زال المداد فى اقلامهم وستبقى سيوفاً للحق والحقيقة ولهم بالمرصاد.
العتب لماذا نساهم بالترويج لمثل هؤلاء. ليس نقول لصاحبنا ولا مثاله وباختصار أن قاسم امين كان القائد الشرعى لما عرف بحركة تحرير المرأة المنبثق وبالجزم عن تيار التغريب وما ادراك ما هذا التيار. ويكفى أن نعلم أن هذا التيار له ابعاد خطيرة ومدمرة هدفه الغاء شخصيتنا الإسلامية وصبغها بالاسلوب الغربى وبالتالى ابعادنا عن قيمنا وارثنا وعاداتنا وتقاليدنا الحسنة وجعلنا تابعين بالكامل للغرب بعاداته وقيمه المقيتة، أما بالنسبة لنشأة هذا التيار فقد كان عندما ارتدت الحملة الصليبية تجر اذيال الخيبة بعد هزيمتهم فى حطين وبعد فتح العثمانيون عاصمة الدولة البيزنطية ومقر كنيستهم عام 1453م واتخذوها عاصمة لهم وبدلوا اسمها إلى اسلامبول أى دار الإسلام. لاحظوا كيف نشاءة الفكرة، ولم تقف الجيوش العثمانية عند هذا الحد بل وصلت الى اوروبا وهددت فينا عام 1529م وامتد هذا التهديد إلى عام 1683م وقبل هذا وذاك سقوط الاندلس وجعلها مقرا للخلافة الاموية .. كل هذه المقدمات كانت السبب وراء نشوء هذا التيار المدمر والشىء يالشىء يذكر فالتبشير كما هو معلوم هو فرع منه ليكون السلاح الذى يضرب العمق الاسلامى فى الصميم ويمحو معالم الشخصية الاسلامية.

● ومن أثار هذا التيار فى العلم العربى فاضحة نذكر منها :
♦ لبنان : بدات عام 1860م عن طريق الإرساليات ومنها إلى مصر فى عهد الخديوى إسماعيل الذى جنح إلى التغريب بصورة مذهلة وحاول أن ينقل الغرب بكل ما فيه إلى مصر أى جعل مصر قطعة من اوروبا.
♦ مصر : انشأ كرومر كلية فكتوريا بالاسكندرية لتربية جيل فى محيط ووسط انجليزى ليكون الوسيلة والواسطة لنشر ونقل الفكر الغربى بكامل محتواه ونذكر ما قاله اللورد (لويد) المندوب السامى البريطانى فى مصر عند افتتاحه هذه الكلية عام 1936 م (كل هؤلاء - أي الطلاب - لن يمضى عليهم وقت طويل حتى يتشبعوا بوجهة النظر البريطانية بفضل العشرة الوثيقة بين المعلمين والتلاميذ) ونعود إلى حركة تحرير المرأة الوليد الشرعى لنهج وتيار التغريب فهى حركة علمانية بحتة نشأت وترعرعت فى مصر ومنها امتدت الى بقية الاقطار العربية والاسلامية غايتها وهدفها قطع صلة المرأة بالاداب والقيم الاسلامية والاحكام الشرعية التى تخصها كتقييد الطلاق ومنع تعدد الزوجات والحجاب والمساواة فى الميراث والتقليد الاعمى للمرأة الغربية فى كل شىء وجعل العلمانية واللادينية اساس حركة المرأة والمجتمع.
وكما اشرنا سابقاً فقاسم امين قائد هذه الحركة فهل يا ترى يكون حقاً محرر المرأة وله كتاب (تحرير المرأة) وكتاب (المرأة الجديدة) يدعو من خلالها إلى السفور والخروج على الدين، وهناك من ازلام هذه الحركة المحامى مرقص فهمى وله كتاب اسمه (المرأة فى الشرق) يحمل ذات الافكار ونفسها، ومن الشخصيات التى حقيقة يجهل الكثيرون تاريخها - المشبوه - (سعد زغلول ومحمد عيده واحمد لطفى السيد) كانوا من الداعمين والمساندين (لقاسم امين) فى طرحه ودعوته، فاولى مراحل السفور كانت عندما دعا (سعد زغلول) فى خطبة النساء اللواتى يحضرن الى ازاحة النقاب عن وجوههن وبيده نزع الحجاب عن وجه (نور الهدى محمد سلطان) التى عرفت بأسم (هدى شعراوى) وهى مؤسسة الاتحاد النسائى المصرى وذلك عند استقباله فى الاسكندرية حين عاد من المنفى وبعد ذلك تبعتها النساء ونزعن الحجاب ومن الملاحظ ان تأسيس الاتحاد النسائى المصرى جاء بعد عودة مؤسسته (هدى شعراوى) من مؤتمر الاتحاد النسائى الدولى الذى عقد فى روما وهذا الاتحاد كان النواة والمهد لعقد مؤتمر الاتحاد النسائى العربى عام 1944م التى رحبت به الولايات المتحدة الامريكية وبريطانيا لدرجة ان (حرم الرئيس الامريكى روزفلت) ابرقت تؤيد هذا المؤتمر. فهل يا ترى لو كان هذا المؤتمر فيه الصالح الاسلامى والعربى أويد من قبل هذه الدول.
ونذكر أيضاً من ارباب هذه الدعوة ابنة (مصطفى فهمى) رئيس وزراء مصر واشهر صديق حميم لبريطانيا عرفته مصر وهى أيضاً زوجة (سعد زغلول) واسمها (صفية زغلول) ومنهن أيضاً سيزا نبراوى (زينب محمد مراد) وهى الصديقة الحميمة (لهدى شعراوى) ورفيقتها فى المؤتمرات المحلية والعالمية وهما اول من نزع الحجاب كما اشرنا بعد عودتهما من مؤتمر الاتحاد النسائى الدولى الذى عقد فى روما، ومنهن أيضاً تلميذة (لطفى السيد) (درية شفيق) فقد ذهبت الى فرنسا لتحصل على الدكتوراة ثم الى بريطانيا وصورتها وسائل الاعلام فى الغرب انها صاحبة رسالة ودعوة فحواها التحرر من اغلال الاسلام وتقاليده - تصور يا رعاك الله - وعند عودتها الى مصر شكلت حزب عرف ايامها بأسم (بنت النيل) بدعم من السفارة البريطانية والامريكية وكان هذا الدعم وراء تقديم احدى العضوات استقالتها، ومنهن أيضاً (امينة السعيد) تلميذة (طه حسين) ورئيسة مجلة حواء وقد هاجمت حجاب المرأة بجرأة لم يسبق لها مثيل ومن اقوالها الاثمة (كيف نخضع لفقهاء اربعة ولدوا فى عصر الظلام ولدينا الميثاق) وكما هو معلوم سخرت مجلتها للهجوم على الاداب والقيم الاسلامية ونذكر أيضاً (سير القلماوى ونوال السعداوى .. الخ).
ذكرنا الكثير من الدلائل على الارتباط هؤلاء بالغرب قلباً وقالباً فهدفهم وهدف اربابهم هو اخراج المرأة من دينها - حصنها - ثم افسادها وبالتالى افساد المجتمع المسلم ليسهل السيطرة عليه، ونسوق أيضاً دلائل أخرى فالكاتب الفرنسى (داركور) ظهر له كتاب هاجم من خلاله الحجاب الإسلامى وهاجم المثقفين على سكوتهم ونجد (قاسم أمين) فى كتابه (تحرير المرأة) قد ايد اراء (داركور) وكتابه هذا السىء الذكر ترجمه الانجليز اثناء وجودهم فى مصر ونشروه فى الهند والمستعمرات الإسلامية، ومن الدلائل أيضاً على صلة حركة تحرير المرأة بالغرب ترحيب الصحف البريطانية (بدرية شفيق) وبرقية جمعية (سان جيمس) البريطانية إلى زعيمة حزب بنت النيل مؤيده لها على قيامها بمظاهرات للمطالبة بحقوق المراة.

● وللتاريخ نذكر فقط بعض الذين انبروا للرد عليهم :
1- الزعيم الوطنى مصطفى كامل ـ زعيم الحزب الوطنى المصرى ـ فقد هاجم كتاب تحرير المراة وربط افكاره بالاستعمار الانجليزى.
2- محمد طلعت حرب ـ الاقتصادى الشهير ـ الف كتاب (تربية المرأة والحجاب) وكان فيه جميل الرد عليهم ـ ومن اقواله : (أن رفع الحجاب والاختلاط كلاهما امنية تتمناها اوروبا).
3ـ وهناك كتب كثيرة تصدت لذات الموضوع هدفها فضح نواياهم مثل :
♦ فى مسألة السفور والحجاب ـ صافيناز كاظم.
♦ الاتجاهات الوطنية ـ الدكتور محمد محمد حسين.
♦ الحركات النسائية فى الشرق وصلتها بالاستعمار ـ الدكتور محمد فهمى عبدالوهاب.
♦ المؤامرة على المرأة المسلمة ـ الدكتور السيد أحمد فرج.
ونرجو من الله العلى القدير أن تعم الفائدة وهو من وراء القصد.

 0  0  4759
التعليقات ( 0 )


منهل الثقافة التربوية مسجل لدى خدمة (معروف ـ وزارة التجارة والاستثمار ـ المملكة العربية السعودية) للتعريف بالمنصات الإلكترونية وتسجيل المرجعية الرسمية لها ..
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 09:08 مساءً الخميس 9 ربيع الأول 1438 / 8 ديسمبر 2016.

Powered by Dimofinf cms Version 4.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Ltd.