• ×

07:03 مساءً , الخميس 9 ربيع الأول 1438 / 8 ديسمبر 2016

◄ قال تعالى : (ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم) (البقرة : 120).
بسم الله والحمد لله الذي لم يتخذ ولداً ولم تكن له صاحبة, وهو الواحد الأحد الفرد الصمد, الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد. وبعد.

■ فقد ذكر الدكتور عبدالجليل في كتابه هذا عدداً من الفرق التنصيرية وليس جميعها, ولم يذكر الفرق المصرية ولا اللبنانية أو العربية على الإطلاق, ولم يذكر معظم الفرق البروتستانتية, بل إكتفى بالفرق الإنجليزية والأمريكانية وبعض الفرق الفرنسية, وأظنه إكتفى بذكر أقوى الفرق وأكثرها شيوعاً وانتشاراً, وتجنب ذكر الفرق العربية عامة تجنباً للمشاكل لأن هذه كانت محاضرات ألقاها في الجامعة المصرية (كلية أصول الدين - جامعة الأزهر).

■ وأحب أن ألخص لكم جزءاً صغيراً من الكتاب وهو ما يختص بهذه الفرق لتعلم عزيزي القاريء مدى عداوتهم للإسلام من قديم الزمان.
أما الكتاب فقد شرح بداية الحرب على الإسلام من أيام الحرب الصليبية, وعلاقة المستشرقين بالحرب والتنصير, وأشهر الباباوات والملوك الأوروبيين الذين أثاروا الحرب الصليبية على الإسلام وتنصير الشعوب بالقوة.
1- البندكتيون :
هم أقدم جماعة تنصيرية, وهم ينتسبون إلى الراهب بنديكت المدعو القديس بندكت النورسي, لأنه من بلدة (نورسيا) الايطالية, سنة 477 - 543م، وكان مستاءاً من فساد الحياة في الأديرة, واختاروه رئيساً لبعض الأديرة, ولكن الرهبان حاربوه, فرحل وأخذ ينشر المسيحية بين الوثنيين، وكان يقوم بتحويل المعابد الوثنية إلى كنائس بعد طرد الوثنيين منها.
وأسس 12 ديراً ووضع لها قوانين تخالف الرهبنة المصرية, وكان يلحق بكل دير مدرسة لتعليم المسيحية وبعد ذلك أدخل الفاتيكان تدريس اللغة العربية في تلك المدارس لأجل التنصير والاستشراق.
وانتشرت الأديرة البندكتية في إنجلترا, لها الآن إرساليات ومراكز تنصير حول العالم, وخاصة في الشرق في بلاد المسلمين.

2- الفرنسيسكان :
وهي من أشهر مدارس التنصير الآن في الشرق الأوسط, وهي واسعة النشاط في أنحاء العالم كله، وكانت بدايتهم في القرن الثالث عشر, على يد (فرنسيس الأسيزي) في إيطاليا. وكانت دعوته رد فعل لإنحرافات الكنيسة و الباباوات. وقام أيضاً بفكرة مناهضة لدعوة الصليبيين لإبادة المسلمين, وهي أن يدعو المسلمين إلى المسيحية.
وصارت حملات التنصير بقيادة الفرنسيسكان والدومينيكان منذ ذلك الوقت. وامتدت مدارسها ومكتباتها في معظم بلاد العالم, ولها في مصر عدد من المدارس بالقاهرة والاسكندرية وطنطا والمنصورة ودمياط وسوهاج, ويقوم بالتعليم بها رهبان وراهبات, وتعتني بتعليم الفرنسية, ولهم منذ عام 1939 كلية لاهوتية بالقاهرة, ولها فروع كثيرة، ولهم نشاط في الاستشراق في التاريخ والترجمة والمكتبات وكل كتبهم تطعن في الإسلام بلا هوادة، وقد اعتنوا بطبع الكتب التي تفيد المنصرين باللغة العربية أيضاً.

3- الدومنيكان :
وهي جماعة فرنسية أسسها الراهب (دومينيكوس) في القرن الثالث عشر, ورسالتها : القضاء على البدع والهرطقات, والضلالات التي تشوه المسيحية، وتحت هذا البند تدخل الحرب على الإسلام لأنه ينفي ألوهية المسيح ويعتبره بشراً، ولذلك اشتركوا في الحروب الصليبية مع لويس التاسع، ومنهم (جاك جوميه) الذي نشر رداً على تفسير الشيخ رشيد رضا (المنار) لتفسير القراّن، ولهم فروع في الشرق وبها مكتبات ومعاهد منذ القرن 17.
وأنشأوا مكتبة ومجلة (الكتاب المقدس) في القرن 19، ولهم معهد الدراسات الشرقية بالقاهرة وله مكتبة أيضاً منذ 1944. وأنجبت هذه الجماعة عدداً من المستشرقين وقامت بدراسات إسلامية كثيرة, ونشاطها التنصيري يقوم على الدراسة والبحث.
وكان لها دوراً وحشياً في إبادة المسلمين في أسبانيا, فكانوا يفضلون قطع رقاب المسلمين ولو تنصروا, لأنهم منافقين ولا يمكن التأكد من صدق لإيمانهم المسيحي, فينجي العالم من شرورهم, ثم الله يحكم بينهم في الدار الأخرة وما زالوا يكرهون الإسلام والمسلمين إلى الآن.

4- اليسوعيون ــ الجيزويت من إسم يسوع (جيساس) :
وهي من الجماعات التنصيرية الشهيرة ولا يكاد يخلو مكان في العالم كله من إرسالياتهم. وهم جماعة كاثوليكية ابتدأت في باريس, ومؤسسها هو الراهب (أجناتياس لوبولا) في القرن السادس عشر، وكان جندياً أسبانياً صليبياً محارباً، ولذلك كان إسمهم (فرقة يسوع) ذو طابع عسكري، ثم تسموا بإسم (جماعة المسيح) وهو في الأسبانية يشير إلى الجهاد والحرب من أجل المسيح وكان غرضهم إعداد رهبان وقساوسة يكونون أعواناً لبابا روما، ويؤمنون أن يسوع هو قائد المتطوعين للجهاد، وهم يخضعون للبابا خضوعاً تاماً, وإن قال عن الشيء أنه أسود وهو أبيض وجب الاعتقاد أنه أسود.
وقد أنشأوا كليات تعليمية لتكوين إرساليات تنصيرية, بحسب البيئات والأقطار المعنية بالتنصير، ومن قوة هذه الجماعة كانت ممثلة في مجمع ترنت وكان لها وقفات وصراعات مع بعض الباباوات والملوك, ومع ذلك فهي التي قامت بحماية الكاثوليكية ضد طوفان البروتستانتية في فرنسا وأسبانيا وإيطاليا وألمانيا.

5- الميثوديزم (النظاميون) :
نشأت في القرن الثامن عشر، مؤسسها هو جون ويزلي, وأخوه تشارلس, وكان أبوهما رئيس كنيسة في انجلترا، وتعتبر فرعاً من الكنيسة الإنجليزية، واتجهت إلى التحرر من تشدد الكنيسة, والتزم أفرادها بالإخلاص والتفاني.
واستعانوا بكنيسة الأخوة, وتأثروا بهم في موضوع ظهور المسيح لهم وأنه يخلصهم من أثامهم وأمنوا بأن الإنسان يستطيع أن يتأكد من خلاصه، وكان الواعظ منهم يثير عواطف مستمعيه حتى يصل بمستمعيه إلى الهستيريا والتشنجات ! ويخرجهم عن حالتهم الطبيعية حتى يصرخون ويرتفع شهيقهم عالياً، وكانوا يفسرون هذا بأنه مس من الشيطان يعقبه الشفاء الإلهي، وكانوا يعتمدون على تخويف الناس من العذاب في الدار الآخرة أكثر مما يدعون إلى المحبة، وكانوا يحرمون الذهاب إلى الرقص والمسرح ولبس الحلي والملابس الثمينة. وخالفوا الكنيسة الإنجليزية في أنهم كانوا يرون أن رسامة القس لا يجب أن تكون على يد أسقف رسولي رسمي, فكان رئيس الجماعة يرسم قساوسة, وأباحوا ذلك لغيره من القساوسة، واستراح الحكام لهذه الدعوة التي تحد من سيطرة البابا والأساقفة، وكان رئيسهم دكتاتوراً, ولا يهتمون بالثقافة بل بالترانيم الدينية.
وانقسمت الجماعة إلى فرق ومنهم : أنصار الكتاب المقدس, وكنيسة النظاميين المتحدة, والنظاميون البروتستانت. ويربطهم كلهم رباط وثيق هو كراهية المسلمين ومحاربة الإسلام، ومنهم توماس كوك الذي زاد ارسالياتها برحلاته المتعددة إلى مختلف أنحاء العالم, فكون إرساليات وكنائس لهذه الطائفة في الأنديز وسيراليون وساحل العاج وجنوب أفريقيا وغيرها. وأنشأوا المدارس في الإرساليات والكليات لنشر التنصير وسط دروس العلم.

6- الأدفنتست والسبتيين :
إسم الأدفنتست مأخوذ من كلمة أدفنت وتعني عودة أو رجوع, لأن عقيدتهم تقوم على عودة المسيح إلى الأرض لإقامة مملكته الألفية, وفيها يقضي على غير الصالحين, ويعيش مع الأتقياء ألف سنة. ومنهم فرقة يسمون أدفنتست اليوم السابع لأنهم يقدسون اليوم السابع وهو السبت وهؤلاء هم السبتيين.
وظهروا في القرن التاسع عشر, كرد فعل لأحداث فرقتي المورمون والشيكرز. ومؤسسها هو وليم ميللر, وكان من الشكاكين (الموسوسين) وكان أبوه من طائفة (المعمدانيين), وهي طائفة بروتستانتية, فصار مثله. واهتم بشدة بسفر دانيال وسفر الرؤيا، وتأكد أن المسيح سيعود ليقيم مملكته على الأرض.
ومن أهم أعضائها ألين هوايت في نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين، وأكدوا أن المسيح سيظهر شخصياً وأنه سينزل بجسده، ولهم مجلة إسمها (مجلة النداء) ولقد منحوا (ألن هوايت) النبوة, قائلين أن روح المسيح قد تقمصها ! وتفرع منهم طوائف أخرى أهمها :
جماعة الأدفنتست الإنجيليين, وإتحاد الأدفنتست والحياة, وهما يؤمنان أن المسيح ظهر ويحيا في الكون رغم عدم رؤيتهم له. وظهرت (كنيسة الله), ويصلون القداس في يوم السبت، و (كنيسة الله ذات الاجتماع العام) وتقوم على عقيدة إبراهيم كما يقولون.
وظهرت (الأدفنتست المسيحيون) وقالوا أن جسم الإنسان يخلد ويكون في حالة لا شعورية بعد موته, حتى يأتي المسيح لمملكته, وحينئذ يعود الصالحون للحياة, ويبعد المفسدين. وظهر فيهم (تشارلز تيز راسل), وأسس جماعة (شهود يهوه) وجماعة القداسة المسيحية وغيرها، وعقيدتهم تقوم على تقديس السبت وتحريم اللحوم والمنبهات, وأن الجسد هو مقر الروح القدس (عقيدة الحلول) وعودة المسيح الفعلية، ويؤمنون أن تكوين دولة إسرائيل هو علامة على عودة المسيح الكبرى، ويستعينون بالجامعة الأمريكية حول العالم وخاصة في بيروت في التنصير ودراساته والدعاية له.

7- البريسبتاريون :
من أكبر الفرق التنصيرية انتشاراً في الشرق، ولها مراكز في أنحاء العالم, ومراكزها الأساسية في إنجلترا وأوروبا, وهي إنجليزية الأصل, من مقاطعة بريسبتاريا، وتأثرت كثيراً بمباديء (لوثر) البروتستانتية .
ولها أسماء كثيرة, منها : الكنائس المعدلة, والكنائس الكالفنية، وانشق عنهم جماعة من المتزمتين, وهم البيوريتانيين, ولقد حاولت التوفيق بين الكاثوليكية والبروتستانتية, فأخذوا من مبايء كل طائفة, ولكن لم يرجحوا أي مذهب على الآخر، ومن مبادئهم أن يتركوا الشعب يختار راعيه.
وعندهم أن الخبز والخمر هما رمز وذكرى تاريخية, ويعتقدون أن المسيح يحضر بنفسه العشاء الغرباني ويحضر الدعوة والوعظ والتعميد. كما أنهم يمدون حكومة إنجلترا بمعلومات وتقارير عن الشعوب التي تعيش فيها الإرساليات.

8- الكنائس الانجليزية :
1) الإنجليكانية : تتبع رئيس الكنيسة في كانتبري (أسقف).
2) الأفانجليكانية : مثل النظاميين (الميثوديستس).
3) إتحاد الأفانجليكانية (الموريسنيون) : كل شخص يطهر نفسه بنفسه.
4) الأنجليكان والكنيسة المجددة : بروتستانتية تهدف لتوحيد الكنائس.
5) إتحاد الإخوة الإنجليكانيين : تدعو إلى عالمية الدعوة المسيحية.
6) إخوة بلايموث (البلاميس).
وكلها لها إرساليات تنصيرية في الشرق, ولها عمل سياسي هو مقاومة الشيوعية, وتشترك مع الصهيونية في محاربة الإسلام.

9- جيش الخلاص (مصيدة الأطفال والفقراء) :
هي طائفة تتبع المذهب الأنجليكاني, وكانت منظمة دينية إنسانية تقوم على الإحسان في لندن, وامتدت إلى العالم كله، وتنوعت نشاطاتها.
وقد بدأ مؤسسها (وليم بوث) دعوته بعقد لقاءات تنصيرية, في الشوارع والمحلات والحدائق وصالات الموسيقا والمسارح. واختار لجماعته إسم (جيش الخلاص) لأن هدفهم هو تخليص الناس من الآثام وهدايتهم إلى المسيح، ووضع لهم نظاماً عسكرياً يقوم على الطاعة العمياء بدون أي مناقشة .
وبكل كنيسة من كنائشهم جنود يكرسون حياتهم لتخليص الآخرين من أثامهم. وفي سنة 1943 تم إنتخاب إبنة (وليم بوث) رئيساً عاماً للجماعة .. وأسسوا مستشفيات لعلاج الأمراض المستعصية مثل الجذام والدرن الرئوي وفروع الطب الأخرى, لجمع المعونات وتوسيع نشاط الجماعة في التنصير، وكل دعوتهم التنصيرية تقوم على الخدمات الإجتماعية, ولهم إرساليات تنصيرية في مختلف أنحاء العالم .. وتجمع الأطفال اللقطاء وأولاد الشوارع والفقراء وتدخلهم المسيحية.

10- المورمون :
نشأت هذه الطائفة في أمريكا، وهي تنمو بسرعة حتى وصل عددهم إلى خمسة ملايين في نصف قرن.
ومؤسسها هو النبي الكاذب (مدعي النبوة) الذي جاء بكتابهم المقدس على حد تعبيرهم, يوسف سميث المولود سنة 1805، وكان وهو في الرابعة عشر محتاراً بين المذاهب المتنافسة في مانشستر ولا يدري أيها الصحيح.
وبينما كان في إحدى الغابات وهو في الخامسة عشر نزل عليه الوحي في صورة ملكين مضيئان وقفا أمامه، وقال له أحدهما أن كل هذه الطوائف على خطأ, وأنه يتحتم عليه ألا يتقبل أياً منها ثم انصرفا. وقابل قسيساً من المذهب النظامي (الميثوديزم) وتحاور معه, فقال القسيس إنه لم يكن إلا شيطان لأن الوحي قد إنقضى (بعكس عقيدة البطاركة والرهبان) ولكن أباه صدقه, وقال له أنه وحي من الله.
ولما بلغ الثامنة عشرة ظهر له الملاك في حجرة نومه وأخبره أنه رسول من الله إليه, وأن إسمه (موروني) وأنه يوجد في التل القريب كتاب قديم محفور على لوح من ذهب، وتكررت الرؤيا, فأثارت حوله ضجة وانتقل هو وأتباعه من بلد إلى بلد, وأخيراً تم القبض عليه، وتم إغتياله في السجن, وإعتبره أتباعه شهيداً.
وكتابهم اقتبس من كتاب (ملاخي 3, 4), عن النبي الذي ينزل إلى الأرض ليطهر الأرض من الشر قبل مجيء الله، ويتحدث عن قبائل يهودية هاجرت من فلسطين إلى أمريكا، وكان بين كل قبيلة أنبياء, يوحىَ إليهم، وكان هؤلاء هم أسلاف الهنود الحمر، ويتحدث عن ظهور المسيح في أمريكا بعد قيامته من قبره ورفعه إلى السماء.
وأعلن سميث سنة 1843 إباحة تعدد الزوجات لأنه يوافق ما كان لدى أنبياء العهد القديم (من موسى إلى المسيح) وهذه كانت طريقة ناجحة لزيادة عدد الجماعة والقضاء على الزنا, وتكوين جماعة طاهرة.
وقد حوت هذه الديانة مما في اليهودية والأدفنتست وغيرها, وكانوا ينتظرون أرض الميعاد ومملكة المسيح على الأرض ألف سنة, ولا يرونها تحدث في فلسطين، وكانوا يرون أنهم هم شعب الله المختار.
وهم يحرمون الكحوليات والتدخين والمنبهات حتى القهوة والشاي, ويدفعون للكنيسة زكاة تبلغ العُشر من مالهم لتوزيعها على الفقراء, ولذلك قلما تجد فقيراً بينهم.
ومن اعتقاداتهم أن الأرواح تظل حية, ولذلك فإن الشخص يُعَمّدٌ بعد موته ويتوب, ويؤذن له عن هذا الطريق أن يدخل الكنيسة الحقة (في الفردوس).
ويعتقدون أن الله والشيطان واّدم وحواء في دراما مستمرة.
وعندهم أنواع عديدة من الاغتسال والتعميد (كقول بولس) والتصفيق بالأيدي.
والمعجزات والخوارق والوحي دائمة لديهم, والقسس دائما يتلقون وحياً ويوجهون به, والمرتبة العليا بين القديسين هي مرتبة (ملكي صادق), يدخل فيها رسل المسيح والبطارقة والقسس الكبار, والمرتبة الدنيا هي مرتبة (هارون) ! والهارونيون هم مثل الشمامسة (مساعدوا القساوسة).

11- الشيكرز the shakers (المجددون) :
تأسست في إنجلترا, حين تراءى لفتاة تدعى (اّن لي) أنواع من الرؤى التي اعتبرها القسس نبوءات وانكشافات، واتخذوها قائدة لهم, وتلقت وحياً يأمرها بالهجرة إلى أرض عمانوئيل في نيويورك في أمريكا، ورحلت مع أتباعها, وقالت إن نبيهم قال : سأهز جميع الأمم هزاً, لذلك سموهم (شيكرز) وهي جماعة تدعو للمساواة وطاعة الحكومة والمسالمة ولهم رقصات دينية, ومع ذلك يفصلون بين الجنسين في كل مجتمعاتهم.
ويؤمنون أن الله هو الأب السماوي والأم السماوية (!) وأن يسوع ليس إلهاً, و إنما تجلى الله له كما تجلى لكثيرين, وهو أخ أكبر لنا, وحلت فيه روح المسيح بعد تعميده, فصار ابن الله, وهو ذكر وأنثى معاً, ويوجد أبناء لله كما توجد بنات لله في هذا الكون, جميعهم تعمدوا بالروح القدس.
وتؤمن هذه الجماعة بأن عودة المسيح ستكون روحية, ولا يؤمنون بالاعتراف أمام القسيس لأن كل شخص مسئول عن نفسه, وقد منحه الله حرية الإرادة، فهو وحده يتحمل نتائج أعماله، ويؤمنون أن الجنة والنار حالات روحية, يلقى فيها الشخص جزاء أعماله، وتوجد حالة وسطية بعد الموت وفيها يستطيع الشخص أن يهيء نفسه لحالة أفضل، وهم يؤمنون بالتوحيد الخالص بدون ثالوث.
ولهذه الجماعة كنائس كثيرة في الأمريكتين، وهي لا تغلو في طعنها في الإسلام كما تفعل باقي الجماعات.
((ومما يذكر انهم جماعة حرمت الجماع والنكاح بتاتاً بين ذكورهم واناثهم خاصة وبقية الاناث عامة مما سبب انقراضهم فقد كان عددهم عام 1840م 6000 رجل ثم انقرضوا نظراً لرهبانيتهم المفرطة - المخالفة للغريزة البشرية خاصة والطبيعية عامة فقد اصبحوا فقط 4 رجال في عام 2006م، وسيكون مصير الكاثوليك والرهبان البوذيين مثلهم - ان شاء الله - ولن يبق الا دين الإسلام الحنيف في مشارق الارض ومغاربها (وهذا جزاء من يخالف السنن الالهية والكونية) فقال تعالى : (يا ايها الناس انا خلقناكم من ذكر وانثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا ان اكرمكم عند الله اتقاكم) (سورة الحجرات) واستنكاراً على الرهبنة المخالفة لاوامر الله تعالى، فهل خلقت الانثى من ضلع الذكر - آدم عبثا - الا من اجل الحفاظ على النوع حتى في جميع الكائنات الحية عظيمها ودقيقها وحتى ذات الخلية الواحدة الا من اجل عبادة الله وحفظ الجنس المخلوق منه هذا الكائن او ذاك. وهل توجد اللذة (كما يقول المرحوم الشيخ محمد متولي الشعراوي رحمه الله تعالى) الا بلذة الجنس والشهوة ذات الغريزة الحلال والاستمتاع بالعملية الجنسية ورعشة الجماع وقت التصاق المرود بالمكحلة - وهي الفترة الثالثة من فترات ومرحلة ثالثة من مراحل الجماع. فهذا الانقراض طبعاً هو نتيجة السير في عكس التيار الطبيعي للغريزة الطبيعية)) هذا التعليق من اطلاعنا الخاص ولله الحمد.

12- الروحانيون :
كانوا جماعة فلسفية نفسانية, ثم تحولوا إلى جماعة تنصيرية, وكونت لها كنائس وإرساليات. أنشأها سنة 1882 عالمان إنجليزيان في البحوث الروحانية والنفسية, هما فريدريك مايرز وأدموند جيرني.
وكان هدفها هو إجراء بحوث في عالم الأرواح وظواهر الروح والمادة، وانتشرت جداً حتى صار لها في أوائل الثلاثينيات من القرن العشرين ستمائة كنيسة في أمريكا وحدها. ومعظم أتباعها من السذج, الذين تبهرهم الخوارق.
وهم يعتقدون أن الإنسان والحيوان يتكون كل منهما من روح ومادة, والروح متصلة بالله, والمادة هي الجسد, ويوجد وسيط بين الروح والجسد وهو النفس.
والنفس هي مادة أثيرية تطابق الجسم الإنساني, في ملامحه وشكله ولونه وطوله وعرضه, وتتخذ من الجسد كساءاً لها، وإذا فارقته انقطعت صلته بالروح فيموت، وهذا الكلام قريب جداً من كلام أفلاطون, وابن سينا, وأحمد شوقي.
وهناك فتيات انشغلن بهذه الدراسة وهن يعرفن باسم أخوات فوكس, وشاع منهن ما لا يحصى من الرسائل اللاتي تلقينها من العالم الآخر. وفي ثلاثينيات القرن العشرين, كان (فهمي أبو الخير) يكتب مجلة (الأرواح) وكتباً عن الروحانيات, وصوراً عن الجسم الأثيري (النفس) واتصاله بالجسم المادي (الجسد) بواسطة خيط كالحبل السُرّي.
وهذه الدراسات تثبت بطريقة علمية وجود الجنة والملائكة (الجنة والملائكة موجودات حقيقية ولهم أجسام حقيقية وليسوا أرواح كقول النصارى) وهم يبحثون في رؤية الروح والاتصال بأرواح الموتى.
وتتكون الكنيسة الروحانية من رئيس أعلى, وله نائب, ثم القساوسة، وليس لهم صلوات مرتبة بل أدعية وابتهالات وصلوات مرتجلة، وهم يعتبرون أنفسهم منافسين للإسلام في دعوة الآخرين لطائفتهم.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الإرساليات التنصيرية ـ كتاب للدكتور عبدالجليل شلبي ـ الأمين العام لمجمع البحوث الإسلامية سابقاً ـ دار المعارف ـ الإسكندرية.

 1  0  3091
التعليقات ( 1 )

الترتيب بـ
الأحدث
الأقدم
الملائم
  • #1
    1433-05-15 06:48 مساءً معن طيطي :
    يا استاذ عن جد رائع كلامك جواهر

منهل الثقافة التربوية مسجل لدى خدمة (معروف ـ وزارة التجارة والاستثمار ـ المملكة العربية السعودية) للتعريف بالمنصات الإلكترونية وتسجيل المرجعية الرسمية لها ..
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 07:03 مساءً الخميس 9 ربيع الأول 1438 / 8 ديسمبر 2016.

Powered by Dimofinf cms Version 4.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Ltd.