• ×

07:06 صباحًا , الأحد 12 ربيع الأول 1438 / 11 ديسمبر 2016

◄ بداية علينا أن نؤمن قبل كل شىء بأن الحوار أفضل وأجل الوسائل وأيسر الطرق التى توصلنا إلى الحقيقة - ففيه نوال زبدة الرأى - وهذا الحق وهو الأولى بالاتباع، والرأى عندي الذى يجب أن نعمله ونحن بصدد بحث مثل هذه المواضيع الحساسة أن ليس هناك ما يدعو إلى وجود مواجهة أو صدام بين مختلف التيارات فى الفكر الإسلامى لطالما يجمعها حقيقة الإسلام على اعتبار أنه النبع الذى يغذى الروافد وهذه حقيقة يدركها كل عاقل أراد الحق وانعم النظر.

■ واقع الحال يقول :
أن الإسلام بوصفه عقيدة ونظاماً للحياة الإنسانية معاً قد برز فى ساحة تغص بالمذاهب والعقائد والنظريات والمبادىء التى تتصارع فى هذا العصر أو بالاحرى استدرج إلى هذه الساحة وفى هذا الادعاء عين الحقيقة والصواب فقد اضحى من اليسير فى مجال نظام الإسلام كمنهج للحياة أن تناقش اصوله وقواعده وثوابته وأن تقاس أحياناً على ما هو سائد ونراه من نظم معاصرة - حقيقة فى هذا كل التجنى - حتى وصل البعض فى هذا المنحى إلى البحث عن الانتماء المذهبى له وفى هذا أيضاً سنام التجنى بل المحايدة للصواب فقد اصبح فهمنا للإسلام فى كثير من الأحيان مستمداً مما نراه وندركه حولنا من تيارات فكرية فى مجالات عديدة منها السياسية والاجتماعية والاقتصادية بمضامين اصبحت مكشوفة لدى العامة والذى يزيد الأمر تعقيداً ومجافاة للصواب هو أن هذه المذاهب والمعتقدات والنظريات والمبادىء كانت عند نشاءتها ذات صياغة محددة ثم طالها التطوير والتحويل وربما التحريف لدرجة أن الالفاظ التى نعبر بها عنها تبدو فى احيان كثيرة كما لو كانت قد فقدت خاصيتها فى التعبير عن مدلولاتها.

■ فإذا ذكرنا :
الاشتراكية والراسمالية وتياراتها المختلفة المنبثقة عنها وما يثور بشاءن تحديد مدلولاتها عند طرحها أو اثارتها للنقاش لأدركنا أن عرش الكلمة قد سقط وباعتقادى أن مسلماً صحيحاً لا يتصور أن يدخل الإسلام إلى ساحة الصراع أو المواجهة مع العقائد أو المذاهب الوضعية التى تتعارض بالجزم مع اصول عقيدته وشريعته ولا أن يتوه مدلول الإسلام أمام اصله وسط تيارات متناحرة متنافرة كلا منها ياخذ من الإسلام واقعاً يطال جانب بعينه - وفى هذا سنام التشويه - أو حتى فقط الاسم بنصيب إذن هو مسلك واضح المعالم لا بد من التمعن به وانصافه، ليس ولاثبات ما ندعى علينا التعريج على بعض التيارات الإسلامية - اقول بعضها فقط - للتدليل على صدق دعوانا بصحة بعضها وتجاوز المنبوذ منها ونذكر من هذه التيارات.

■ التيار السلفى :
الذى يصفه البعض بالجمود اقول أن رفض أى تيار باكمله أو مذهب برمته دون البحث وبتمعن بالايجابيات أو السلبيات فيه سنام التجنى والاجحاف على هذا التيار أو ذاك ولا يعد حقيقة تقييماً له على اعتبار أن فى ذلك محايدة للصواب فالتيار السلفى الذى يرفضه البعض ليس شراً كله فى الواقع ليس هناك من شك أن التيار السلفى اقرب إلى الحقيقة فى مجال العقيدة وفى مجال الأخلاق وأيضاً فى مجال التشريع وإذا كانت بعض الفروع الفقهية قد تبدو فى مجال المعاملات بالذات وقاسرة فعند السلف في فروعهم التي تخالفها أو أصولهم التي يتفقون عليها ما يغني وأرى حقيقتا عدم الخوض في التفاصيل تيسيراً على القارئ و اختصاراً لتصل فكرتنا بأيسر السبل وأسهلها إلى المتلقي - ونرجو الله جلت قدرته أن نحقق ذلك - وباعتقادي حسب التيار السلفي أنه يتجه إلى الاعتدال كلما جنح المجددون إلى الشطط وهذا حقيقة ليس من باب الدفاع عن هذا التيار ولكن هذا هو واقع الحال وإنما هو إبراز لدوره حين يحتاج الأمر في أي مذهب من مذاهب الإصلاح والتغيير إلى المعايير والضوابط وبناءاً على هذا لا أرى حاجة إلى الدعوة للاجتهاد في الأصول وهذا مبناه أن أصول العقيدة وأصول الشريعة أيضاً لا بد وأن تكون مستندة إلى كتاب الله وسنة نبيه الصحيحة عليه الصلاة والسلام، والجميع يعلم أن الأصول في شرعنا الحنيف وإن قصدنا بها أصول النقد الإسلامي فهو ذلك العلم الذي يحصر مصادر التشريع وطرق استنباط الأحكام منها ومن هذه المصادر المصلحة العامة وليس بعدها شئ يحتاج إليه الناس وإذا قصدنا الأصول العامة لشرع فهي القواعد التي يمليها العقل والتي صاغها الفقهاء وليس فيها دون أدنى شك ما يخل بمصلحة الفرد والجماعة فالضرر مرفوع والضرورات تبيح المحظورات والضرر الخاص يتحمل لإزالة الضرر العام وهذه الأصول باعتقادي لا يخلو منها أي شرع ديني أو وضعي كونها تمس النفس البشرية إذا قولي لهؤلاء الذين يهاجمون السلفية اعطونا أصلاً واحداً من أصول الشريعة يحتاج منا إلى نظر و مراجعة إن كان أصلاً ثابتاً حقاً هذه حجتنا فأين حجتكم ؟

■ ومن التيارات أيضاً :
ذلك التيار الذي يدعو إلى تطبيق الشريعة فقد لقي هذا التيار ردوداً بل أقول مواجهة من دعاة استبعاد تطبيق هذا التيار قولي ليس هناك ما يؤاخذون عليه كون تيار الضد يدعي بأن تطبيق الشرع يحتاج منا أولاً إلى إصلاح المجتمع وهذا مردود عليهم كون في هذا اختيار للأسهل وتخوف من التغيير وتأجيل للقضية برمتها على اعتبار أن كل مجتمع يريد أن يتطور لا بد له من إطار يحكم هذا التطور وإذا نحن وصلنا إلى إصلاح المجتمع دون أن نطبق حكم الشرع فعلاً فما أغنانا عنه بعد الإصلاح فمجتمعنا الإسلامي هو الذي يطبق شرع الإسلام وليس هو المجتمع الذي يدعو للإعداد لتطبيق الشرع فحسب دعوة مجردة من التشريع أو التقنين وليس لزمانها حد ولا لإثباتها بينة وبرهان ولو أننا باشرنا بتطبيق الشرع في جانب من الجوانب ثم يتلوه اخر لكان ذلك خيراً من التمسك من الانتظار حتى يتهيأ لتطبيق الشريعة كلها بين يوم وليلة وكما قيل فمشوار الألف ميل يبدأ بخطوة وفعلاً إذا كان في المسلمين طائفة تعيش محزونة مهمومة لا تعرف للابتسام سبيلاً فذلك مرده ليس الإسلام حتى لو فهمه أولئك خطأ وأنا أرى أن السبب هو ما يلاقيه هؤلاء المحزونون الذين لا يبتسمون من تعب الحياة حولهم وما يلاقونه من فقر أو ذلة أو هوان على أيدي حكامهم أو على أيدي الناس فلا يجدون للابتسام سبيلاً وأولى بنا أن لا نكتفي بتسليط رجال الأمن عليهم قبل أن نبحث ضيق حياتهم أو انغلاق عقولهم.

■ واقع الحال :
أن هناك الكثير من التيارات التى طرحت والموجودة على أرض الواقع ولقيت مواجهة وصدود وردود لا يتسع المجال للخوض فى فحواها واثبات مدى احقيتها وتفنيد أراء اولئك الذين هاجموها من دون أدنى وعى أو كونهم يؤمنون بالوضعى من الشرائع والنظم على كل الأحوال اقول لهم أهداف ومآرب لا تخفى على أحد.

■ على كل الأحوال :
أن الإسلام ليس هو الفكر الإسلامى والذى تتنازعه التيارات التى تختلف فى مضامينها وأهدافها ووسائلها وحتى مفاهيمها على اعتبار أن الفكر الإسلامى قد يكون هو التاثير الغالب للإسلام حين يتفاعل مع ثقافات اخرى وحين يتعامل مع الناس والمكان والزمان والحياة بشكل عام ويبقى مع ذلك بأصوله فى العقيدة والشريعة ولذلك فليس من الحكمة أن نحجر على فكر معين أو ندين جملة تياراً بعينه ما دام هذا الفكر لا يخرج عن أصول العقيدة والشريعة وبذلك لا نكون بحاجة إلى المواجهة بقدر ما نكون فى الغالب بحاجة إلى الحوار. ولله الأمر من قبل ومن بعد.

 0  0  3119
التعليقات ( 0 )


منهل الثقافة التربوية مسجل لدى خدمة (معروف ـ وزارة التجارة والاستثمار ـ المملكة العربية السعودية) للتعريف بالمنصات الإلكترونية وتسجيل المرجعية الرسمية لها ..
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 07:06 صباحًا الأحد 12 ربيع الأول 1438 / 11 ديسمبر 2016.

Powered by Dimofinf cms Version 4.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Ltd.