• ×

02:51 صباحًا , الأحد 5 ربيع الأول 1438 / 4 ديسمبر 2016

◄ الدين والتدين فطرة خلقت مع الإنسان منذ بدء الخليقة، قال تعالى : (وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى شهدنا أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين (172) أو تقولوا إنما أشرك آباؤنا من قبل وكنا ذرية من بعدهم أفتهلكنا بما فعل المبطلون (173) وكذلك نفصل الآيات ولعلهم يرجعون (174) (الأعراف)، وقال تعالى (فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا) (الروم : 30)، ويؤكد هذه الحقيقة المؤرخ اليوناني بلوتارخ (46 - 120م) حيث يقول "من الممكن أن نجد مدناً بلا أسوار ولا ملوك ولا ثروة ولا آداب ولا مسارح، ولكن لم نجد مدناً بلا معابد أو مدناً لا يمارس أهلها العبادة".

إذن الإنسان مفطور على التدين، ومشبع بها في جبلته، وأساسية في ذاته، لكن وبالرغم من وجود هذه الفطرة الكامنة فيه في الأعماق، والتي تتجه ابتداء إلى توحيد الله، وبالرغم من أن الله علم آدم الأسماء كلها ونقل آدم عليه السلام بدوره هذه العلم إلى أبناءه وذريته، وبالرغم من أن الله قد زود هذا الإنسان أيضاً بقدرات عقلية وذكاء وفطنة، وهداه جبلةً إلى معرفة طريق الخير والشر، فإن ذلك لم يكن كافياً للمحافظة على هذه السجية وهذه الفطرة كما هي بدون انحراف أو زيغ، فهناك عوامل كثيرة ومؤثرات هي أقوى من هذا الإنسان وفوق طاقته وقدراته، تؤدي إلى إضعاف أو انحراف هذه الفطرة السليمة وتخرجها عن مسارها ومهمتها التي من اجلها خلقت، فتعدد الآلهة وتنوع العبادات والاعتقادات واتباع الأهواء والرغبات كلها من مظاهر هذا التبديل والانحراف الطارئ على فطرة الإنسان.

من أجل ذلك وحفاظاً على فطرتهم، ولتحقيق العبودية على المنهج الذي يريده الله، نجد أنه بعث فيهم الأنبياء والرسل، ليعلموهم الدين الصحيح، والمتوافق مع الفطرة السليمة، والتوحيد الخالص، والطريقة المثلى لإعمار الكون، وهذا ما يفسر بضرورة ظهور الأنبياء والرسل في حياة البشر، كمعلمين ودعاة، لأنهم مزودين بعلم غيبي لدني من عند الله، ودين متوافق مع الفطرة السليمة، وكذلك مزودين بدعم إلهي وقبول لدعوتهم، عكس غيرهم من العلماء والفلاسفة والمفكرين.

بعد كل هذا يتضح لنا استحالة التعلم الذاتي للإنسان فيما يتعلق بأمور الدين والعقيدة، وأنها وقفية على الوحي ولا مجال للاجتهاد فيها وإلا حصل الانحراف في الدين والفطرة، لذا لا بد للإنسان من معلم يعلمه ويرشده في هذا الجانب، ومن حيث العموم لا يمكن لأحد من البشر ولا أمة من الأمم مهما أوتيت من علم وحكمة وبصيرة وتصور أن تستغني عن مدد السماء وعن معلمي البشرية بأي حال من الأحوال .. فالإنسان بطبعه أعجز من معرفة ما يصلحه وما يفسده، وما ينفعه وما يضره، وأعجز من أن يتمكن من كشف رموز هذه الحياة وقوانينها بصورة واضحة ودقيقة وخير دليل ما نراه من التردي والتخبط في حياة البشرية في عصرنا الحاضر بسبب القوانين الوضعية والدساتير التي هي من صنع البشر والاجتهادات المبنية على أفكار فلسفية خاطئة ومنحرفة والبعيدة كل البعد عن المنهج الصحيح والفطرة السوية.

 0  0  2173
التعليقات ( 0 )


منهل الثقافة التربوية مسجل لدى خدمة (معروف ـ وزارة التجارة والاستثمار ـ المملكة العربية السعودية) للتعريف بالمنصات الإلكترونية وتسجيل المرجعية الرسمية لها ..
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 02:51 صباحًا الأحد 5 ربيع الأول 1438 / 4 ديسمبر 2016.

Powered by Dimofinf cms Version 4.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Ltd.