• ×

12:58 صباحًا , الجمعة 10 ربيع الأول 1438 / 9 ديسمبر 2016

◄ بداية الظاهر لكل منصف ومنعم للنظر يجد أن (الغزالى) نبذ الفلسفة وحاربها بل هو بحق محيى علوم الدين وكان اعتماده فى البداية والنهاية فى مؤلفاته على كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم درسها بعمق وباهتمام شديد والواضح أنه فهمها بصورة مثالية، والبعض يعتقد أنها مثالية (افلاطون) كما جاء فى كتاب الربوبية واعمل أيضاً الفكر الفلسفى اليونانى التى درس ترجمته وبصورة غير مباشرة عن الفلاسفة الذين سبقوه، ونجد أيضاً تاثره بالانجيل والتوراة ورسائل القديس (بولس) ونلمسها حرفياً فى دراسته وكذلك أراء الكنيسة الشرقية المتمثلة بتعاليم القديس (اوغسطينوس) وهذا ما يويده (سميث) فى (الغزالى) المتصوف ورغم كل هذا التاثر إلا أن الثابت فى جميع مؤلفاته أنها بقيت ضمن نطاق الإسلام وقيمه وتعاليمه والثابت أيضاً أن مجمل هذه العناصر التى اخذها من خارج الدائرة الإسلامية ما كانت إلا وسائل غايتها إحياء الدين الإسلامى وصورة نيرة تعين طريق النفس إلى الله وهذا بالفعل ما ايده استيبان (لوتر)، فالغزالى هو المسلم الحق شاء من شاء وأبى من أبى وصوفى باعمق ما فى الكلمة من معنى فها هو (ونسنك) يقول : (الأخلاق المسيحية والأخلاق الإسلامية تتلاقى أكثر ما تتلاقى عند الغزالى) على اعتبار أن (الغزالى) الفذ وجد عمق الروحية فى المسيحية وهذه سمة المسيحية الحقة المنزلة من الله جلت قدرته، وبالمقابل فقد أخذ مفكروا المسيحية من الشرق والغرب عن (الغزالى) الكثير، فها هو (ابن العبرى) فى الشرق و (رامون مرتى) فى الغرب أخذا عن الغزالى، فكما أسلفنا أن (ابن العبرى) فى الشرق و (رامون مرتى) فى الغرب أخذا عن (الغزالى) ما ايدا به اراءهما، أما القديس (توما الاكوينى) الذى اجحف فى نقده للغزالى قد نهل من نبعه رغم ذلك و (دانتى) فى ملهاته استعان بما كتبه (الغزالى) حول المعراج، وقد وجد (اسين بالاسيوس) فى مؤلفات (الغزالى) صورة سابقة لما يسمونه رهان بسكال كما وجد شبهاً غريباً بين المفكرين فى طرق المعرفة الدينية التى لا تعتمد على العقل بل على القلب والذوق.

■ فلسفته.
أكب (الغزالى) على دراسة الفلسفة وفهمها مدة لا تقل عن ثلاث سنوات، ألف بعد ذلك كتابه الشهير (تهافت الفلاسفة) وهو فى هذا الكتاب نقل الفلسفة كما راها هو عند (ابن سينا) و (الفارابى) و (اخوان الصفا)، والواضح أنه لم يميز بين المقبول والمرفوض ولا أقول بين الحق والباطل - نقطة جديرة بالمتابعة - وراى أن الفلاسفة على تعدد مشاربهم وكثرة أصنافهم يلزمهم وصمة الكفر والإلحاد وأنهم على كثرة فرقهم واختلاف مذاهبهم ينقسمون إلى ثلاثة اقسام هى :
♦ الدهريون : وهم طائفة من الأقدمين جحدوا الصانع المدبر العالم القادر وزعموا أن العالم لم يزل موجوداً كذلك بنفسه لا بصانع ولم يزل الحيوان من نطفة والنطفة من حيوان كذلك كان وكذلك يكون ابداً وهؤلاء هم الزنادقة.
♦ الطبيعيون : وهم قوم اكثروا بحثهم عن عالم الطبيعة وعن عجائب الحيوان والنبات فراوا فيها من عجائب صنع الله وبدائع حكمته، هذا كله دعاهم إلى الاعتراف بخالق عليم وهؤلاء أيضاً اعتبروا القوة العاقلة فى الإنسان تابعة لمزاجه وتنعدم بانعدام مزاجه فقالوا بموت النفس ولا تعود وبذلك جحدوا الآخرة وبالتالى انكروا الجنة والنار والقيامة والحساب وهؤلاء أيضاً زنادقة.
♦ الإلهيون : وهم المتأخرون منهم، مثل (سقراط) و (إفلاطون) و (ارسطوطاليس) إلا أنه استقى من رذائل كفرهم بقايا لم يوفق للنزوع منها فوجب تكفيره وتكفيير متبعيه متفلسفة الاسلاميين (كابن سينا) و (الفارابى) وأمثالهم.

■ والملاحظ أن هذا التكفير :
لا يشمل جميع ما نقل عن (ارسطو) فيقسم (الغزالى) علمه إلى ستة أقسام (رياضية ـ منطقية ـ طبيعية ـ إلهية ـ سياسية ـ خلقية)، وللغزالى أقوال فيها :
1- الرياضية : اعتبرها لا تتعلق بالدين نفياً أو إثباتاً واعتبرها أمور برهانية لا مجال لإنكارها بعد فهمها ومعرفتها لكنها اورثت افاتين.
2- المنطقيات : وهى لا تتعلق بالدين نفياً أو إثباتاً ولها آفة أيضاً.
3- الطبيعيات : وهى علوم تبحث فى الأرض والسماء والكواكب وما على الأرض من نبات وحيوان .. الخ، واعتبر أن ليس من شروط الدين إنكار ذلك العلم إلا فى مسائل أوردها فى تهافت الفلاسفة.
4- الإلهيات : وهذه فيها اغاليطهم، ويقدم (الغزالى) ما مجموعه عشرين أصلاً يكفرهم فى ثلاثة منها ويبدعهم فى سبعة عشر.
5- السياسيات : وفيها كلامهم يرجع إلى الحكم المصلحية المتعلقة بالأمور الدنيوية السلطانية، والأمر المستهجن والمستغرب أن الغزالى يرى أنهم أخذوها من كتب الله المنزلة على الأنبياء ومن الحكم الماثورة عن سلف الأولياء، ولا أعلم ما هو دليله.
6- الخلقية : وجميع كلامهم فيها يرجع إلى حصر النفس وأخلاقها وذكر أجناسها وأنواعها وكيفية معالجتها .. الخ.

■ أما فى مجال معالجة (الغزالى) لأراء الفلاسفة الباطلة والتى أوردها فى كتاب مقاصد الفلاسفة يعرض مذهبهم بدقة وأمانة ووضوح، وتلاه كتاب تهافت الفلاسفة أورد فيه عشرين مسالة، ثلاثة منها كفرهم فيها وسبعة عشر عدها من البدع ونورد التى كفرهم فيها :
1- قولهم بأزلية العالم.
2- إنكارهم حشر الأجساد.
3- معرفة الله للجزيئات.

■ أما ما بدعهم فيها السبعة عشر نذكر منها على سبيل المثال :
♦ ما ذكروه من الغرض المحرك للسماء.
♦ قولهم باستحالة خرق العادات.
♦ تعجيزهم عن القول بأنه يعلم ذاته.

■ والله نسال ان تعم الفائدة.

 0  0  2131
التعليقات ( 0 )


منهل الثقافة التربوية مسجل لدى خدمة (معروف ـ وزارة التجارة والاستثمار ـ المملكة العربية السعودية) للتعريف بالمنصات الإلكترونية وتسجيل المرجعية الرسمية لها ..
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 12:58 صباحًا الجمعة 10 ربيع الأول 1438 / 9 ديسمبر 2016.

Powered by Dimofinf cms Version 4.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Ltd.