• ×

11:48 صباحًا , السبت 11 ربيع الأول 1438 / 10 ديسمبر 2016

◄ حقيقة الفلسفة الوضعية دون ادنى شك هى المتصلة حقاً بمشروع الحداثة وهى أكثر التصاقاً بها رغم تعدد وكثرة المدارس الاوروبية المعاصرة على اعتبار أن الوضعية لها مشروعها المنطقى وهى الفلسفة التى احترمت العلم واربابه إلى حد تقريب أو صهر كل فكر مقبول فى بوتقته وقالبه وخاصة تلك المتعلقة بالفصل بين الكشف والقيم والبحث عن القانون الذى فعلاً يمكنه تغطية كل المظاهر والتجليات الظاهرة المبحوثة واللغة المنطقية التى يجب أن تصب فيها كل نظرية أو افتراض هذا كله فيه الدلالة على أن الفلسفة الوضعية وخاصة مشروعها المنطقى هى الأكثر التصاقاً بمشروع الحداثة بكل الابعاد.
فالفلسفة الوضعية التزمها المفكر العربى باعتبارها الفلسفة التى تؤيد تيار النقد الحداثى للثقافة العربية وهو التيار الذى اوصل جيل الاربعينيات والخمسينيات من هؤلاء المفكرين الكبار إلى ذراه قبل أن يتم تحديه او تشتيته أو ايقاعه بهزيمة سياسية وأنا اجزم أنها لم تكن هزيمة فكرية.
والحقيقة المواطن العربى فى عصرنا يبدو ككمية مجهولة - للأسف - وشخصية يكتنفها ويلفها الغموض وعلينا بالضرورة أن نتحسس أسباب هذا الغموض وربما هناك أسباب عديدة ولا حصر لها جعلته فى هذه الزاوية دون أى اضاءة وهذا جعله غامض بالنسبة للأخر وحتى هو لا يدرك كينونة نفسه وفى الحقل العربى تعددت التيارات التى التزمها قادة الفكر والتى جميعها تصب فى الحداثى وذلك فى خط الصياغة والتى منطلقها دون ادنى شك هو الحقل الثقافى المعرفى أو من الجهة الاخرى ذلك المنظور النقدى الحضارى للتشكيلة التاريخية والاجتماعية العربية كما قدمت نفسها هذه النخبة لتلك التيارات واعلامها المؤثرة فى لحظة حاسمة من التاريخ العربى الذى عاش مرارة النكسة الثانية عام 1967، ليس فالبحث العربى المعرفى لا بد من أن يغرس فى مساق الوضعية المنطقية وكما اشرنا سابقاً رغم تعدد مدارس الفلسفة الاوروبية لم يجد ارباب الفكر العرب أكثر التصاقاً بمشروعنا الحداثى العربى وخاصة المشروع المنطقى من الفلسفة الوضعية كمدرسة فرضت نفسها على اعتبار أنها الفلسفة التى احتفلت بالعلم إلى درجة صهر أو تقريب كل فكر مقبول فى بوتقته وبالاخص كل ما يتعلق بالفصل القيم والكشف والبحث عن القانون الذى يغطى كل مظاهر وتجليات الظاهرة المبحوثة واللغة المنطقية التى يجب أن يصب فيها كل افتراض أو نظرية.
والتطور الحضارى يستلزم بالضرورة وجود قاسم مشترك فى كافة الحضارات من حيث تحكيم العقل واعماله فى قبول او رفض حسب ما يراه الناس فإن وجدوا أنه مقبول قبلناه وإذا رفضوه رفضناه إذن العقل هو الحكم والفيصل بين الحق والباطل وهذا العقل به الإنسان سيد نفسه دون ادنى شك وفى ذلك لا ارى ازمة عند البسطاء من الناس أما العقل بتجلياته وفعالياته يرد فى الواقع الظواهر إلى اسبابها الطبيعية وبذلك يحصر ازمة الامة العربية فى فجوة العميق من اللاعقلى التى ما زلنا نتخبط فى ظلامها. إلا أن هذا التوجه يلاقى نقداً على اعتبار أنه يهمل الوجدان والمثل والقيم وعلى أنه يمجد الحضارة الراسمالية وعلى راسها الثوب الامريكى - فهو الاقرب الى الدينى على اعتبار ان الكنيسة تحكم وهناك فرق ايها السادة بين العلمانية والعلمنة وهذا رائيى.
وعلى ذلك يرى بعض ارباب الفكر أن الشغل الشاغل لهم هو ايجاد مقياس للحضارة يكون ضرورياً وكافياً وليس الالمام بجميع مجالات الازدهار الحضارى وارى أن ازمة التطور الحضارى تكمن فى الابعاد التاريخية لها وهذا امر ضرورى فلو عرفنا الداء قطعا عرفنا الدواء ويجب ان يرسخ فى وجدان كل عربى - وهو جرح ينزف باستمرار - ضمن هذا المنحى والسياق لماذا تطلب وفاق الامة العربية مع العصر فترة طويلة ولكن الثابت انه بغير ثمرة وبدون جدوى لان اللاتاريخية فى الفكر عموما هى عدم معرفتنا فى الواقع الذى نعيش ولذلك وصمنا بالتخلف وهى العلامة البارزة وهى ظاهرة تاريخية مرطبة حكما بعلاقة الانسان العربى بالزمان لان الامة العربية ارتباطها بالتاريخ لا يشبهه اى ارتباط اى كارتباط اى امة بتاريخها فهى تعيش حياة شديدة التماسك مع ماضيها ولا تقبل قطعا التجزئة وتفتيت الزمن الى وحدات كمية او النظر اليه كامتداد وبعيد الا ان هذه النظرة العربية للتاريخ هى رجعية الاتجاه ساكنة على اعتبار اننا لا ننظر للتاريخ على انه نقطة انطلاق ولكن حدود انتهاء لذلك كانت مشكلة الذات فى مركز مشاكل الجدل وهذا ما جعل العقل العربى يجنح الى الغيبى حيث يحل الميتافيزيك فى نواح متعددة محل الفيزيك لذلك وقع حكما انفصام بين العصر الذى نعيش وعصر اخر نرتبط به نصب فكرنا فى جدالاته ومصطلحاته وتدخل هذا الفهم فى سبل الانتاج المادى الذى يغلب عليه طابع البدواة وهنا برزت ظاهرة اللاعمل واصبحت مرتكز يعتمد عليه كما تتدخل ايضا فى نظام السلطة التى سادها عبر قرون طويلة تحالف من طبقة عسكرية لها الرئاسة وطبقة من الاسر المحلية وهى حكما اقطاعية او تجارية وطبقة تعيش على اطراف هاتين الطبقتين وتتشكل من رجال العلم الدينى وهو ما اوجد وضعا تسلطيا مستغلا بصورة منظمة للطبقات الشعبية وخاصة بعد اضافة البيروقراطية فى العصر الحديث.
فالتاريخ قطعاً لا يتجذر فى شىء قدر تجذره فى العلاقات الاجتماعية بما تشمله من علاقات الاسرة ذات الطراز الابوى واطر الانتماء الى العشيرة والطائفة والعائلة وقيم سكونية عاجزة تقوم فى الجوهر على مفهوم الشرف الجسدى وتتشعب تلك العلاقات والقيم فى التربية وعلاقات الاجيال والطبقات وفى علاقة الرجل بالمراءة. هذه باعتقادى هى معطيات تراثية نافذة فى فكرنا العربى بعقائده - ايدولوجياته - وابنيتع التعليمية والتربوية وتعبيراته اللغوية حيث تسود الغيبية والارهاب الفكرى والسكونية والتلقينية وتوظف اتهامات الكفر والخروج على الجماعة توظيفا تابويا - تحريميا - وقمعيا يسعى لقتل كل تجديد فى مهده والشىء بالشىء يذكر رسالة الاسلام قبلت الاخر وقبلت التعامل معه بل فتحت باب الحوار على مصرعيه وجعلت له الحرية فى الاختيار فقواعد الحوار الاسلامى لا تضاهيها اية قواعد عرفتها البشرية فقواعد الحوار فى الاسلام يذعن لها اى منطق واى عقل يؤمن باعماله.
البعض يدرس التاريخ ولكن لا يؤمن بقوالبه العامة ويدرك حقيقة الحضارة الاسلامية واعظم تجلياتها على اعتبار انها ناتجة من لقاء نادر بحيث لا تضاهيها حضارة اخرى وثقافتها لها خصوصية تميزها قطعا عن الاخر الذى ربما يتشابه، لذلك كانت حضارتنا منذ البداية تتصف بالديناميكية إلا أنه فيما بعد اضحت حبيسة مغلقة كافة الابواب وهذا ما جعل البعض يرميها بالتخلف معزياً ذلك إلى رفض روافد الفكر من الخارج الامر الذى جعلهم فى حالة من الركود والجمود لذلك اعتبروا اقليميى التفكير وعلى هذا الاساس يقدم اطروحة الخصام بين مساقات ثلاثة متوازية للحضارة العربية وهذه المساقات هى :
1- مساق العلوم .
2- مساق الدين .
3- مساق الفلسفة .
فلو نظرنا بامعان إلى المؤسسات الحضارية نلاحظ الخلل والاضطراب فى العلاقة بين مؤسسات السلطة والقضاء وتلك المؤسسات المرتبطة مع العلم والدين والواضح أنه ينسب إلى المدرسة النظامية التى ترعرعت ونشاءة على اكتاف ممالك الاتراك بانواعها المختلفة لذلك نجد تشجيع ودعم البحث الفقهى ومحاربة البحث العلمى والفلسفى بكل مخارجه وعلى كافة الصعد وهذا ما دعى سلاطين المماليك الى التقوى بالدين ليس فقط ضد الاغراب من خارج الحمى الاسلامى بل بمواجهة المجتمع الذى يعيشون فيه والذى حكم من قبلهم - الذى كان بدون مبرر أحياناً - وهذا ما يراه البعض ونتج عن ذلك أن الاحداث الخارجية فى المشرق والمغرب وخاصة تلك المتعلقة بالغزو الصليبى والتتار دور هام ومفصلى فى وقف المساق الطليعى الفكرى لذلك ترسخ طابع البداوة ولم ينفتح العقل ليسبر اغوار الكون الا لفترة محدودة عاد بعدها الى الانغلاق والقوقعة، قولنا أن هناك أيضاً تلازم وترابط بين البداوة والعدوان وبين الحياة الفلاحية وقوة العادة القديمة وسطوة الحكم الاستبدادى على مدى الروح الاطول من التاريخ العربى وباعتقادى سبب تراجع الفكر العربى يعود الى تلك الغزوات المدمرة التى تعرض لها ادت الى كل هذا الارث الثقيل المصل حكما للتخلف وانا ارى ان هذا الوضع فيه تشابه لما تعرضت له الحضارة الاوروبية - أنا ارجح قول المدنية الاوروبية لأنها بنيت على اكتاف واكناف الآخر - فى القرون الوسطى فيكاد يكون فى الحالين تطابق الاثر مع المنتج، إذن ازمة التطور الحضارى العربى تعود إلى أسباب كثيرة اهمها ذلك الاستعمار البغيض الذى اتبع سياسة التجهيل واثار ذلك شاهده فى المغرب العربى اكثر من اى مكان اخر على امتداد الساحة العربية.
اما المنظور المناقض تماماً لفكر الحداثة فسببه الواضح المحدد المعالم هو استمرار التخلف الحضارى لسيادة هذا الفكر فى المعترك العربى وبنظرى منبع اتهام هذا الفكر يعود الى اعتباره تفريعا عن الايديولوجية الدارونية الاجتماعية وهذه وجدت من يدعمها من مفكرين وارباب العلم وحتى الحكام الذين اذعنوا تحت هول الضغط من الاستعمار الغربى وسلموا بحقيقة الا وهى تفوق التصورات الغربية واعتبارها وسيلة للتطور ومن ثم جاءت التنظيمات الجديدة منها المصنع والجيش وانظمة التعليم الخ جميعها مقتبسة من الغرب وسمح للقلة التى تشربت بالثقافة الغربية بأن تسيطر فى نهاية المطاف على الوطن العربى وهو ما جعلها تؤمن بمقاييس الاستعمار وبقضية التفتيت والتجزئة إلى دول مستقلة على حد زعمهم.
على كل الاحوال باعتقادى أن العرب لم يكونوا احسن حالاً قبل الاستعمار على اعتبار أن وطننا العربى لم يكن فى حالة وحدة كاملة حتى فى عهد الخلافة العباسية ومن المؤكد أن الحركات التى تعرف بالنهضوية التى سبقت الاستعمار انبثقت للرد على التحدى الذى يمثله وفعلاً لم تكن بعيدة عن مكتسبات الغرب وحضارته بل مدنيته، البعض يؤكد أننا كعرب كنا نتخوف من الاخر على اعتبار أنه ينتمى إلى غير عالمنا الدينى والعرقى واللغوى والحضارى وبالتالى فقد وسمناه بالكفر وهذا هو الخطر فى موجهتنا لحضارة الخصم وبناء على ماتقدم فاننا بماءزق حقيقى على اعتبار أننا لا نستطيع أن ننتمى لحضارة الغرب كاملاً وبنفس الوقت لا نستطيع أن ننتمى إلى عالم عربى مقفل منزوى وبذلك نولى ظهورنا للتطور الحضارى الغربى إذن هناك ازمة حقيقية فى التطور الحضارى تطال البعد الفكرى هذا يجعلنا بامس الحاجة لبناء رؤية تاريخية للتراث هدفها هدم الوهم حول التطور التاريخى للحضارة الغربية باعتبارها اساس القياس والمقارنة فى حين نجد اعداء التراث وانصاره يقتسمون المسؤولية عن النظرة اللاتاريخية للتراث وهذا منبعه سمة الانقطاع الحضارى المميز للتراث الفكرى والعلمى فى بلادنا العربية، بعد ذلك يمكننا بلورة وايجاد معنى محدد للتخلف ضمن معايير لا ينكرها إلا اعمى بصر وبصيرة انطلاقاً من بحث مصدر تراثى ثر عم وساد الثقافة العربية وهو الغزالى وخصوصاً تحديده لدور العقل وهو الهادى الى صدق النبى عليه الصلاة والسلام وفهم سنته وفيما تجاوز ذلك يجب اطراحه ولزوم الاتباع من هنا اوجدوا نظرية ومبنى يحدد التخلف الفكرى كظاهرة وفحواها متضمن اربع نزعات وهى اللاهوتية والماضوية والفصل بين المعنى والكلام والتناقض مع الحداثة ومصادرة المغامرة فى اكتشاف ذلك المجهول.
أيها السادة أنا انكر هذا الطرح جملة وتفصيلاً وهناك كثر مع هذا الرفض فكون اختيار الغزالى صاحب الاحياء نموذج قطعا هناك سوء نية وهو دس السم بالدسم فالغزالى لا يعتبر الاوحد الممثل للحضارة العربية بكامل ارثها وهذا لا ينقص ايها السادة من قيمة الغزالى وقدره بقدر ما يضع الامور فى نصابها والنقاط على الحروف بل حقيقة ينصفه والنظرة هذه حكما تنطوى تحت مسمى اللاتاريخية فى الرؤيا ولكن المخرج الحقيقى والذى اراه بطرحهم الغزالى كانموذج هو جعله رائداً حقيقياً لمنهج الشك وهو بذلك فعليا سبق ديكارت، وهو دون ادنى شك علامة بارزة فى ارثنا الحضارى وقامة لا تدنو منها قامة وشاهدا على عظمة حضارتنا وامثال هؤلاء الاعلام جعلوا للحضارة العربية الاسلامية خصوصية زينت وجه التاريخ وفى هذا اعتقد جازما ادانة للفكر الغربى الذى لا يعتبر حقيقة علما بل هو ما قبل العلم ولتحديد معنى الخصوصية يجب اعتماد نموذج التجديد الذى جوهره التفاعل الجدلى بين عوامل التغير وعوامل الاستمرار والبحث فى الابعاد ضرورة لتحديد مواضع الخلل فى الفكر الحضارى فلو تناولنا البعد السياسى لتم فعلا اكتشاف مواطن الخلل وهكذا نستطيع وضع رؤيا وملامح الطريق وفى البعد السياسى نقول ان هناك تخلف فى عملنا السياسى الثورى ان جاز التعبير عن العقل العلمى الحديث هو ممارسته لذاته فى اطارات غيبية ومثالية وفى هذا دلالة على انحرافه عن المنهج العلمى لان صور تلك الممارسات اخلاقى وتبسيرى لذلك دانو هذا التخلف من حيث انه يعانى من تجزئة العاجز عن رؤية الواقع الاجتماعى بالمجمل وتخلفه ايضا فى جانب الممارسة الاستراتيجية المرحلية الواعية وهو ايضا فى سنام الفشل فى رؤية ومعاينة العلاقة الديالكتيكية التى تربط بين مراحل مختلفة فى اطار الطور الانتقالى الذى نمر به وابرز محطات التخلف السياسى انه لا يرى بوضوح ان الممارسة الناجحة هى فى الواقع القياس الوحيد لصحة مفاهيمه ومواقفه وعدم وعيه بان الثورة العربية هى ثورة دائمة وشاملة كلية وايضا من صور تخلفه انه مثالى اخلاقى تبشيرى وهذه هى حقيقة تيارات عديدة للفكر القومى الثورى فى الربع الثالث من القرن العشرين.
اما فى البعد الدينى وعلاقته بالتطور الحضارى العربى فالاسلام عقيدة حضارية دون ادنى شك وفيه نتطور وهو الحافز القوى على التقدم والتطور فى ركب الحضارة ولكن للاسف فشلنا فشلا ذريعا فى الاستفادة منه كقاعدة حضارية كبرى لاننا فهمنا الاسلام فهما متخلفا مغلوطا ولو فهمناه فى الحدود الدنيا أى الاسلام البسيط المبسط لاستطعنا تطبيقه فلو طبقناه الشريعة والعقيدة لاصبحنا دون ادنى شك سادة ركب التطور الحضارى وفى مقدمة امم الارض قاطبة، وبعد فان الساحة الفكرية والثقافية العربية حدث فيها تغيرا جوهريا فتحول التحديثيون الى اقلية وتوسد الاتجاه التراثى والاتجاه الاصولى قمة المنصة العربية - هى فى الظاهر - فى ساحات الفكر والثقافة هذان الاتجاهان تحديدا اضافا ثقلا سياسيا للاهتمام بتراثنا الثقافى الثر وحققنا هويتنا العربية الحضارية ومن ثم بعض الفضل يحسب له اذا ما نجحت امتنا العربية يوما فى صنع سبيكتها الثقافية التى تعكس خصوصيتها وقدرتها على الاضافة للتدفق الثقافى العالمى من ناحية والتعليم من الاخر والاخذ بالمنجزات الخيرة الايجابية للحضارات الحديثة من ناحية اخرى ولعل من الضرورى ان نجد من هاذين الاتجاهين وخاصة فيما يتعلق بموقفنا من الاحتكام الى العقل واتخاذ العصرية فى الهيكلة الاجتماعية والتعاطى الخلاق مع الركب الثقافى المعقد الذى ورثنا من الاباء والاجداد.
وفى الختام لا بد من الإشارة إلى ذلك النقد الذى تعرضت له منظومة الفكر الحداثى من شتى التيارات المعاصرة فى فلسفة العلوم واللغة والثقافة وعلوم الاجتماع وعلينا أن لا نقف عند الباراديم الحداثى بل تحتم علينا تعديه وتجاوزه وهذا التجاوز لا يعنى اعادة تركيب القضايا على مستوى ارقى من المعرفة بافاتها المختلفة ومضاعفاتها وتعقيداتها المعهودة وتلك الافاق التى تنقل اليها المجتمعات والحوجز التى تقيمها فى وجه التطور والتقدم الممنهج والمتصف بالابداع فعلينا النهوض بمشروعنا الحضارى على كافة الصعد ومن مختلف الشرائح ويقع قبل كل شىء على عاتق المثقف العربى ويجب ان يسهم الجميع فى هذا المشروع على اعتبار انه فى الوقت الحالى فيه اثباتا وتثبيتا لوجودنا على هذا الكوكب رغم الزحام الشديد وتعدد الهويات ولكن بالامكان بعونه تعالى تحقيق ذلك نظرا للتطور المعهود فى وسائل الاتصال والتواصل المتاحة بين بنى البشر بقى علينا الاشارة الى عظمة ارثنا الذى لا ينكره الا جاحد واسهاماتنا فى الارث الحضارى العالمى شاهدا ومثلا يحتذى على ذلك فشمسنا بشعاعها انارت العالم وهدت البشرية وتذكروا ان هذا الارث العظيم يقدمنا بابهى الصور واجلها على الاطلاق. والله نسال أن يجنبنا العثار والزلل فى القول والعمل.

 0  0  2068
التعليقات ( 0 )


منهل الثقافة التربوية مسجل لدى خدمة (معروف ـ وزارة التجارة والاستثمار ـ المملكة العربية السعودية) للتعريف بالمنصات الإلكترونية وتسجيل المرجعية الرسمية لها ..
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 11:48 صباحًا السبت 11 ربيع الأول 1438 / 10 ديسمبر 2016.

Powered by Dimofinf cms Version 4.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Ltd.