• ×

06:02 صباحًا , السبت 11 ربيع الأول 1438 / 10 ديسمبر 2016

◄ من تعريفات الثقافة أنها الوعي والإدراك واسلوب حياة. ومن تعريفات التربية أنها تعديل وتهذيب سلوك وفق الدين والقيم والعادات التي يؤمن بها المجتمع, وفي ديننا الإسلامي نجد أن التربية تربية شاملة لجوانب حياة الفرد والمجتمع ومسايرة الزمن والتكيف معه. فالله سبحانه وتعالى هو الأعلم بما يصلح خلقه في الدنيا والآخرة كما يقول الخليفة الأموي عمر بن عبدالعزيز : (الدين دين دنيا وآخرة) لهذا فله مع كل عصر ومكان ومجتمع عطاء.
ولم يغفل الفقه الإسلامي المعاملات والآداب العامة والخاصة وما ينطوي تحتها من علاقات بين المجتمع الإسلامي وغيره من المجتمعات الأخرى بما يكفل الحقوق الإنسانية، فديننا دين رحمة للعالمين قال تعالى : (وما ارسلناك إلا رحمة للعالمين).

■ ونحن في هذا العصر الذي يحدث فيه من المتغيرات والتطورات الحياتية اليومية والعالمية المتسارعة وهو بما يعرف بعصر العولمة الذي تحول فيه العالم إلى قرية كونية صغيرة يتأثر فيها القاصي والداني بما يحدث عند كل منهما ويختلف التأثير والـتاثر بدرجة القابلية لتلك المؤثرات وكيفية التعامل معها بثبات, وإتزان أو إنجراف, وإنحراف, وإنهزامية, هذه المتغيرات والتطورات العالمية تفرض على المجتمعات النظر في سيرورة واقعها فهل هي متأثرة أم مؤثرة وما مدى درجة التأثر والتأثير وكيف يتعامل معها اصحاب القرار والمجتمع ويؤمن بأن لها اثيراتها الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والثقافية وهل هذا المجتمع مستثمر لهذه التطورات أم هو مهدر لها ويكون نتيجة تجاهله لها عامل سلب أو إيجاب.

■ المملكة العربية السعودية بفضل الله تعالى ثم االنهج الإسلامي عقيدة وشريعة التي أختارته القيادة الحكيمة منهج واسلوب حياة لبناء شخصية إسلامية واعية أستطاعت أن تتعامل مع المتغيرات العالمية والإقليمة والداخلية وإستثمارها لصالح بناء المواطن والوطن مع الحفاظ على الثابت الديني والوطني والتعامل مع المتغير الزمني وإفرازاته في عمر زمني قصير إذا قيس بدول سبقت المملكة العربية السعودية بمئات وآلاف السنين هذا الزمن هذا الزمن هو زمن توحيد المملكة في دورها الثالث على يد الملك عبدالعزيز رحمه الله تعالى الذي لم يبني هذا الوطن على سواعد الغير بل بناه بسواعد أبناء هذا الوطن، يقول رحمه الله : (لم اكن ملكاً بمشيئة أجنبية بل ملكاً بمشيئة الله ثم بمشيئة العرب الذين أختاروني).
إن هذا الزمن هو ثمان وسبعون سنة حتى الآن وما مر في هذا الزمن من أحداث وتغيرات اثرت في كيان بعض الدول التاثير السلبي في جميع مناحي الحياة والبعض الآخر كاد أن ينسلخ من هويته العربية ولإسلامية, والمملكة العربية السعودية وما شهدته من مؤثرات داخلية وخارجية أستطاعت أن تتعامل معها بثبات وإتزان بالمنطق والعقلانية وبما تقتضيه ظروف الزمان والمكان والمجتمع حتى أصبحت هذه البلاد ولله الحمد رائدة للعالم الإسلامي ودولة داعية للسلام والاستقرار للعالم كافة إنطلاقاً من تعاليم الدين الإسلامي الحنيف.
في هذه البلاد لنا مكتسبات وطنية مادية ومعنوية داخل حدود الوطن وخارجه لا كما يظن البعض أنها مكتسبات مادية بحتة داخل الوطن فقط بل هي مكتسبات مادية ومعنوية داخل حدود الوطن وخارجه تدل على الأخذ باساليب الحياة الحضارية والثقافية والتعامل مع المتغيرات التعامل الإيجابي واستثمارها لصالح الوطن والمواطن.
إن المقياس والمحك المعياري لحضارة أمة من الأمم هو مدى التطور والتعامل مع مستجدات العصر مع الحفاظ على الهوية التي تميز المجتمع فكما يقول الملك عبدالله حفظه الله (لا جمود ولا قفز في الظلام).

■ لهذا يجب علينا نحن أبناء هذا الوطن الحفاظ على هويتنا الإسلامية والعربية والأخذ بأساليب التقدم والحضارة وأن ندرك جميعاً أن عوامل التأخر تعيق النهضة لتنموية وما يترتب على على هذا التأخر من سلبيات.

 1  0  1850
التعليقات ( 1 )

الترتيب بـ
الأحدث
الأقدم
الملائم
  • #1
    1429-11-23 09:01 صباحًا إدارة منهل الثقافة التربوية :
    أخي الفاضل : رزق الله
    ما أروع ما كتبت .. نعم بالتربية والثقافة .. لاجمود ولا قفز في الظلام ..
    جل الاحترام لشخصكم الكريم .

منهل الثقافة التربوية مسجل لدى خدمة (معروف ـ وزارة التجارة والاستثمار ـ المملكة العربية السعودية) للتعريف بالمنصات الإلكترونية وتسجيل المرجعية الرسمية لها ..
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 06:02 صباحًا السبت 11 ربيع الأول 1438 / 10 ديسمبر 2016.

Powered by Dimofinf cms Version 4.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Ltd.