• ×

12:41 مساءً , السبت 4 ربيع الأول 1438 / 3 ديسمبر 2016

◄ الواضح أن ابن خلدون فى مقدمته الشهيرة أراد فهم التاريخ على ضوء علم الاجتماع وبذلك عالج موضوعاً آخر هو ما عرف بـ (فلسفة التاريخ) وهو بحق المؤسس الحقيقى له فدارسه المنصف يستشف ذلك ويدرك حقيقة ما ندعى.
ويجدر بنا الأشارة إلى نقطة غاية فى الأهمية أدركها وعمل بها ابن خلدون فالعرب كتبوا التاريخ واعتبروه ديوان أخبار ومجمع احداث إلا أن ابن خلدون خرج عن هذه السنة وأراد أن يبحث فى الوقائع التاريخية عن طريق سبر اغوار عوامل نشوئها وتسيرها ودرس أيضاً القوانين العامة التى اعتمدت عليها الشعوب والدول فى تطورها وعليه كان الكن الأساس فى فلسفة التاريخ.
والبين الجلى أن ابن خلدون فى مقدمته وبما تناوله بخصوص فلسفة التاريخ قد سبق ممن تناولوا هذا الموضوع تحديداً كميكافيلى فى كتابه الأمير وجون لون فى كتابه الحكومة المدنية وفيكو فى كتابه العالم الجديد وفولتير فى كتابه طبائع الأمم وفلسفة التاريخ وهردر فى كتابه أراء فلسفية فى تاريخ البشرية، وهذا ما ايده المفكر ساطع الحصرى. وكذلك روبرت فلنت فى قوله : (من وجهة علم التاريخ أو فلسفة التاريخ يتحلى الآدب العربى باسم من المع الاسماء إذا نظرنا إلى ابن خلدون كمؤرخ فقط وجدنا من يتفوق عليه حتى بين كتاب العرب انفسهم، أما كواضع نظريات فى التاريخ فإنه منقطع النظير فى كل زمان ومكان حتى ظهور فيكو بعده بأكثر من ثلاث مئة عام أن تعترف بحق فى إدعاء هذا الشرف - شرف التسمية باسم مؤسس علم التاريخ وفلسفة التاريخ اقوى واثبت من حق كل كاتب آخر سبق فيكو).
إذن هذا الجهبذ والمفكر والعالم بحق هو واضع أسس علم فلسفة التاريخ وهو حادى الركب بهذا العلم الذى أمد البشرية بأروع أسس يمكن اعتمادها فى دراسة التاريخ لا كفهمه وقائع بل بالمفهوم الاعمق.
فدراسة السبب والمسبب يعطى الصورة بشكل واضح عن ما ساد فى عصر ما وبالتالى دراسة أي حقبة من الزمن تكون واضحة المعالم بكل ما ساد فيها. فالتاريخ عند ابن خلدون هو إيراد أو سرد حقيقة ما حدث وتفسيرها وهو القائل (حقيقة التاريخ خبر عن الاجتماع الإنسانى الذى هو عمران العالم وما يعرض لطبيعة ذلك العمران من الأحوال مثل التوحش والتانس والعصبيات واصناف التغلبات للبشر بعضهم على بعض .. الخ).
وهو أيضاً القائل - أسس المؤرخ تنبنى عليه أكثر مقاصده وتتبين به اخباره - قولنا أن ابن خلدون مهتما بالدرجة الأولى للبحث عن أصل العمران ونشاءته من خلال فهم بعض المجتمعات وصور انتقالها من الحالة البدوية التى يعدها بدائية إلى حالة من التنظيم بعيدة عنها كل البعد، ومن خلال دراسة المنشاء الواحد تبين لابن خلدون وجود فروق نشاءت وبرزت فى ثلاثة أنواع من الظاهرات :
1- الاقتصادية .
2- النفسية .
3- السياسية .
واقعاً لكى نفهم فلسفة التاريخ عند ابن خلدون لا بد من الرجوع إلى الطرق التى لجاء اليها فهناك نوعان من الحوادث جديرة بالذكر :
♦ أولهما : الحوادث الجغرافية والاقتصادية .
♦ ثانيهما : الحوادث النفسية وهى بالحكم ناتجة عن الأولى .
وبين ابن خلدون أثر الاقليم والقوت والسكن فى حياة البشر ولقد قسم المجتمع إلى فئات ثلاث : البدو والحضر وبينهما الارباض وهم أشد الناس تعساً على اعتبار أنهم لا يتمتعون بحرية البدو ولا بأسباب حضارة الحضر.

■ ويذكر ابن خلدون أسباب انحطاط الدول :
1- العوامل المادية العائدة إلى اتساع رقعة الملك.
2- الأسباب العائدة إلى درجة تحضر القبائل الفاتحة وإلى ما فى طباعها من معالم العمران أو الهمجية.
3 - الخلافات بين رئيس القبيلة الفاتحة وحاشيته وأهل عصبيته.
4- الأسباب الاقتصادية فى العصر والمملكة عندما يعم الترف تصور يا رعاك الله.
5- الأسباب الاجتماعية ويرى أن المجتمع خاضع لتطور محتوم يجرى على مراحل ثابتة.

■ هذه هى خلاصة أفكار ابن خلدون التى وضعها فى فلسفة التاريخ وهى دالة قطعاً على عمق وبعد نظره وسديد رأيه فهو بحق واضع ورائد سفر علم فلسفة التاريخ وأسسه.

 0  0  2236
التعليقات ( 0 )


منهل الثقافة التربوية مسجل لدى خدمة (معروف ـ وزارة التجارة والاستثمار ـ المملكة العربية السعودية) للتعريف بالمنصات الإلكترونية وتسجيل المرجعية الرسمية لها ..
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 12:41 مساءً السبت 4 ربيع الأول 1438 / 3 ديسمبر 2016.

Powered by Dimofinf cms Version 4.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Ltd.