• ×

05:05 صباحًا , الخميس 9 ربيع الأول 1438 / 8 ديسمبر 2016

◄ كلما حاولت التأمل في سر تخلف أمتنا وضمور مجتمعاتنا عن تحمل المسؤولية الوجودية التي خصّ بها الله عزوجل أمة النبي الأكرم (صلى الله عليه وسلم)، أجد نفسي أمام حقيقة لا مفر منها، إنه الانقلاب والتماوت الأخلاقي في حركة المسلمين منذ قرون، ولعل منشأ هذا التماوت الأخلاقي هو العجب بالانتماء، حيث العجب ليس الافتخار النابع من حقائق الرضا والشكر، بالعكس العجب هو ذلك الفخر المفرط والتبجح والخروج عن الأدب الإسلامي والدخول في زنزانة الغرور وآثاره الشيطانية ؟!
لاشك أن العجب بكل أنواعه وأشكاله التاريخية العتيقة منها والحديثة والمعاصرة، أربك الأمة أفراداً وجماعات، والدراسة البسيطة للآيات القرآنية والأحاديث الشريفة المروية والحكم البليغة الخاصة بالعجب وآثاره، تكشف عن خطورة هذا المرض النفسي على آفاق مستقبل أمتنا وعن تدميره لكل أبعاد النهضة المرجوة في أوطاننا، والعجب في معناه الشامل هو حالة الانتفاخ القيمي التي تعيشها النفس أو الجهة فيما يصدر عنها أو ما تتقنه أو تتميز به عن غيرها، ثم إن تفاقم ظاهرة العجب سواء على مستوى النفس أو الجماعة ينتج آلياً ظاهرة التعصب التي تحرق الأخضر واليابس وتتجاوز كل الأعراف والآداب والقيم العامة المقوية للعدل والسلام والتعايش، حيث العجب هو عمق التعصب، وقد يكون من خلال المال أو الجمال أو العلم أو الجاه أو النسب أو المنصب وما هنالك من امتيازات تخرج صاحبها فردا أو جماعة عن حد التقصير تجاه قيمة التواضع والكرامة الإنسانية وبالتالي حقائق التقوى.

■ بصراحة :
قيمة التعارف بيننا كمسلمين لا تصبح واقعاً حياً، إلا عبر إحياء ثقافة التواضع، ليس التواضع الفردي فقط الذي ننصح بعضنا البعض به، ولكن التواضع الإنتمائي والاجتماعي والثقافي كتنوعات إسلامية، لأن صاحب الحق لا يستكبر ولا يعاند ولا يفجر ولا يسب ولا يظلم بالعكس يترك مجالاً للتنفس والانفتاح على الحق عبر أنواع التواضع كالرفق والسماحة والإيثار، ولو كلفنا أنفسنا قليلاً من التأمل لواقعنا كشعوب وقبائل ومذاهب وأحزاب، سنجد التواضع سلعة ضعيفة الرواج في تعاملاتنا الاجتماعية والثقافية والسياسية والاقتصادية إلا على بعض مستويات الخطاب الوعظي أو العلاقات الضيقة، ومن عوامل ندرة هذه السلعة الثمينة في أسواق المسلمين المعاصرين، ارتفاع سهم العجب بشتى أنواعه، ومرد ذلك لأننا كتنوعات نعمل على تنمية الأنا بعيداً عن المنهج الأخلاقي الإسلامي التربوي الذي يقول : فَكِرْ واشْعُر وتَحرَك في الهواء الطلق وحاول الاقتراب من كل المعطيات في شخصيتك الفردية والجهوية والإسلامية لتقترب أكثر من الحكمة الإسلامية المتجهة نحو الإنسانية، وعليه نفهم لماذا نعيش التخلف عن التعارف بيننا كأفراد ومذاهب وشعوب وقبائل ؟

■ بكلمة :
التعارف هو أساس كرامة هذه الأمة، والكرامة لا تحصل بالعجب وإنما بالتواضع لله عز وجل وللنبي الأكرم (صلى الله عليه وسلم) وآله الأطهاروصحبه الأبرار (رضوان الله عليهم) ولبعضنا البعض دائماً كمسلمين صادقين، لأن قيمة التواضع هي من صميم التقوى الإسلامية، وإحياء التواضع ببساطة يوحي بالمسارعة للتوبة من العجب في جل أبعاد حياتنا حتى تصبح حياةً إسلامية صدقاً وعدلاً.
■ والله من وراء القصد

 0  0  1869
التعليقات ( 0 )


منهل الثقافة التربوية مسجل لدى خدمة (معروف ـ وزارة التجارة والاستثمار ـ المملكة العربية السعودية) للتعريف بالمنصات الإلكترونية وتسجيل المرجعية الرسمية لها ..
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 05:05 صباحًا الخميس 9 ربيع الأول 1438 / 8 ديسمبر 2016.

Powered by Dimofinf cms Version 4.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Ltd.