• ×

12:12 صباحًا , السبت 11 ربيع الأول 1438 / 10 ديسمبر 2016

◄ أحلام أمين مركز مصادر تعلم «2».
■ كم هو جميل أن يكون الفارق بين الحلم والحقيقة شعرة رفيعة تهوّن على الطامح وتقرّب لعينيه الأمل في نقطة الوصول لبرّ التطلعات الملموس. ومن وحي معرض الكتاب الدولي بالرياض تتجدّد بعض الرؤى في واقع ممكن جميل تتصل فيه أواصر الثقافة لتكون التظاهرة نسيجاً مشتركاً بين جميع أفراد المجتمع، فماذا لو ارتبطت هذه الأيام الثقافية بوزارة التربية والتعليم لترتقي عن حدود مجرّد الزيارة لطلابها في رحلات مدرسية إلى مستوى أكثر فاعلية تمارسه بعض الدول المتحضرة المجاورة؛ وذلك باقتصاص شيئٍ من ميزانية الوزارة للثقافة؛ بشراء الإصدارات الجديدة من كتب المعرفة والثقافة التي تسهم في فكر ووعي أجيال المستقبل، وتوزيعها على كل مدارس المملكة أو المكتبات العامة بها، على الأقل تخرج مكتباتنا العامة من عزلتها وتنفض عن كتبها العتيقة غبرتها وترحّب بالجديد لعلّها تدفع القارئ أو الباحث لارتيادها من جديد.

ولو جزّأنا الفكرة لدوائر صغيرة؛ فماذا لو كان لكل مركز مصادر تعلم بكل مدرسة جزءاً من ميزانية المدرسة لشراء الكتب الجديدة فقط، ويكون ذلك وفق آلية حرّة ومقننة، بتكوين لجنة خاصة بهذا العمل من : مدير المدرسة، وأمين المركز، ومعلمين منتخبين، وثلاثة طلاب منتخبين أيضاً؛ ليكون عملهم في النهاية شراء الكتب الجديدة التي يحتاجها المعلم والطالب في المكتبة المدرسية، ويكون ذلك بشكل سنوي، وحبذا لو ارتبط بفترة معارض الكتب بالمملكة.
لقد أعلن منظمو معرض الكتاب الدولي بالرياض 2011م لهذا العام بارتفاع المبيعات إلى 35 مليون ريال، وبنفاذ كثير من دور التشر المشاركة لقوائم كتبها الجديدة، والسؤال الذي يتبادر إلى الأذهان ما نصيب مؤسسات المجتمع المدني من هذه تلك الكتب المبيعة، ما نصيب وزارة الثقافة والإعلام، ووزارة التربية والتعليم ؟! هل ذهبت كل تلك الكتب للأفراد وللمكتبات التجارية فقط ؟!

إن دولةً مثل الإمارات العربية المتحدة حينما يقام معرضها الدولي السنوي للكتاب بأبو ظبي، فإن وزارت لديها مثل الإعلام والتربية تقتطع قبل الكل نصيبها من الإصدارات الجديدة بكل دور النشر المشاركة وبكميات كبيرة؛ دعماً للثقافة والمعرفة في مجتمعها، ودعماً للمعرض أيضاً؛ هذا بالإضافة إلى ما تقوم به وزارة التربية هناك بصرف بطاقات شراء مجانية لكل طالب للشراء من المعرض، وتحفيزاً لهم لزيارة منابع معرفية جديدة.
إن بيئة كهذه لن يكون فيها الكتاب غريباً، ولن تجده مزوياً تحت ركام الأغبرة، بل متواجداً وبقوة بأيدي الجميع وفي كل الأمكنة؛ ليصبح مشهداً مألوفاً ذاك المنتظر الممسك بيده كتاباً يقرأه، ولن تتعجب من ذاك الطفل الباكي أمه لتشتري له قصةً جديدة، وستجتزئ كل أسرة من ميزانيتها نصيباً للكتاب ووقتاً للقراءة كما للنزهة ومشاهدة التلفاز. كل ذلك سيخلق مجتمعاً محباً للقراءة مطالباً بحقه في أن يكون لكل حيٍ مكتبة تلملم كل احتياجاته المعرفية فيها.

إن مجتمعنا الكبير لا يخلو من أهل الثقافة المحبين للكتاب والعارفين بقيمته المعرفية، ولكن قاعدة "اقرأ" لابد أن تتسع وتخرج من ضيق الطبقة المثقفة المتابعة للجديد الثقافي لتشمل جميع فئات المجتمع خاصة الشباب وطلاب المدارس تحديداً، ففيهم يكون الزرع أجدى وأينع ثماراً، لا ينبغي أن نستسلم لاهتماماتهم السطحية في متابعة جديد الرياضة والأغاني والأفلام والسيارات وغيرها، بل نأخذ بأيديهم للرقي في سلالم الثقافة بتشجيع القراءة والمنافسة فيها على الجديد والنفيس.

أحلام أمين مركز مصادر تعلم «1».

 0  0  2182
التعليقات ( 0 )


منهل الثقافة التربوية مسجل لدى خدمة (معروف ـ وزارة التجارة والاستثمار ـ المملكة العربية السعودية) للتعريف بالمنصات الإلكترونية وتسجيل المرجعية الرسمية لها ..
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 12:12 صباحًا السبت 11 ربيع الأول 1438 / 10 ديسمبر 2016.

Powered by Dimofinf cms Version 4.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Ltd.