• ×

11:25 مساءً , السبت 11 ربيع الأول 1438 / 10 ديسمبر 2016

◄ إذا أردت قتل فكرة فكلف لجنة ! يبدو أن حال الكثير من اللجان في كل مكان من عالمنا العربي يندرج تحت هذه الحكمة المتناقلة في تعبير مؤسف عن الكثير من الأفكار الجميلة التي ضاعت أو تلاشت فوق طاولات اللجان ! لكنّ الأمر ليس عاما هكذا دائما بالطبع. لا أعلم حقيقة عن الوقت أو المكان الذي بدأت هذه اللجان تتشكل في أنحاء الدنيا. ولكن أيضاً وبدون شك فإنها تظل سبيلاً وأداة مميزة لتنظيم العمل ولتناقل وتبادل الخبرات وللوصول إلى قرار جماعي وتوحيد للكثير من الجهود المبعثرة. من خلال الكلمات القادمة فإنني أريد أن أضع بعض الأفكار المتفرقة هنا لضمان الحد الأدنى من الإفادة من تشكيل اللجان التي تجمع عددا من الخبراء والتربويين وذوي الأفكار والطموح.
إنني أحمد لكل قائد تربوي عنايته بأمر اللجان الفاعلة وتنظيمها والاعتماد على الله ثم على عقول المنتسبين لها في صنع القرار أو التصويت عليه. إننا في هذه الأوقات نتسابق حقاً مع الوقت, وإن الذين ينتظرون كثيراً في التفكير المتردد سيكتشفون لاحقاً أنهم تأخروا !
يقسم المنظرون اللجان إلى نوعين : دائمة ومؤقتة وذلك على اعتبار أن الدائمة هي تلك اللجان المشكلة بشكل مستمر ويندرج تحتها حتى مجالس الوزراء وغيرها من اللجان الكبيرة أما المؤقتة فهي تلك اللجان التي تشكل لأمر طارئ ثم تنتهي بنهايته.

● وفي العموم كذلك فإننا يمكن أن نلخص مزايا اللجان ببعض النقاط :
أنها تقدم خدمة كبيرة لصاحب الصلاحية من حيث اتخاذ القرار المناسب الراجع إلى اجتهاد العديد ممن حوله من القيادات والمتخصصين.
أنها تعتبر أسلوباً سريعاً للوصول إلى قرار مع أنها في المقابل قد تكون العكس.
أنها تضمن الحد الأدنى من التشاور ومن البعد عن القرارات الفردية والمرتجلة.
أنها تعتبر أسلوباً عادلاً فيما يخص بعض القرارات الحساسة أو التنافسية.
أنها تعبر مرجعاً إدارياً هاماً.

● ولكن وفي المقابل وكما لكل الأشياء التنظيمية وجهان أو أكثر فإن هناك بعض العيوب التي يجب على أصحاب القرار وكل المنتسبين للجان أن ينتبهوا لها :
أنها تؤدي للكثير من الهرج والجدل بين أعضاء اللجان ما لم يكن هناك أسلوب محدد لوقف ذلك مما يؤثر كثيراً على سير أعمال اللجنة.
أنها تضعف من تحمل المسؤولية حيث تتفرق بين الجميع بخلاف ما لو كان اتخاذ القرار من شخص يتحمل عواقبه ويدافع عنه.
أنها تميل في الغالب إلى الحلول المتوسطة مما يضيع الفرصة على بعض الأفكار التي تتطلب قرارات جريئة وحاسمة.
أنها تؤدي إلى تعطيل الكثير من الأعمال وتأجيلها خاصة إذا لم تكن أعمال الاجتماع مجدولة ومحددة بوقت ملزم.
أنها تستنفذ تكاليفاً مادية ربما تكون أحياناً أكثر مما يتوقع من نتائج.

● أخيراً :
إنني من خلال طرح هذا الموضوع في هذا الموقع الكبير الكريم لأرجو أن يكون مجلداً حافلاً بكل التجارب الإيجابية (ودعونا من السلبية لأنها كثيرة وذكرها يؤسف ولا يجدي !).
إنني أنتظر من كل القامات التربوية هنا أن يضعوا لنا لتعم الفائدة خبراتهم عبر إجراءات محددة وعمليات دقيقة ضمنت بعد توفيق الله أن تكون أعمال اللجان مثمرة ونافعة خاصة فيما يخص اللجان التطويرية والعملية الميدانية.
إن ذكر الوصايا العامة من قبيل أهمية التجرد والبعد عن التشظي والتشريح والخروج عن النص والتحليق فوق طاولات اللجان المدوّرة أو المستطيلة ليس المقصود هنا.
إنني بالتحديد أطمع ولن أعدم إن شاء الله في أن يتحول هذا الموضوع إلى مكتبة صغيرة للحديث عن اللجان تطبيقاً وتفعيلاً.
أنتظر أن نقرأ جميعاً تجارب ناجحة أثمرت نتائج أنجح, أساليب جميلة ومبتكرة حولت اللجان واللقاءات من جدل وفرد عضلات فكرية أو لفظية إلى وصول لأهداف رسمت بدقة وهدوء.
إن معاشر التربويين لمن أكثر رواد اللجان عبر سنوات طويلة, وإنهم بذلك لأحرى الناس بصناعة جو مثمر من وراء كل لجنة تعقد أو اجتماع يدار.
وإننا لفي أشد الحاجة أن نبدأ - بصدق وجد - في التوقف عن الكثير من الأساليب أو التجارب التي ما أبقانا عليها إلا أننا وجدنا من قبلنا كذلك يفعلون.

 2  0  3182
التعليقات ( 2 )

الترتيب بـ
الأحدث
الأقدم
الملائم
  • #1
    1432-05-21 08:24 صباحًا خالد الشهري :
    فكرة رائعة جدا
    قبل فترة بحثت في كل دهاليز النت عن شيء عن اللجان ما وجدت شي يذكر
    انا اعتبر ان اقتراح الاستاذ عبدالله في الصميم وياليت نشوف تفاعل حقيقي
    بالنسبة لي فاني عضو في اكثر من 13 لجنة وطبيعة عملي تحتم ذلك وبصراحة 90% من اللي قاعد يصير مجرد جدل عقيم او توصيات عادية جدا ولللاسف يضيع منا وقت كثير في لا شي
    سمعت عن تجربة غير عربية تحدد وقت محدد وهدف الى هدفين فقط في كل اجتماع واذا ما تحقق يحرم اعضاء اللجنة من المكافأة
    تحياتي لك استاذنا الكبير
  • #2
    1432-05-22 11:34 صباحًا سعد الحربي ـ أبو نايف :
    جزاك الله خيراً
    إن تحديد الأهداف بدقة هو ما ينقصنا في معظم أعمالنا ومنها اللجان .

منهل الثقافة التربوية مسجل لدى خدمة (معروف ـ وزارة التجارة والاستثمار ـ المملكة العربية السعودية) للتعريف بالمنصات الإلكترونية وتسجيل المرجعية الرسمية لها ..
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 11:25 مساءً السبت 11 ربيع الأول 1438 / 10 ديسمبر 2016.

Powered by Dimofinf cms Version 4.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Ltd.