• ×

08:24 مساءً , الجمعة 10 ربيع الأول 1438 / 9 ديسمبر 2016

◄ يحتل المعلم موقعاً مرموقاً في ثقافات دول العالم اليوم, وذلك لما يعول عليه في نشر الأفكار والعقائد التي تتبناها المجتمعات المختلفة, ومن هنا فالنظام التعليمي والتربوي في بلادنا اليوم يسعى إلى تطوير نفسه في اتجاهات عدة، ومن تلك الثقافات التي أقول نسيناها هي : ثقافة الحوار وقبول الأخر، فثقافتنا الإسلامية والعربية احتوت ثقافات وحضارات عديدة عندما خرجت بعد بعثة الحبيب صلى الله علية وسلم خارج حدود الجزيرة العربية؛ ولقد كان الرسول الكريم مثلاً أعلى في تعامله مع الآخرين وحواراته مع القريب والبعيد.

■ أخي المعلم :
إن دورك يحتم عليك تحمل أعباء هذا الفكر الإسلامي الناصع والسلوك الراقي والذي نأمل أن يعود مرة أخرى إلى وقعنا ويفعل في مدارسنا خاصة لأنها المنطلق الأول للإصلاح، والتطبيق الأمثل في كافة المجالات، إن رسالة المعلم عظيمه وواجباته جسيمه منها : تأصيل مفهوم الحوار ونقله من إطاره النظري إلى الواقع العملي وخاصة في الميدان التربوي فضلاً عن حاجتنا إليه في كافة المستويات التعليمية.

■ أخي الكريم :
لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجوا الله واليوم الآخر, والمعلمون هم ورثة الأنبياء والمرسلين وهم لم يورثوا ديناراً ولا درهماً وإنما ورثو العلم, والحوار وثقافته الصحيحة من وسائل نشر مهارات العلم النافع واستمع إلى القرآن الكريم وهو يقص حوار المرأة مع الرسول صلى الله عليه وسلم في قوله تعالى : (قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها وتشتكي إلى الله والله يسمع تحاوركما .. الآية)، والنبي صلى الله عليه وسلم يسمع لها ويخاطبها ويرد عليها بكل اهتمام, وفي الصورة الثانية لم يعنف الرجل الذي يجادل ويحاور رغم معرفة الرسول الكريم بخطأ رأيه والذي أثبتها العلم الحديث حالياً, (يقول أبو سعد الخدري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلهم نهى عن النفخ في الشرب, فقال الرجل : القذاة أراها في الإناء, قال : أهرقها. قال الرجل : فإني لا أروى من نفس واحد، قال : فأين القدح إذن عن فيك) تأمل أيها المعلم والمربي كيف كان رسول الرحمة يتعامل مع المجادلين والمحاورين وإن كانوا على غير هدى ؟ ونحن لا تتسع صدورنا لمحاورة الطالب المجادل أو مناقشة أفكاره في بعض الأوقات.
اعلم أن من وظائف الحوار إثراء الحركة العلمية وتشجيع الدراسة والبحث وإعادة النظر فيما ننتج, ولقد أشار بعض الباحثين أن الحوار وسيلة لتنمية الأفكار والمهارات العقلية, وقد ينظر بعض المعلمين بأن الحوار ليس من اهتمامات المعلم، بل هو من صميم المهارات التي قد يكتسبها الطالب من أستاذه, حيث لا زال المعلم هو المصدر الرئيسي للطالب الذي يستقي منه أفكاره ويتأثر بأسلوبه وسلوكه.
إن المعلم يمكن أن ينشر فكراً حوارياً راقياً وثقافة بين أبنائه الطلاب وذلك بإتباع أسهل الطرق وأفضل الأساليب ومنها الأسلوب اللفظي مثل : القدرة على الإقناع, ترتيب الأفكار, وقبول الآخر وغيرها, والأسلوب غير اللفظي كالنظرة, وحركة اليد, والإيماء, والابتسامة, ومن الأساليب الحوارية أيضاً في تعليم الناشئة التي أرى أنها مناسبة للطلاب : الأسلوب المباشر بين المعلم وطلابه داخل حجرة الدراسة كما تقدم, وكذلك غير المباشر كالكتابة على الدفتر, واختيار المواضيع الحوارية ذات العلاقة, والقدوة ونحوها. وفق الله الجميع إلى كل خير, والله من وراء القصد.

 0  1  5499
التعليقات ( 0 )


منهل الثقافة التربوية مسجل لدى خدمة (معروف ـ وزارة التجارة والاستثمار ـ المملكة العربية السعودية) للتعريف بالمنصات الإلكترونية وتسجيل المرجعية الرسمية لها ..
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 08:24 مساءً الجمعة 10 ربيع الأول 1438 / 9 ديسمبر 2016.

Powered by Dimofinf cms Version 4.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Ltd.