• ×

09:31 مساءً , السبت 11 ربيع الأول 1438 / 10 ديسمبر 2016

◄ في عهد أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه آتى شابان وكان في المجلس وهما يقودان رجل من البادية، فأوقفوه أمام عمر بن الخطاب رضي الله عنه.
قال عمر : ما هذا ؟
قالوا : يا أمير المؤمنين هذا الرجل قتل أبانا.
قال : أقتلت أباهم ؟
قال : نعم قتله.
قال : كيف قتلته ؟
قال : دخل بجمله في أرضي فزجرته فلم ينزجر فأرسلت عليه حجراً فوقع على رأسه فمات.
قال عمر : القصاص الإعدام قرار في الحال .. حكم سديد لا يحتاج مناقشة.
قال الرجل : يا أمير المؤمنين أسألك بالذي قامت به السموات والأرض أن تتركني ليلة لأذهب إلى زوجتني وأطفالي في البادية، فأخبرهم بأنك سوف تقتلني ثم أعود إليك فوالله ليس لهم عائلٌ إلا الله ثمَّ أنا والله ليس لهم عائلٌ إلا الله ثمَّ أنا.
فقال عمر : منْ يكفلك ؟ أن تذهب إلى البادية ثم تعود إليّ .. فسكت الناس جميعاً .. إنهم لا يعرفون اسمه ولا خيمته ولا داره ولا قبيلته ولا منزله فكيف يكفلونه ؟! وهي كفالةٌ ليست على عشرةِ دنانير، ولا على أرض ولا على ناقة إنها كفالةٌ على الرقبة أن تُقطع بالسيف ومن يعترض على عمر في تطبيق شرع الله ؟ ومن يشفع عنده ؟ ومن يمكن أن يفكر في وساطة لديه فسكت الصحابة وأمير المؤمنين عمر متأثر جداً؛ لأنه وقع في حيرة لا يدري هل يُقدم فيقتل هذا الرجل وأطفاله يموتون جوعاً هناك ؟ أو يتركه فيذهب بلا كفالةٍ فيضيع دم المقتولُ وسكت الناس فنكَّس عمر رأسه والتفت إلى الشابين : أتعفوان عنه ؟ أتعفوان عنه ؟
قالا : لا . من قتل أبانا لابد أن يُقتل يا أمير المؤمنين.
قال عمر : من يكفل هذا أيها الناس ؟
فقام أبو ذرٍ الغفاري رضي الله عنه بشيبته وزهده وصدقه فقال : يا أمير المؤمنين أنا أكفله.
قال عمر : هو قتل.
قال أبو ذرٍ : ولو كان قتلاً.
قال : أتعرفه ؟
قال : ما أعرفه.
قال : كيف تكفله ؟!
قال : رأيت فيه سمات المؤمنين.
وبعد ثلاث ليالٍ لم ينس عمر الموعد يعد الأيام عداً وفي العصر نادى في المدينة : الصلاة جامعة الصلاة جامعة فجاء الشابان واجتمع الناس، وأتى أبو ذرٍ رضي الله عنه وجلس أمام عمر.
قال عمر : أين الرجل ؟
قال : ما أدري يا أمير المؤمنين.
وتلفت أبو ذر إلى الشمس وكأنها تمر سريعاً على غير عادتها.
سكت الصحابة واجمين عليهم من التأثر ما لا يعلمه إلا الله صحيحٌ أن أبا ذرٍ يسكن في قلب عمر وأنه يقطع له من جسمه إذا أراد لكن هذه شريعة وأحكام ربانية وقبل الغروب بلحظاتٍ وإذا بالرجل يأتي فكبَّر عمر وكبّر المسلمون معه.
فقال عمر : أيها الرجل أما إنك لو بقيت في باديتك ما شعرنا بك وما عرفنا مكانك.
قال الرجل : يا أمير المؤمنين والله ما عليّ منك ولكن عليّ منَ الذي يعلم السر وأخفى ها أنا يا أمير المؤمنين تركت أطفالي كفراخ الطير لا ماء ولا شجرٌ في البادية، وجئت لأُقتل فوقف عمر وقال للشابين : ماذا تريان ؟ قالا وهما يبكيان : عفونا عنه يا أمير المؤمنين عفونا عنه يا أمير المؤمنين لصدقه.
قال عمر : الله أكبر، ودموعه تسيل على لحيته جزاكما الله خيراً أيها الشابان على عفوكما وجزاك الله خيراً يا أبا ذرٍ يوم فرجّت عن هذا الرجل كربته، وجزاك الله خيراً أيها الرجل لصدقك ووفائك ومراقبتك لله.

■ أيها المسلمون :
لنا في هذه القصة عظة وعبرة. إنه الوفاء بالوعد والعهد ولو على النفس والروح أنه الصدق في الحديث. أنها مكارم الأخلاق التي يأمرنا بها إسلامنا.

 0  0  1465
التعليقات ( 0 )


منهل الثقافة التربوية مسجل لدى خدمة (معروف ـ وزارة التجارة والاستثمار ـ المملكة العربية السعودية) للتعريف بالمنصات الإلكترونية وتسجيل المرجعية الرسمية لها ..
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 09:31 مساءً السبت 11 ربيع الأول 1438 / 10 ديسمبر 2016.

Powered by Dimofinf cms Version 4.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Ltd.