• ×

09:50 صباحًا , السبت 11 ربيع الأول 1438 / 10 ديسمبر 2016

◄ يعيش المخلصون (فقط) من مديري ومديرات المدارس على ثغرة من ثغور التربية والتعليم بل لا أبالغ إذا قلت أنهم سر نجاحها وفشلها فلا يمكن أن تحقق الوزارة أو إدارات التربية والتعليم أي هدف من أهدافها إلا بواسطة الناجحين منهم !
وهؤلاء الناجحون دفعوا ضريبة نجاحهم، فالمدرسة تعيش على حسابهم المادي والمعنوي والنفسي والأسري والصحي ؟
فلا يوجد مديرون - مخلصون - إلا وبذلوا لمدارسهم المال الكثير ومن جيوبهم الخاصة، وقضوا فيها وقتاً طويلاً خارج دوامهم الرسمي !
وكم تابعوا أعمالهم الإدارية وهم في منازلهم ! بل وهم في إجازتهم ووقت راحتهم !

الكثير من مديري ومديرات المدارس الذين يحترقون من أجل مدارسهم لم يسلموا من الأمراض المستعصية كالضغط والسكر والقولون العصبي والشيخوخة المبكرة ؟ كيف لا ؟ وهم يحمّلون أنفسهم أكثر وأكثر من طاقتها لأجل الوصول بمدارسهم للنجاح والتميز !
وكم تعرض ويتعرض أولئك لحملات التشويه والافتراء من بعض الفئات البائسة والمتذمرة الموجودة في بعض المدارس الذين يتفننون بالهروب من أعباء العمل والتملص من المسؤولية ولا يجدون وسيلة للدفاع عن أنفسهم إلا بواسطة ذلك الأسلوب ! مما يجعل شخص المدير أو المديرة فاكهة مجالسهم ومحور حديثهم كل ذلك لأنهم يطالبونهم بالجدية والانضباط !
وكم وقف أولئك المخلصون في مواقف حرجة أمام زملائهم المعلمين والمعلمات في بعض حاجاتهم وظروفهم الوجيهة والتي يقف النظام حاجزاً أمام تسهيلها بسبب ضعف صلاحياتهم ؟
وكم وجد هؤلاء المخلصون أنفسهم مكان الاتهام بالتعنت وعبادة النظام عندما يعيشوا بين مديرون رسموا الفوضى في مدارسهم وتركوا الحبل على الغارب فلا جدول حصص منظم، ولا انتظار ولا درس سابع ولا صلاة .. الخ.
وكل هذا في كفة والكفة الأخرى المواقف السلبية من الإشراف التربوي والإداري (خاصة) تجاههم، خاصة في أوقات الحاجة والذي يعدل تلك المعاناة !

■ ولو وجهنا سؤالاً للمديرين والمديرات ما المقابل لمثل هذه الأعباء والمسؤوليات والهموم والمشاكل ؟
■ فالجواب :
لا مقابل ! خاصة أنه لا فرق بينهم وبين المعلم الذي يؤدي درسه ويقضي نصف وقته خارج المدرسة ! والمرشد الطلابي وأمين المصادر وباقي منسوبي المدرسة الذين ينسون المدرسة حال وضع أقدامهم عند بوابتها الخارجية بعد نهاية الدوام. ولذا كان أفضل وسيلة للراحة والسلامة وحفظ الكرامة والعيش في الوسط الاجتماعي والتعليمي وبهدوء هو ترك الإدارة المدرسية والاستمتاع في أي مجال وهذا هو واقع الكثير من مديري ومديرات المدارس !

■ ولو وجهنا سؤالاً وحيداً للمديرين والمديرات :
ماذا تريدون من مقابل حتى تتكيفوا مع هموم الإدارة وتصبروا عليها ؟
■ لسمعناهم يهتفون وبصوت واحد نحن بحاجة إلى من يقف معنا ويشاطرنا همومنا ويساندنا ويواسينا وينصرنا ظالمين أو مظلومين ! حيث أننا نود أن نكون سبباً للنهوض بأبنائنا وأوطاننا !

يريد أولئك المخلصون أن يشعروا بالأمان وهم في مدارسهم ويريدون أن يكون من الدوافع للعمل والإبداع الحياء من الإشراف الإداري بسبب حسن تعاملهم ولطفهم وإشادتهم بكل عمل مميز، يريدون خطة واضحة وطريقة لا تتغير وغير قابلة للاجتهاد، يريدون وقفة صادقة وتمثيل قوي لهم عند الأقسام الأخرى لتسهيل أعمالهم وطلباتهم والدفاع عن حقوقهم والتماس الأعذار لهم وتسهيل معاملاتهم، يريدون كلمة طيبة وصدراً واسعاً وابتسامة مشرقة، يريدون يداً حانية تطبطب على ظهورهم خاصة لما يبلغ بهم الإحباط واليأس مبلغ كبيراً بسبب عظم المسؤولية وضخامة العمل !
كم يتمنى المديرون والمديرات أن تصل لجوالاتهم رسالة شكر وعرفان من مشرفي ومشرفات (الإدارة المدرسية) بسبب فكرة جميلة أو مشروع تربوي ترتفع بها معنوياتهم وتدفعهم للأمام، يريدون مسؤولاً إدارياً حليماً يمتص الغضب ويُحسن التصرف ويجيد الحوار وملم بالأنظمة والقوانين ويجيب على كل التساؤلات، ويعتبر الملاذ والمعين بعد الله، ويكون الأخ الذي من خلال أدبه وصبره وحسن أخلاقه يجعل المدير يسترخص كل شي يقدمه للمدرسة والطلاب. فما يضر المشرف أو المشرفة من فتح خط ساخن مع المديرين والمديرات للتواصل والمساندة ؟

كم هو جميل أن يكون من برامج الإشراف التربوي والإداري (خاصة) رسائل دورية عبر الجوال تكون تربوية وإدارية وتوجيهية وتثقيفية، تساهم في توثيق الروابط وتُشعر بالقرب وترفع من المستوى وتساهم في التطوير. لماذا لا تكون زيارات الإشراف التربوي والإداري (خاصة) للمديرين والمديرات (المخلصين) زيارات أخوية، إذا رأي ما يعجبه شكر وأثنى وإن كان غير ذلك نبه وذكّر بكل شفافية. ومما يجعل الكثير من مديري ومديرات المدارس يزهدون با لإدارة المدرسية حينما يسمعوا شيئاً والواقع شيئاً آخر ؟ ويزهدون بالإدارة أيضاً حينما يكون مشرفو الإدارة المدرسية يتقنوا فن الهرب وتكرار كلمة لا نعرف ولسنا مسئولين عن طلباتك وهمومك يا مدير ومديرة المدرسة ! ويزهدون بالإدارة أيضاً إذا شاهدوا الموازين في التقدير والنقل والشكر لمن هم لا يستحقون إنما لمعايير خارج دائرة التربية والتعليم. ويزهدون بكراسيهم إذا لم يشعروا بالأمان فمرة يٌنقل مدير المدرسة بدون سبب ومرة بسبب المصلحة ومرة للحاجة ؟ ويزهدون بها إذا كان مشرف الإدارة المدرسية يتعامل بفوقية ويُشعر مدير المدرسة أن كرسي الإدارة هبة وهدية خاصة وإنه عليه أن يحمد الله أنه مازال يتربع على ذلك العرش وأن هذا العرش بفضل الله ثم بفضل سعادة مشرف الإدارة المدرسية وإدارة التربية والتعليم ؟ ويزهدون بالإدارة أيضاً حينما لا يكون لهم رأي فيما يخص مدارسهم وخاصة العاملين معهم، ويزهدون بالإدارة حينما يشعرون أن المسئولين عنهم ليسوا على قلب رجل واحد وأنهم ضائعون بين وجهات نظرهم المختلفة فإذا رضي فلان غضب فلان الآخر.

■ وأخيرا نقول : يا مشرفو الإدارة المدرسية ..
أنتم المسئولون والمباشرون لمديري ومديرات المدارس، ولكم نصيب من الأجر والثواب الذي يكون بسبب أخلاصهم لمدارسهم ؟
يكفي يا مشرف ويا مشرفة الإدارة المدرسية أن نرمي بالفشل الذي نعيشه في بعض المدارس على الآخرين ونهرب من بعض الحقائق ؟ فو الله إننا نرى ونسمع عن مآسي لطلابنا وطالباتنا بسبب تسيب بعض المديرين والمديرات وعلى مرأى ومسمع ممن يعنيهم الأمر.

لقد أصبح الحل عند كثيري من مديري المدارس ترك الحبل على الغارب (مهما كانت النتائج السلبية على الطلاب) لأن المدير سيجد نفسه وحيداً وبلا مساند في وقت الحاجة من هو المشرف والمشرفة والمسئول التعليمي الذي يملك الشجاعة ويخصص جوالاً وبريداً الكتروني لتلقي الملاحظات والاقتراحات حتى تكون نظرته وحكمه على الواقع بعيداً عن أي نظرة خاصة مبنية على قناعة شخصية ؟ فنحن في مجتمع يحب البذل والعطاء والتضحية بشرط أن يجد التقدير والاحترام فقط ؟
يكفي يا مشرف ويا مشرفة الإدارة المدرسية تمسكاً بالموروث القديم والتوقيع على السجلات والزيارات الخاطفة، نريد خطة واضحة تهدف إلى تطوير الطالب علمياً وسلوكياً بحيث يكون التركيز على تقييم المديرين والمديرات بمقدار ما يبذلون للطالب وليس لأمور أخرى !
إن الميدان التربوي بحاجة إلى مديري ومديرات مدارس يسعون لتطوير العملية التعليمية من جميع الجوانب فكل مدير ومديرة لابد أن يكون مستعد للإجابة الواقعية على الأسئلة الأولى للمشرف الإداري (الواعي) ماذا قدمت يا مدير المدرسة من برامج لعلاج الضعف الدراسي ؟ وما هي الأفكار التي نفذتها لمعالجة السلوكيات ؟ وما هي المشاريع التي تساهم في تطوير الطالب المتميز ؟ وما هي البرامج التي طبقتها للرفع من مستوى المعلمين وتدريبهم ؟
كل هذه الأسئلة سيكون لها إجابات عند مديري ومديرات المدارس إذا كان المشرف التربوي والمشرفة التربوية يحملون هم هذه القضايا وساهموا برفع مستوى المدير عبر علاقتهم الطيبة وعبر برامجهم الجميلة التي يقدمونها بكل وسيلة.
إن النجاح الحقيقي في الإشراف التربوي والإداري (خصوصاً) هو استقطاب الشخصيات المؤهلة للإدارة (ومعرفة التعامل معها) حتى تكون المدارس بهم آمنة وناجحة وليس سد الفراغ ثم الانشغال بمعالجة المشاكل الناتجة عن ذلك الفراغ الهش !

■ وقبيل الختام :
رسالة إلى المسئولين في إدارات التربية والتعليم : إذا فكرتم في إيجاد مدارس ناجحة ومتميزة فالخطوة الأولى هي البحث عن مدير ناجح ؟ وإذا وجدنا مديراً ناجحاً فعلينا أن نُحسن التصرف معه ! بعدها سنقضي على أغلب المشاكل في المدارس وسننجح في بناء عملية تربوية تُعطي مخرجات عالية التميز والجودة.

■ ختاماً :
ما مررت من جوار إدارة التربية والتعليم ألا وقلت أعانهم الله على عظم المسؤولية والأمانة. فأعان الله المخلص والمجتهد وأعظم الله اجر من فرط وأهمل وصنع لنفسه الأعذار فحتما سيقف الجميع أمام الله وهناك لن ينفع الإنسان ألا صدقه.

 0  0  2044
التعليقات ( 0 )


منهل الثقافة التربوية مسجل لدى خدمة (معروف ـ وزارة التجارة والاستثمار ـ المملكة العربية السعودية) للتعريف بالمنصات الإلكترونية وتسجيل المرجعية الرسمية لها ..
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 09:50 صباحًا السبت 11 ربيع الأول 1438 / 10 ديسمبر 2016.

Powered by Dimofinf cms Version 4.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Ltd.