• ×

09:32 مساءً , الإثنين 6 ربيع الأول 1438 / 5 ديسمبر 2016

◄ خرج الطبيب الجراح الشهير واسمه سعيد من البيت على عجل كي يذهب الى المطار للمشاركة في المؤتمر العلمي الدولي الذي سيلقي بحثاً فيه وسيلقى تكريماً من اكاديمية الجراحين العالمية على إنجازاته الفريدة في علم الطب. كان متحمساً جداً ولم يصدق انه وصل إلى المطار دون عوائق في الطريق، وصعد الى الطائرة، وأقلعت وهو يمني النفس بالتكريم الكبير الذي حلم به طوال حياته المهنية, وفجأة وبعد ساعة من الطيران جاء صوت مضيفة الطيران لتعلن أن الطائرة أصابها عطل بسبب صاعقة وستهبط اضطرارياً في أقرب مطار.
توجه إلى استعلامات المطار وقال : أنا سعيد طبيب عالمي مشهور كل دقيقة من وقتي تساوي أرواح ناس وأنتم تريدون أن ابقى 16 ساعة بانتظار طائرة ؟ هناك مؤتمر عالمي يجب أن أصل إليه.
أجابه الموظف دون اكتراث : يادكتور سعيد لست أنا من يقرر مواعيد الطائرات ولكن إذا كنت مستعجلاً لهذا الحد فيمكنك استئجار سيارة والذهاب بها فالمدينة التي تقصدها لا تبعد عن هنا سوى 3 ساعات بالسيارة.
رضي الدكتور سعيد على مضض فهو لا يحب القيادة لمسافات طويلة وأخذ السيارة وظل يسوق وفجأة تغير الجو وبدأ المطر يهطل مدراراً واصبح من العسير أن يرى أي شيئ أمامه ولم يتنبه إلى المنعطف على يمينه وظل مستمراً بالسير إلى الأمام وبعد ساعتين من السير المتواصل أيقن أنه قد ضل طريقه وأحس بالجوع والتعب فرأى أمامه بيتاً صغيراً فتوقف عنده ودق الباب فسمع صوتاً لامرأة عجوز يقول : تفضل بالدخول كائناً من كنت فالباب مفتوح.
دخل الدكتور سعيد وطلب من المرأة العجوز الجالسة على كرسي متحرك أن يستعمل هاتفها لأن بطارية هاتفه النقال قد نفذت.
ضحكت العجوز وقالت : أي هاتف ياولدي ؟ ألا ترى أين أنت ؟ هنا لا كهرباء ولا ماء حنفية ولا هواتف. ولكن تفضل واسترح وصب لنفسك فنجان شاي ساخن وهناك طعام على الطاولة كل حتى تشبع وتسترد قوتك فأمامك طريق طويل يجب أن تعود منه.
شكر الدكتور سعيد المرأة وجلس يأكل بينما كانت العجوز تصلي وتدعي وانتبه فجأة إلى طفل صغير نائم بلا حراك على سرير قرب العجوز وهي تهزه بين كل صلاة وصلاة.
استمرت العجوز بالصلاة والدعاء طويلاً فتوجه سعيد لها قائلاً : يا أم والله لقد اخجلني كرمك ونبل اخلاقك واغاثتك الملهوف وعسى الله أن يستجيب لكل دعواتك.
قالت له العجوز : ياولدي أنت ابن سبيل أوصى بك الله كل من في قلبه ايمان، وأما دعواتي فقد أجابها الله سبحانه وتعالى كلها إلا واحدة ولا أدرى مالسبب ولعل ذلك بسبب قلة ايماني.
قال لها الدكتور سعيد : وما هي تلك الدعوة يا أم ؟ ألك حاجة في نفسك فاقضيها لك ؟ فانا مثل ولدك.
قالت العجوز : بارك الله بك يابني ولكني لست بحاجة لشيئ لنفسي أما هذا الطفل الذي تراه فهو حفيدي وهو يتيم الأبوين وقد أصابه مرض عضال عجز عنه كل الأطباء عندنا وقيل لي أن جراحاً واحداً قادر على علاجه يقال له سعيد ولكنه يعيش على مسافة كبيرة من هنا ولا طاقة لي بأخذ هذا الطفل إلى هناك وأخشى أن ياخذ الله أمانته ويبقى هذا المسكين بلا حول ولا قوة فدعوت الله كل يوم وليلة أن يسهل أمرى وأجد طريقة أعرض بها هذا اليتيم على الدكتور سعيد عسى الله أن يجعل الشفاء على يديه.
بكى الدكتور سعيد وقال : يا أم والله لقد طرت وسرت وعطلت الطائرات وضربت الصواعق وأمطرت السماء كي تسوقني إليك سوقاً فوالله ما أيقنت أن الله عز وجل يسبب الأسباب لعباده المؤمنين إلا في بيتك هذا.

 0  0  1297
التعليقات ( 0 )


منهل الثقافة التربوية مسجل لدى خدمة (معروف ـ وزارة التجارة والاستثمار ـ المملكة العربية السعودية) للتعريف بالمنصات الإلكترونية وتسجيل المرجعية الرسمية لها ..
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 09:32 مساءً الإثنين 6 ربيع الأول 1438 / 5 ديسمبر 2016.

Powered by Dimofinf cms Version 4.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Ltd.