• ×

01:18 صباحًا , الأحد 12 ربيع الأول 1438 / 11 ديسمبر 2016

◄ أصبحت ظاهرة التدخين هاجس يؤرق المجتمع لما يسببه من آثار صحية واقتصادية واجتماعية فقد أكدت الدراسات أن هذه الظاهرة تتسبب في العديد من الأمراض كالسرطانات والقلب والرئة والعقم كما تتسبب في عزل المدخن اجتماعياً بسبب الروائح الكريهة التي تنبعث منه ويتأذي منها غير المدخنين أو الأمراض التي يتسبب بها نتيجة التدخين القسري أما آثار التدخين الاقتصادية فقد أوضحت إحصائية سعودية صادرة عن مصلحة الجمارك بأن واردات التبغ إلى المملكة قد بلغت (10) مليار ريال والخسائر المادية لعلاج الأمراض التي يتسبب فيها التدخين قد بلغت (5) مليار ريال بحسب إحصاءات وزارة الصحة، أما خسائر الحريق فقد 6296 حادثاً في الثلاثة سنوات الأخيرة بحسب إحصاءات الدفاع المدني.
وعلى الرغم من آثار التدخين السيئة على البيئة والإنسان إلا أن جهود مكافحة التدخين لا تزال دون المستوى المطلوب وللأسف الشديد أن قيمة السيجارة في المملكة تشجع على التدخين حيث تقدر قيمتها بـ 1.47 دولار وهي تمثل ربع سعر بيع السجاير في الدولة المنتجة للتبغ الخام والمصنعة للسجاير كأمريكا حيث سعر العلبة يكلف 4.41 دولار وإيطاليا 4.9 دولار وفرنسا 6.8 دولار. وهذه الإحصاءات تدق ناقوس الخطر وتدعونا إلى التفكير الجاد في إيجاد مخرج من هذه الكارثة التي تهدد مواردنا البشرية والاقتصادية وفي اعتقادي أن هذه القضية لا يمكن حسمها بالبرامج التأهيلية والعلاجية فقط بل لا بد من قوة قوانين وتشريعات تجرم كل من يتعاطى التدخين فقد أثبتت التجارب أن الأوامر والقرارات التي لم تصاحبها قوانين وتشريعات تظل حبيسة الأدراج ويصبح لا طعم لها ولا لون.
كثيراً من الناس يقرأ ويحفظ كلمة "ممنوع التدخين" ولكن على الرغم من ذلك يصر على التدخين في الأماكن العامة غير مبالين بالآخرين الذين يكرهون التدخين فهل أمثال هؤلاء تنفعهم البرامج التوعوية أم هم في حاجة إلى تشريعات تردعهم وقديماً قال عثمان رضي الله عنه "إن الله يزغ بالسلطان ما لا يزغ بالقرآن".
إن بعض الدول التي طبقت قوانين منع التدخين في الأماكن المغلقة والعامة وبخاصة في المطاعم المقاهي كايرلندا عام (2004م) وبعدها النرويج قد حققت نجاحاً باهراً في حماية مواطنيها من أخطار التدخين ثم حذت من بعدها دول أخرى مثل أورغواي وايطاليا، وأصبح الناس في كندا واستراليا والولايات المتحدة يتمتعون بالحماية من دخان غيرهم بموجب تشريعات حكومية أو محلية لمنع التدخين وقد دلت تجربة أورغواي وغيرها أن بوسع أي دولة أو دائرة قانونية بصرف النظر عن مستوى مواردها أن تمنع التدخين منعاً باتاً وتحقق نتائج مهمة في مناهضتها للتدخين.
وقد أحسنت المملكة صنعا ً بإصدارها لمجموعة من الأوامر السامية التي تمنع التدخين في الأماكن العامة ولكن كثير من الجهات لم تستجيب لتلك القرارات، ولذلك أصبح من الضروري أن ينظر مجلس الشورى في القوانين التي تحد من هذه الآفة التي تستنزف مواردنا البشرية والمادية وكم ستكون سعادتنا بالغة لو تبني المجلس تشريعات ملزمة تجرم كل من يروج لهذه الآفة أو استخدامها في الأماكن العامة متعدياً على حقوق غير المدخنين.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الأمين العام لجمعية مكافحة التدخين : الأستاذ سليمان الصبي.

 0  0  1443
التعليقات ( 0 )


منهل الثقافة التربوية مسجل لدى خدمة (معروف ـ وزارة التجارة والاستثمار ـ المملكة العربية السعودية) للتعريف بالمنصات الإلكترونية وتسجيل المرجعية الرسمية لها ..
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 01:18 صباحًا الأحد 12 ربيع الأول 1438 / 11 ديسمبر 2016.

Powered by Dimofinf cms Version 4.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Ltd.