• ×

01:20 صباحًا , الأحد 12 ربيع الأول 1438 / 11 ديسمبر 2016

◄ الدكتور سعيِّد علي الغامدي مسترضع ندى المجد، مفترش حجر الفضل له صدر تضيق به الدهناء، وتفزع إليه الدهماء له في كل مكرمة غرة الإصباح، وفي كل فضيلة قادمة الجناح.
ما سطرته يمينه يدل على احتمال هم الأمة محاولا أن ينفض عنها غبار التغريب ممن أبهرته الحضارة الغربية التي لا يحق أن نقول عنها إنها حضارة لأنها ليست لها هُوية تذكر، ولم تبن على ثوابت قيمة، أما الهوية الإسلامية فهي الحضارة بكل مقوماتها لأنها ثابتة راسخة مؤصلة بالدين الإسلامي الذين ارتضاه الله ـ سبحانه وتعالى ـ لنا دينا، وأرسل رسوله لنا نبيا وهاديا إلى طريق الحق والخير والصواب.

ما أذهل دعاة التغريب البهرج الواضح والسفور الفاضح ممن لا يراعون إلا ولا ذمة فيما يريدون، مما أكثر مخاوفهم من بعضهم وأصبحوا يعبدون نظاما هم وضعوه، ولا يستطيعون الحيد عنه قيد أنملة، بل لا يستطيعون تغييره حتى يوافق عليه الكل، وتقوم الدنيا ولا تقعد في سبيل تغيير هذا النظام، أو هذه الفقرة من النظام.
ولا شك أن المجاملة والمحسوبية لها طريق في بعض أنظمتنا، وهذا ما أفرز الدعوة إلى التغريب ممن تغربوا، وشاهدوا الحضارة الغربية ــ إن حُق لنا أن نسميها حضارة ــ دون أن يساهموا في البنيان ، وساهموا في الهدم عن طريق الهذر وزعزعة الأمن والمقارنة بالغرب كما حدث ممن يدعو إلى قيادة المرأة، والاختلاط، وغيرها من الأمور التي حاول الغرب التخلي عنها بعد أن ثبت لديهم عدم جدواها.
وبهذه المقارنة المقيتة بين السعودية والغرب أفرز لنا جيلا لا يستطيع أن يساير ركب التقدم والحضارة بسبب الرسائل السلبية التي تنشر هنا وهناك، وهذا أوجد فجوة بين من يناصرون الدين، ويتشددون في تطبيق أحكامه ، وبين من يدخل من بوابة الدين لينال ما يريد وأخذ الاختلاف والخلاف يشق طريقه في صفوف الصفوة ويفت في عضد الأمة عن طريق إشاعة فتاوى الخلاف دون مراعاة لمناسبتها للعصر من عدمه ، ودون مراعاة لذكر ظروفها.
الأقدام سائخة ليست راسخة، والأفكار زالفة، والآراء زالقة لا تكاد تثبت على ماض مجيد ولم تتخذ منهجا متحضرا منطلقا من ثوابت ارتضاها الغرب وأخذها وطبقها بكل صدق وعدل.
ومما أفرز لنا بعض السلوكات السلبية غياب المحاسبة التي أحيانا لا يستطيع المرء تطبيقها جعلت من في نفسه مرض يدندن على هذه التصرفات، وله حق في هذا، خاصة إذا وجد إذنا صاغية تريد التفريق لا التقريب، والتشتت لا التجميع، وهذا ما مزق عضلات السواعد.
وغياب التخطيط وعدم توقع المخاطر، وإيجاد الحلول الناجعة، والبدائل المرنة جعلتنا نستلين مركب العجز، ونستوطن الدعة، وهذا أدى إلى تضاؤل الهمم بسبب ما يشاع على المنابر من ضعف الأمة وهوانها، جعل كثيرا من الأمور كبوق صرار أو عجلا جسدا له خوار.

أعرف أن الذي يفقد ماله يفتش في دفاتر أبيه لعله يجد دينا لأبيه عند أحد يستعيد من خلاله تجارة أبيه، وإن لم يجد، فإما أن يكون مفكرا ويحاول من جديد، أو يلقى باللائمة على أبيه، يبقى يراوح مكانه دون أن يلوي على شيء، وهذا نحن ننظر نظر المعشي عليه من الموت أصابنا الكَلال، ويمضي علينا هلال تلو هلال، ونحن نزرع لو في وادي عسى ونجني ثمر يا ليت.
لا شك أن الأمة الإسلامية مخدومة من غيرها، فكل ما تحتاجه تستطيع أن تحصل عليه بالمال الذي تملكه، وأحيانا أحدث نفسي بأننا كأمة إسلامية خلقنا لنعبد الله فقط كما قال عز وجل : "وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون" فهذا يجعلنا نتفرغ لعبادة الله ونترك من ليس لديهم عبادة غربيين وشرقيين يخططون وينفذون، ويجربون حتى يصلوا إلى مبتغاهم، ويعملون لنا كل ما نريد، فنحن لنا دار آخرة، وهم لهم دار فانية، ولكن الله أمرنا بالعبادة والعمل حتى يأتينا اليقين، وأمرنا أيضا بالاستعداد في بعض الأمور ليكون لنا شأنا عظيما في عيون الآخرين، فهل نحن كذلك ؟
أما عدم المشاركة في صنع القرار، فنحن ندين بدين يأمرنا بأن نتبع أميرنا علينا لقول الرسول صلى الله عليه وسلم : "إذا كنتم ثلاثة بفلاة، فأمروا أحدكم" أو كما قال صلى الله عليه وسلم، فلذلك نأتمر بأميرنا وقائدنا في كل قول وفعل، وحاشاهم أن يأمرونا بمعصية وإذا كانت الإيجابية في الأحزاب والنيابات والمواجهات فلا مرحبا بها، ولا حاجة لنا بها.

■ همسة :
لا يحق لنا أن نقول : كان أسلافنا، وندندن على ذلك دون أن نفعل شيئا، ولكن يجب أن نفعل كما فعلوا، ونبني كما بنوا، فليس الفتى من قال كان أبي، أو كما قال الفرزدق :
هؤلاء آبائي فجئني بمثلهم ● ● ● إذا جمعتنا يا جرير المجامع


● وأخيراً كما قال بعض الأئمة : قولي خطأ يحتمل الصواب، وقول غيري صواب يحتمل الخطأ.

 0  0  2460
التعليقات ( 0 )


منهل الثقافة التربوية مسجل لدى خدمة (معروف ـ وزارة التجارة والاستثمار ـ المملكة العربية السعودية) للتعريف بالمنصات الإلكترونية وتسجيل المرجعية الرسمية لها ..
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 01:20 صباحًا الأحد 12 ربيع الأول 1438 / 11 ديسمبر 2016.

Powered by Dimofinf cms Version 4.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Ltd.