• ×

07:05 مساءً , الثلاثاء 7 ربيع الأول 1438 / 6 ديسمبر 2016

◄ أساتذة التطبيل وأشياء أخرى :
■ مشروع بطل.
ياله من شاب يقظ الشعور، رق قلبه ودمعت عيناه وهو ينصت إلى محاضرة قيمة عن التدخين واضراره في مدرسته العامرة، فما أن أنقضت تلك الكلمات العذبة حتى أبرم عهداً بطولياً مع نفسه بأن تكون سيجارة البارحة هي آخر سيجارة تلامس شفتيه الصغيرتين. لقد شعر بهواء التحدي يسري في رئتيه المتعبتين، شعور بالفرح والزهو إنتابه وهو يرى في نفسه ملامح بطل حقيقي قادر على التغلب على رغباته وشهواته، وما أن رن جرس الإنصراف حتى حزم حقيبته وأنطلق مسرعاً يحلم بيوم أبيض نقي بعيداً عن أغلال التدخين، وفي الوقت الذي كانت عيناه تودعان بوابة مدرسته رأى خارج الأسوار منظراً مريعاً أفقده توازنه وزلزل الأرض تحت قدميه. ياإلهي ماهذا الذي يراه ؟ أيعقل هذا ؟ إنه معلمه القدوة، نعم معلمه القدوة جالساً في سيارته وفي يده سيجارة، نعم إنها سيجارة. أيعقل هذا ؟ إنه معلمه الذي طالما أحبه. إنه معلمه الذي كان يدير المحاضرة ويلقي الأسئلة على الشيخ. يالها من صدمة مؤلمة شلت تفكيره، وهزت أركانه، عبثت في رأسه أفكار سوداء سرعان ماطردها بعد أن برق أمام عينيه وميض العهد البطولي الذي ابرمه مع نفسه. إنه بطل، نعم والبطل الحقيقي لايستسلم بهذه السهولة، إستعاد ذلك الشاب اليافع توازنه سريعاً، أخذ نفساً عميقاً تأكد معه أن هواء التحدي لازال يسكن رئتيه، نظر إلى معلمه بعتب ثم غادر المكان مسرعاً ولسان حاله يقول "عفواً معلمي فلن تكون قدوتي هذااليوم".

■ أساتذة التطبيل :
تراهم كالفطر يتكاثرون، وحيثما تكون الأضواء هم يتواجدون، في أدبياتهم يؤمنون بأن الصراحة عربدة ووقاحة وان التملق والإطراء هو فوز وراحة. أما النقد البناء فهو في نظرهم جريمة نكراء وذنب عظيم يستوجب الإستغفار آناء االليل وأطراف النهار، إنهم المطبلون ياسادة، تلك الفئة المتلونة التي تجعل من تصريحاتها جسراً يوصلها إلى حيث تكون مصالحها وأهدافها الدنيوية، فتراهم لايتوانون في جعل مديرهم ذو الإمكانات المتواضعة أستاذاً ملهماً في فن الإدارة، وعندما تعاتبهم على سخافاتهم وإحجامهم عن قول الحقائق تراهم يقسمون لك بأغلظ الأيمان أنهم لايعشقون إلا الحقيقة ولكن لو تعمقت في كتاباتهم وتصريحاتهم لوجدت أن "الحقيقة" في أقوالهم هي صفحة محجوبة لايمكن الوصول إليها !

■ وقفة أخيرة :
ليتنا جميعاً نقوم بتنصيب إشارة حمراء إفتراضية في أدمغتنا حتى إذا جاء آخر النهار وقفنا عندها قليلاً ثم نحاسب أنفسنا في مهارة تعاملنا مع الآخرين طوال اليوم ونتساءل بعدها بصدق : هل أتقنا تلك المهارة أم لا ؟

 2  0  1822
التعليقات ( 2 )

الترتيب بـ
الأحدث
الأقدم
الملائم
  • #1
    1431-11-20 09:10 مساءً عبدالله الحربي :
    نعم تراهم كالفطر يتكاثرون .. وحيثما تكون الأضواء هم يتواجدون .. في أدبياتهم يؤمنون بأن الصراحة عربدة ووقاحة وان التملق والإطراء هو فوز وراحة .. أما النقد البناء فهو في نظرهم جريمة نكراء وذنب عظيم.
    اللهم اني أعوذ بك من الرياء والنفاق.
    جزاك الله خير وسدد خطاك.
  • #2
    1431-12-02 08:03 صباحًا خالد الراشد :
    جميل ما كتبت
    والاجمل هو ما تقصده من بين السطور
    ولكن ..للاسف ان الواقع يخالفك تماماً

منهل الثقافة التربوية مسجل لدى خدمة (معروف ـ وزارة التجارة والاستثمار ـ المملكة العربية السعودية) للتعريف بالمنصات الإلكترونية وتسجيل المرجعية الرسمية لها ..
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 07:05 مساءً الثلاثاء 7 ربيع الأول 1438 / 6 ديسمبر 2016.

Powered by Dimofinf cms Version 4.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Ltd.